خلق الله الريح
4- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: (وكان عرشه على الماء) ، قال: على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح.
قال البغوي
قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) قبل أن خلق السماء والأرض وكان ذلك الماء على متن الريح .
قال كعب : خلق الله عز وجل ياقوتة خضراء ، ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ، ثم خلق الريح ، فجعل الماء على متنها ، ثم وضع العرش على الماء .
وقال قوم : لا يستثنى الجن والملائكة ، بل كل حيوان خلق من الماء ؛ وخلق النار من الماء ، وخلق الريح من الماء ؛ إذ أول ما خلق الله تعالى من العالم الماء ، ثم خلق منه كل شيء .
عن عمه أبي رزين - واسمه لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي - قال : قلت : يا رسول الله ، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : " كان في عماء ، ما تحته هواء وما فوقه هواء ، ثم خلق العرش بعد ذلك " .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
وقد جاءت الآثار المتعددة عن الصحابة والتابعين وغيرهم بأن الله سبحانه لما كان عرشه على الماء : خلقَ السماء من بخار الماء ، وأيبس الأرض بأن الماء كان موجوداً ، وأن الريح كانت ترف عليه ،
الصفدية " ( 2 / 82 ، 83 ) ، وينظر أيضا : " مجموع الفتاوى " ( 6 / 598 ) ، " تفسير القرطبي " ( 1 / 255
عن مجاهد قال بدء الخلق العرش والماء والهواء وخلقت الأرض من الماء
عن ابن عباس رضي الله عنه أن الله لما أراد أن يخلق الماء خلق من النور ياقوتة خضراء ووصف في طولها وعرضها وسمكها ما الله به عليم قال فلحظها الجبار لحظة فصارت ماء يترقرق لا يثبت في ضحضاح ولا غير ضحضاح يرتعد من مخالفة الله ثم خلق الريح فوضع الماء على متن الريح ثم خلق العرش فوضعه على متن الماء فذلك قوله تعالى وكان عرشه على الماء
قال وجدت فيما أنزل الله على موسى بن عمران عليه السلم أن الله لما أراد خلق الخلق خلق الروح ثم خلق من الروح الهواء ثم خلق من الهواء النور والظلمة ثم خلق من النور الماء ثم خلق النار والريح
عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه ورضى عنه قال:
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده المبارك، وكان ريح ومطر، إذ سمعنا صوتًا جهوريًّا من وراء المسجد يقول: السلام عليك يا محمد ورحمة الله وبركاته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فالتفت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:
- ردوا على أخواتكم السلام رحمكم الله.
- فقلنا: يا رسول الله على من نرد ونحن لم نرَ أحدا؟ نرد على الملائكة أم على الجان؟
- فقال: بل على أخوانكم الجان الذين آمنوا وصدقوا برسالتى، ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: اظهر لنا أيها المتكلم لنراك.
فظهر لنا شيخ قال على رضى الله عنه: وإذا به عرفطة بن شماخ، وكنت به عارفًا، لأن النبى صلى الله عليه وسلم، قد أرسلنى معه إلى قومه، فأحرقت بأسماء الله تعالى وبنوره منهم زيادة عن خمسين قبيلة من الجن وآمن منهم خلق كثير، فسلم عرفطة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس (بجوار) النبى.
- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حاجتك؟
- قال: يا رسول الله قد جئتك لأخبرك عما نحن فيه، الحرب والوقائع وقتال القبائل الجواهل (اسم فاعل من جهِلَ / وجهِل بـ حقيقة الشَّىء: لم يعلم به).
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: مع من يا عرفطة؟
- فقال: مع كفار الجن ومردتهم وكذلك مع عفاريتهم عبدة الأوثان.
- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ديارهم قريبة منا أم بعيدة يا عرفطة؟
- فقال: يا سيدى في جبال وأوكار (جمع وكر: عش الطائر) وأودية شتى، قد أهلكنا منهم خلقًا كثيرًا وأهلكوا منا خلقًا كثيرًا، وأن لهم صنمًا يسمونه «المنيع»، وقد تعالى الله عز وجل عن أن يمثل وهو السميع البصير، فصنمهم هذا قائم بخدمة الملك الهضام بن الجحاف بن عوف بن غانم الباهلى الملقب بمرآة الموت لعنه الله، والصنم المنيع موكل به مارد يقال له عنريس بن دريس بن إبليس، وله عشيرة عظيمة وقبيلة جسيمة، ونحن في غزوهم وجهادهم، وقد اشتدت بلية القوم وتعاظم أمر الهضام وكفر بالله تعالى واتخذ من دون الله إلها يسمونه المنيع، وجعل له جنة ونارًا، وجعل له زبانية وسماهم الغلاظ الشداد، وجعل له ملائكة وسماهم البررة الكرام، وجعل في جنته الأشجار والأنهار والأطيار (والطيور جمع: طائر)، وجعل فيها المخدرات (الجميلات) المنعمات وسماهن الحور العين، وجعل له عرشًا وكرسيًّا، ومن العفاريت الطيارين وسماهم الملائكة المقربين، وأنت رسول الله لم يبلغك من ذلك كله، وقد اشتد تمرد القوم وطغيانهم وكفرانهم لرب العالمين.
(قال الراوى) فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفطة اشتد به الغضب حتى كاد يضطرب كالسفينة في الريح العاصف، وسجد على الأرض طويلًا ثم رفع رأسه، وقد سكن ما به من غيظ ولمع النور من بين عينيه صلى الله عليه وسلم حتى لحق عنان السماء، ثم أقبل على عرفطة وقال له:
- انصرف شكر الله سعيك وأحسن إليك وأنا أبعث إليهم رسولًا
وقال ابن جرير في (تاريخه): حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قوله عز وجل: { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } [هود: 7] . على أي شيء كان الماء؟
قال: على متن الريح، قال: والسموات والأرضون وكل ما فيهن من شيء تحيط بها البحار ويحيط بذلك كله الهيكل، ويحيط بالهيكل فيما قيل الكرسي.
اباذر مرفوعا أتدري ماالكرسي
فقلت لا قال ماالسموات والارض وما فيهن في الكرسي الا كحلقة القاها ملق في ارض فلاة ومالكرسي في العرش الا كحلقة القاها ملق في ارض فلاة وما العرش في الماء الا كحلقة القاها ملق في ارض فلاة وما الماء في الريح الا كحلقة القاها ملق في ارض فلاة وما جميع ذلك في قبضة الله عزوجل الا كحبة وأصغر من الحبة في كف احدكم
قلۡ مَن یُنَجِّیكُم مِّن ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعࣰا وَخُفۡیَةࣰ لَّىِٕنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ﴾ [الأنعام ٦٣]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ يَقُولُ: مِن كُرَبِ البَرِّ والبَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ يَقُولُ: إذا أضَلَّ الرَّجُلُ الطَّرِيقَ دَعا اللَّهَ: ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ فِي إِنْجَائِهِ الْمُضْطَرِّينَ مِنْهُمْ ﴿مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أَيِ: الْحَائِرِينَ الْوَاقِعِينَ فِي الْمَهَامِهِ الْبَرِّيَّةِ، وَفِي اللُّجُجِ الْبَحْرِيَّةِ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ(١) الْعَاصِفَةُ، فَحِينَئِذٍ يُفْرِدُونَ الدُّعَاءَ لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ [فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا] ﴾(٢) [الْإِسْرَاءِ: ٦٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾(٣) [يُونُسَ: ٢٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النَّمْلِ: ٦٣] .
كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ سُبْحَانَ: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا
وأمَّا عِكرِمةُ بنُ أبي جَهلٍ فرَكِبَ البَحرَ، فأصابَتهم عاصِفٌ، فقال أهلُ السَّفينةِ: أخلِصوا؛ فإنَّ آلِهَتَكم لا تُغني عنكم شَيئًا ههنا. فقال عِكرِمةُ: وَاللهِ لَئنْ لم يُنجِني في البَحرِ إلَّا الإخلاصُ، لا يُنجِني في البَرِّ غَيرُه، اللَّهمَّ إنَّ لكَ عَهدًا إنْ أنتَ عافَيْتَني ممَّا أنا فيه أنْ آتيَ محمَّدًا حتى أضَعَ يَدي في يَدِه، فلَأجِدَنَّه عَفُوًّا غَفورًا كَريمًا، فجاءَ وأسلَمَ،
فسكنت الريح، وكانت زوجته أم حكيم، وهي بنت عمِّه الحارث بن هشام، قد أسلمت يوم فتح مكة، فستأمنت له من رسول الله فيؤمِّنه.وقالت يا رسول الله اعطني دليلا على صدق مقالتي فاعطاه عمامته حتى يسكن عكرمة فاراها فاسلم عكرمة
ثم سارت إليه الزوجة الحريصة على نجاته من النار وهو باليمن بأمان رسول الله فيقدم معها، ويُعلِن أمام رسول الله شهادة الإسلام، فسُرَّ بذلك.
و لما دنا عكرمة من المدينة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: “سيأتيكم عكرمة بن عمرو مؤمنًا مهاجرًا فلا تسبوا أباه، فإن سب المـ.ـيت يـ.ـؤذى الحى ولا يبلغ المـ.ـيت”.
فدخل عكرمة المدينة ووفد على رسول الله فقال له: “مرحبًا بالراكب المهاجر”، ثم بايعه على الإسلام، وشهد عكرمة مع النبي معـ.ـركة حنين والطائف وشهد حجة الوداع.
منذ أن أسلم عكرمة، حاول أن يعوض ما فاته من الخير، فقد أتى النبيَّ وقال: “يا رسول الله، والله لا أترك مقامًا قمتُهُ لأصدَّ به عن سبيل الله إلا قمتُ مثله في سبيله، ولا أترك نفقةً أنفقتها لأصد بها عن سبيل الله إلا أنفقت مثلها في سبيل الله”.
عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعًا وخفية"، يقول: إذا أضل الرجل الطريق، دعا الله:"لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين كنجاة رجلين من المنافقين الفارين الى مكة حين أخذهم برد ومطر وظلام وهواء ورعد فقالوا لائن انجانا منها لنكونن من الشاكرين فجاؤؤا مطيعين
وقيل في تابوت السكينة رِيحٌ خَجُوج وهَفّافَةٌ ولَها رَأْسانِ لَها صُورَةٌ، ولَها وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسانِ
عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: دخل علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ونحن في المسجد حلق حلق، فقال لنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فيم أنتم؟ قلنا: نتفكر في الشمس كيف طلعت وكيف غربت، قال: أحسنتم، كونوا هكذا تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق، فإن الله -عز وجل- خلق ما شاء لما شاء وتعجبون من ذلك، إن من وراء قاف سبع بحار كل بحر خمسمائة عام، ومن وراء ذلك سبع أرضين يضيء نورها لأهلها، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة يطيرون خلقوا على أمثال الطير هو وفرخه في الهواء لا يفترون عن تسبيحة واحدة، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خلقوا من ريح فطعامهم؛ ريح وشرابهم ريح وثيابهم من ريح وآنيتهم من ريح ودوابهم من ريح لا تستقر حوافر دوابهم على الأرض إلى قيام الساعة،
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُؤْتى بِالرَّئِيسِ في الخَيْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُ: أجِبْ رَبَّكَ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إلى رَبِّهِ فَلا يُحْجَبُ عَنْهُ فَيُؤْمَرُ بِهِ إلى الجَنَّةِ فَيَرى مَنزِلَهُ ومَنازِلَ أصْحابِهِ الَّذِينَ كانُوا يُجامِعُونَهُ عَلى الخَيْرِ ويُعِينُونَهُ عَلَيْهِ فَيُقالُ: هَذِهِ مَنزِلَةُ فُلانٍ وهَذِهِ مَنزِلَةُ فُلانٍ. فَيَرى ما أعَدَّ اللَّهُ في الجَنَّةِ مِنَ الكَرامَةِ ويَرى مَنزِلَتَهُ أفْضَلَ مِن مَنازِلِهِمْ ويُكْسى مِن ثِيابِ الجَنَّةِ ويُوضَعُ عَلى رَأْسِهِ تاجٌ ويُغَلَّفُهُ مِن رِيحِ الجَنَّةِ ويُشْرِقُ وجْهُهُ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فَيَخْرُجُ فَلا يَراهُ أهْلُ مَلَأٍ إلّا قالُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنهم حَتّى يَأْتِيَ أصْحابُهُ الَّذِينَ كانُوا يُجامِعُونَهُ عَلى الخَيْرِ ويُعِينُونَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أبْشِرْ يا فُلانُ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لَكَ في الجَنَّةِ كَذا وأعَدَّ لَكَ في الجَنَّةِ كَذا وكَذا فَما يَزالُ يُخْبِرُهم بِما أعَدَّ اللَّهُ لَهم في الجَنَّةِ مِنَ الكَرامَةِ حَتّى يَعْلُوَ وُجُوهَهم مِنَ البَياضِ مِثْلُ ما عَلا وجْهَهُ فَيَعْرِفُهُمُ النّاسُ بِبَياضِ وُجُوهِهِمْ فَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ أهْلُ الجَنَّةِ،
حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي ثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد ثنا محمد بن مروان عن يونس بن أبي الفرات قال حفر رجل قبرا فقعد ليستظل فيه من الشمس فجاءت ريح باردة فأصاب ظهره فنظر فإذا ثقب صغير فوسعه بإصبعه فإذا قبر ينظر فيه مد البصر وإذا شيخ مخضوب وكأنما رفعت المواشط أيديها عنه وقد بقي من أكفانه على صدره شيء.
ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، و آذى جاره وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ.
جبريل عليه السلام عين على ريح الجنوب
تقول حليمة وصلنا الى ديار بني سعد فما بقي بيت من ديار بني سعد الا فتح منه ريح العود
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلى داوُدَ: أنْ سائِلَ ابْنَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَقالَ لَهُ داوُدُ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلَيَّ أنْ أسْألَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرْتَنِي ورَّثْتُكَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. قالَ: سَلْنِي عَمّا شِئْتَ. قالَ: أخْبِرْنِي ما أحْلى مِنَ العَسَلِ؟ وما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ؟ وما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ؟ ومَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ؟ قالَ: أمّا ما أحْلى مِنَ العَسَلِ فَرَوْحُ اللَّهِ لِلْمُتَحابِّينَ في اللَّهِ، وأمّا ما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَكَلامُ اللَّهِ إذا قَرَعَ أفْئِدَةَ أوْلِياءِ اللَّهِ، وأمّا ما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ فَحِكْمَةُ اللَّهِ إذا نَشَرَها أوْلِياءُ اللَّهِ بَيْنَهُمْ، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ فالفُلْكُ تَمُرُّ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا فالنَّمْلَةُ تَمُرُّ عَلى الحَجَرِ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ فالطَّيْرُ يَطِيرُ فَلا يُرى أثَرُهُ، وأمّا مَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ فَهو المُؤْمِنُ إذا أعْطاهُ اللَّهُ شَكَرَ وإذا ابْتَلاهُ صَبَرَ فَقَلْبُهُ أجْرَدُ أزْهَرُ،
قالَ: انْظُرْ إلى ابْنِكَ يَوْمَهُ فاسْألْهُ عَنْ أرْبَعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَسَألَهُ فَقالَ: ما لِي بِشَيْءٍ مِن ذِي عِلْمٌ. فَقالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: أخْبِرْنِي يا بُنَيَّ أيْنَ مَوْضِعُ العَقْلِ مِنكَ؟ قالَ: الدِّماغُ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الحَياءِ مِنكَ؟ قالَ: العَيْنانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الباطِلِ مِنكَ؟ قالَ: الأُذُنانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الخَطِيئَةِ مِنكَ؟ قالَ: اللِّسانُ. قالَ: أيْنَ طَرِيقُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: المَنخَرانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الأدَبِ والبَيانِ مِنكَ؟ قالَ: الكُلْوَتانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ مِنكَ؟ قالَ: الكَبِدُ. قالَ: أيْنَ بَيْتُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: الرِّئَةُ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَرَحِ مِنكَ؟ قالَ: الطِّحالُ. قالَ: أيْنَ بابُ الكَسْبِ مِنكَ؟ قالَ: اليَدانِ. قالَ: أيْنَ بابُ النَّصَبِ مِنكَ؟ قالَ: الرَّجُلانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الشَّهْوَةِ مِنكَ؟ قالَ: الفَرْجُ. قالَ: أيْنَ بابُ الذُّرِّيَّةِ مِنكَ؟ قالَ: الصُّلْبُ. قالَ: أيْنَ بابُ العِلْمِ والفَهْمِ والحِكْمَةِ مِنكَ؟ قالَ: القَلْبُ، إذا صَلَحَ القَلْبُ صَلَحَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَ القَلْبُ فَسَدَ ذَلِكَ كُلُّهُ.
"الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" فَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ خَيْرًا لِهَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا وَفَدَ زَيْدُ الْخَيْلِ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: "أَنْتَ زَيْدُ الْخَيْرِ" وَهُوَ زَيْدُ بْنُ مُهَلْهِلٍ الشَّاعِرِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ خَيْرًا لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنَافِعِ. وَفِي الْخَبَرِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَضَ عَلَى آدَمَ جَمِيعَ الدَّوَابِّ، وَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْ مِنْهَا وَاحِدًا فَاخْتَارَ الْفَرَسَ، فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْتَ عِزَّكَ، فَصَارَ اسْمُهُ الْخَيْرَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَسُمِّيَ خَيْلًا، لِأَنَّهَا مَوْسُومَةٌ بِالْعِزِّ. وَسُمِّيَ فَرَسًا لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ مَسَافَاتِ الْجَوِّ افْتِرَاسَ الْأَسَدِ وَثَبَانًا، وَيَقْطَعُهَا كَالِالْتِهَامِ بِيَدَيْهِ عَلَى كُلِّ شي خبطا وتناولا. وسمي عربيا لأنه جئ به من بعد آدم لإسمعيل جَزَاءً عَنْ رَفْعِ قَوَاعِدِ الْبَيْتِ، وَإِسْمَاعِيلُ عَرَبِيٌّ فَصَارَتْ لَهُ نِحْلَةً مِنَ اللَّهِ، فَسُمِّيَ عَرَبِيًّا.
عَنْ عَوْفٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الخَيْلَ الَّتِي عَقَرَ سُلَيْمانُ كانَتْ خَيْلًا ذَواتِ أجْنِحَةٍ، أُخْرِجَتْ لَهُ مِنَ البَحْرِ لَمْ تَكُنْ لِأحَدٍ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ
كانَتْ عِشْرِينَ ألْفَ فَرَسٍ ذاتِ أجْنِحَةٍ فَعَقَرَها.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ أوْ خَيْبَرَ وفي سَهْوَتِها سِتْرٌ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ ناحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَناتٍ لِعائِشَةَ لُعَبٍ، فَقالَ: ما هَذا يا عائِشَةُ؟ قالَتْ: بَناتِي، ورَأى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَناحانِ مِن رِقاعٍ فَقالَ: ما هَذا الَّذِي أرى وسَطَهُنَّ؟ قالَتْ: فَرَسٌ. قالَ: وما هَذا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قالَتْ: جَناحانِ. قالَ: فَرَسٌ لَهُ جَناحانِ! قالَتْ: أما سَمِعْتَ أنَّ لِسُلَيْمانَ خَيْلًا لَها أجْنِحَةٌ؟ فَضَحِكَ حَتّى رَأيْتُ نَواجِذَهُ» .
وَذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ لَهُ مَيْدَانٌ مُسْتَدِيرٌ يُسَابِقُ فِيهِ بَيْنَ الْخَيْلِ، حَتَّى تَوَارَتْ عَنْهُ وَتَغِيبُ عَنْ عَيْنِهِ فِي الْمُسَابَقَةِ، لِأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ. وَذَكَرَ النَّحَّاسُ أَنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام كان في صلاة فجئ إِلَيْهِ بِخَيْلٍ لِتُعْرَضَ عَلَيْهِ قَدْ غُنِمَتْ فَأَشَارَ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَوَارَتِ الْخَيْلُ وَسَتَرَتْهَا جُدُرُ الْإِصْطَبْلَاتِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: "رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً" أَيْ فَأَقْبَلَ يَمْسَحُهَا مَسْحًا.
صَلَّى سُلَيْمَانُ الصَّلَاةَ الْأُولَى وَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَهِيَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ أَلْفَ فَرَسٍ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ مِنْهَا تِسْعُمِائَةٍ فَتَنَبَّهَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ غَرَبَتْ وَفَاتَتِ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ هَيْبَةً لَهُ فَاغْتَمَّ، فَقَالَ: "رُدُّوها عَلَيَّ" فَرُدَّتْ فَعَقَرَهَا بِالسَّيْفِ، قُرْبَةً لِلَّهِ وَبَقِيَ مِنْهَا مِائَةٌ، فَمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنَ الْخَيْلِ الْعِتَاقِ الْيَوْمَ فَهِيَ مِنْ نَسْلِ تِلْكَ الْخَيْلِ.
عَاقَبَ نَفْسَهُ حَتَّى لَا تَشْغَلَهُ الْخَيْلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الصَّلَاةِ. وَلَعَلَّهُ عَرْقَبَهَا لِيَذْبَحَهَا فَحَبَسَهَا بِالْعَرْقَبَةِ عَنِ النِّفَارِ، ثُمَّ ذَبَحَهَا فِي الْحَالِ، لِيَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا، أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا فِي شَرْعِهِ فَأَتْلَفَهَا لَمَّا شَغَلَتْهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، حَتَّى يَقْطَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَا يَشْغَلُهُ عَنِ اللَّهِ، فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَذَا، وَبَيَّنَ أَنَّهُ أَثَابَهُ بِأَنْ سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ، فَكَانَ يَقْطَعُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَسَافَةِ فِي يَوْمٍ مَا يَقْطَعُ مِثْلُهُ عَلَى الْخَيْلِ فِي شَهْرَيْنِ غُدُوًّا وَرَوَاحًا.
وَأَنَّ اللَّهَ سَلَبَهُ مُلْكَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، لِأَنَّهُ ظَلَمَ الْخَيْلَ.
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: كَذَبَ كَعْبٌ لَكِنَّ سُلَيْمَانُ اشْتَغَلَ بِعَرْضِ الْأَفْرَاسِ لِلْجِهَادِ وَأَنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ لَا يَظْلِمُونَ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُئِيَ وَهُوَ يَمْسَحُ فَرَسَهُ بِرِدَائِهِ. وَقَالَ: "إِنِّي عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ" خَرَّجَهُ الْمُوَطَّأُ عَنْ يَحْيَى
خَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ، فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَصَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ" قَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ" قَالَتْ أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها بعد ما غَرَبَتْ طَلَعَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ، وَذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خَيْبَرَ.
قالَ: وكانَ أوْلادُهُ يَمُوتُونَ، فَجاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُؤَخِّرَ ابْنِي هَذا ثَمانِيَةَ أيّامٍ إذا جاءَ أجَلُهُ؟ فَقالَ: لا ولَكِنْ أُخْبِرُكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثَةِ أيّامٍ، فَجاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ في ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَقالَ لِمَن عِنْدَهُ مِنَ الجِنِّ: أيُّكم يَخْبَأُ لِي ابْنِي هَذا؟ قالَ أحَدُهم: أنا أخْبَؤُهُ لَكَ في المَشْرِقِ. قالَ: مِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قالَ: مِن مَلَكِ المَوْتِ، قالَ: قَدْ نَفَذَ بَصَرُهُ، ثُمَّ قالَ آخَرُ: أنا أخْبَؤُهُ في المَغْرِبِ قالَ: ومِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قالَ: مِن مَلَكِ المَوْتِ. قالَ: قَدْ نَفَذَ بَصَرُهُ. قالَ آخَرُ: أنا أخْبَؤُهُ لَكَ في الأرْضِ السّابِعَةِ. قالَ: مِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قالَ: مِن مَلَكِ المَوْتِ. قالَ: قَدَ نَفَذَ بَصَرُهُ. قالَ آخَرُ: أنا أخْبَؤُهُ لَكَ بَيْنَ مُزْنَتَيْنِ لا تُرَيانِ، قالَ سُلَيْمانُ: إنْ كانَ شَيْءٌ فَهَذا، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وُلِدَ لِسُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ ولَدٌ فَقالَ لِلشَّياطِينِ: أيْنَ نُوارِيهِ مِنَ المَوْتِ؟ قالُوا: نَذْهَبُ بِهِ إلى المَشْرِقِ، فَقالَ: يَصِلُ إلَيْهِ المَوْتُ، قالُوا: فَإلى المَغْرِبِ، قالَ: يَصِلُ إلَيْهِ المَوْتُ، قالُوا: إلى البِحارِ، قالَ: يَصِلُ إلَيْهِ المَوْتُ، قالُوا: نَضَعُهُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. فَنَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ المَوْتِ فَقالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ نَسَمَةٍ طَلَبْتُها في البِحارِ وطَلَبْتُها في تُخُومِ الأرَضِينَ، فَلَمْ أُصِبْها فَبَيْنا أنا أصْعَدُ أصَبْتُها فَقَبَضْتُها. وجاءَ جَسَدُهُ حَتّى وقَعَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي خالِدٍ البَجَلِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ سُلَيْمانَ رَكِبَ يَوْمًا في مَوْكِبِهِ، فَوَضَعَ سَرِيرَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وأُلْقِيَتْ كَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَقَعَدَ النّاسُ عَلَيْها يَلُونَهُ والجِنُّ وراءَهُمْ، ومَرَدَةُ الشَّياطِينِ وراءَ الجِنِّ، فَأرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَأظَلَّتْهم بِأجْنِحَتِها، وقالَ لِلرِّيحِ: احْمِلِينا. يُرِيدُ بَعْضَ مَسِيرِهِ، فاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى كَراسِيِّهِمْ يُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونَهُ، لا يَرْتَفِعُ كُرْسِيٌّ ولا يَتَّضِعُ والطَّيْرُ تُظِلُّهُمْ، وكانَ مَوْكِبُ سُلَيْمانَ يُسْمَعُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ، ورَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَعَهُ مِسْحاتُهُ في زَرْعٍ لَهُ قائِمٌ يُهَيِّئُهُ، إذْ سَمِعَ الصَّوْتَ فَقالَ: إنَّ هَذا الصَّوْتَ ما هو إلّا لِمَوْكِبِ سُلَيْمانَ. فَألْقى ما في يَدِهِ وأخَذَ كِنْفًا لَهُ فَجَعَلَهُ عَلى عُنُقِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَشْتَدُّ يُبادِرُ الطَّرِيقَ، ومَرَّتِ الرِّيحُ بِسُلَيْمانَ وبِجُنُودِهِ فَحانَتْ مِن سُلَيْمانَ التِفاتَةٌ وهو عَلى سَرِيرِهِ، فَإذا هو بَرْجَلٌ يَشْتَدُّ يُبادِرُ الطَّرِيقَ فَقالَ سُلَيْمانُ في نَفْسِهِ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ مَلْهُوفٌ أوْ طالِبُ حاجَةٍ. فَقالَ لِلرِّيحِ حِينَ حاذى بِهِ: قِفِي بِي، فَوَقَفَتْ بِهِ وبِجُنُودِهِ وانْتَهى إلَيْهِ الرَّجُلُ وهو مُنْبَهِرٌ فَتَرَكَهُ سُلَيْمانُ حَتّى ذَهَبَ بَعْضُ بُهْرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: ألَكَ حاجَةٌ؟ وقَدْ وقَفَ عَلَيْهِ الخَلْقُ- فَقالَ: الحاجَةُ جاءَتْ بِي إلى هَذا
المَكانِ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَأيْتُ اللَّهَ أعْطاكَ مُلْكًا لَمْ يُعْطِهِ أحَدًا قَبْلَكَ، ولا أُراهُ يُعْطِيهِ أحَدًا بَعْدَكَ فَكَيْفَ تَجِدُ ما مَضى مِن مُلْكِكَ هَذِهِ السّاعَةَ؟ قالَ: أُخْبَرُكَ عَنْ ذاكَ؛ إنِّي كُنْتُ نائِمًا فَرَأيْتُ رُؤْيا، ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَفَقَدْتُها. قالَ: لَيْسَ إلّا ذاكَ. قالَ: فَأخْبِرْنِي كَيْفَ تَجِدُ ما بَقِيَ مِن مُلْكِكَ السّاعَةَ؟ قالَ: تَسْألُنِي عَنْ شَيْءٍ لَمْ أرَهُ؟ قالَ: فَإنَّما هي هَذِهِ السّاعَةُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ مُوَلِّيًا. فَجَعَلَ سُلَيْمانُ يَنْظُرُ في قَفاهُ ويَتَفَكَّرُ فِيما قالَ لَهُ ثُمَّ قالَ لِلرِّيحِ: امْضِي بِنا. فَمَضَتْ بِهِ، قالَ اللَّهُ ﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ [ص: ٣٦] قالَ: الرُّخاءُ الَّتِي لَيْسَتْ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنَةِ وسَطٌ. قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبإ: ١٢] [سَبَأٍ: ١٢ ] لَيْسَتْ بِالعاصِفِ الَّتِي تُؤْذِيهِ، ولا بِاللَّيِّنَةِ الَّتِي تَشُقُّ عَلَيْهِ.
لفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قالَ: نَصْرُكم وقَدْ ذَهَبَ رِيحُ
أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ نازَعُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قالَ: الرِّيحُ النَّصْرُ لَمْ يَكُنْ نَصْرٌ قَطُّ إلّا بِرِيحٍ يَبْعَثُها اللَّهُ تَضْرِبُ وُجُوهَ العَدُوِّ وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهم قِوامٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا كانَ عِنْدَ القِتالِ لَمْ يُقاتِلْ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ إلى أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ وتَهُبَّ الرِّياحُ ويَنْزِلَ النَّصْرُ» .
وعن ابن عباس أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجع الضرس فرقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اسكني أيتها الريح أسكنتك بالذي سكن له ما في السموات والأرض وهو السميع العليم» سبع مرات. فبرئ الرجل واتخذها المسلمون رقية من الضرس. وشكا إليه عبد الله بن رواحة وجع ضرسه فقال: «ادن مني والذي بعثني بالحق لأدعون لك دعوة لا يدعو بها مكروب إلا كشف الله عنه».
ريح ابراهيم لبيان الموضع
ريح سليمان
ريح سكينة التابوت
ريح الصوت لابراهيم ونبي محمد
ريح هفاف لادم عليه السلام
لقد كان لسباء في مسكنهم آية
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ) الآيَةَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ يُرى في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا عَقْرَبٌ ولا حَيَّةٌ، وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ وفي ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ، فَما هو إلّا أنْ يَنْظُرُوا إلى بُيُوتِها، فَتَمُوتَ تِلْكَ الدَّوابُّ، وإنْ كانَ الإنْسانُ لَيَدْخُلُ الجَنَّتَيْنِ، فَيُمْسِكُ القُفَّةَ عَلى رَأْسِهِ، ويَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ وقَدِ امْتَلَأتْ تِلْكَ القُفَّةُ مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنها شَيْئًا بِيَدِهِ.فغير الله عليهم ريحا
وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الخَيْلَ قالَ لِلرِّيحِ الجَنُوبِ: إنِّي خالِقٌ مِنكِ خَلْقًا فَأجْعَلُهُ عِزًّا لِأوْلِيائِي ومَذَلَّةً عَلى أعْدائِي وجَمالًا لِأهْلِ طاعَتِي فَقالَتِ الرِّيحُ: اخْلُقْ. فَقَبَضَ مِنها قَبْضَةً فَخَلَقَ فَرَسًا، فَقالَ لَهُ: خَلَقْتُكَ عَرَبِيًّا وجَعَلْتُ الخَيْرَ مَعْقُودًا بِناصِيَتِكَ والغَنائِمَ مَجْمُوعَةً عَلى ظَهْرِكَ، عَطَّفْتُ عَلَيْكَ صاحِبَكَ وجَعَلْتُكَ تَطِيرُ بِلا جَناحٍ، فَأنْتَ لِلطَّلَبِ وأنْتَ لِلْهَرَبِ، وسَأجْعَلُ عَلى ظَهْرِكَ رِجالًا يُسَبِّحُونِي ويَحْمَدُونِي ويُهَلِّلُونِي تُسَبِّحْنَ إذا سَبَّحُوا وتُهَلِّلْنَ إذا هَلَّلُوا وتُكَبِّرْنَ إذا كَبَّرُوا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما مِن تَسْبِيحَةٍ أوْ تَحْمِيدَةٍ أوْ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُها صاحِبُها فَتَسْمَعُهُ إلّا فَتُجِيبُهُ بِمِثْلِها. ثُمَّ قالَ: سَمِعَتِ المَلائِكَةُ صَنْعَةَ الفَرَسِ وعايَنُوا خَلْقَها قالَتْ: رَبِّ نَحْنُ مَلائِكَتُكَ نُسَبِّحُكَ ونَحْمَدُكَ فَماذا لَنا؟ فَخَلَقَ اللَّهُ لَها خَيْلًا بُلْقًا أعْناقُها كَأعْناقِ البُخْتِ، فَلَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الفَرَسَ إلى الأرْضِ واسْتَوَتْ قَدَماهُ عَلى الأرْضِ صَهَلَ فَقِيلَ: بُورِكْتَ مِن دابَّةٍ أُذِلُّ بِصَهِيلِكَ المُشْرِكِينَ أُذِلُّ بِهِ أعْناقَهم وأمْلَأُ بِهِ آذانَهم وأُرْعِبُ بِهِ قُلُوبَهم.
فَلَمّا عَرَضَ اللَّهُ عَلى آدَمَ مِن كُلِّ شَيْءٍ قالَ لَهُ: اخْتَرْ مِن خَلْقِي ما شِئْتَ فاخْتارَ الفَرَسَ قالَ لَهُ: اخْتَرْتَ - عِزَّكَ وعِزَّ ولَدِكَ خالِدًا ما خُلِّدُوا وباقِيًا ما بَقُوا، بَرَكَتِي عَلَيْكَ وعَلَيْهِمْ ما خَلَقْتُ خَلْقًا أحَبَّ إلَيَّ مِنكَ ومِنهم» .
بأن «الحاكم» عهد إلى أمير مكة أبي الفتوح الحسن بن جعفر الحسني بهذه المهمة. فمضى إلى المدينة وأزال عنها إمرة بني الحسين، بحجة قدحهم في نسب الفاطميين، وجلس في مسجد المدينة وحضر إليه جماعة من أهلها بلغهم ما جاء من أجله، ومعهم قارئ يُعرف بـ«الركباني» فقرأ آيات من سورة «التوبة» تدعو إلى مقاتلة أئمة الكفر والناكثين بأيمانهم.
ثار الحاضرون على «أبي الفتوح» وكادوا يفتكون به، ولم يمنعهم من ذلك إلا خوفهم من العواقب خاصة وأن البلاد كانت للفاطميين
ولم يكد يمضي بقية النهار «حتى أرسل الله ريحاً كادت الأرض تُزلزل منها حتى دحرجت الإبل بأقتابها والخيل بسروجها وهلك خلق كثير من الناس»
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ قالَ: إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً، لَواقِحَ لِلسَّحابِ ونَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا، رِيحًا عَقِيمًا لا تُلْقِحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّياحِ فَهِيَ رَحْمَةٌ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّيحِ فَهو عَذابٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لا تَسُبُّوا الرِّيحَ؛ فَإنَّها مِن نَفَسِ الرَّحْمَنِ، قَوْلُهُ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ المُسَخَّرِ﴾ ولَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ إنّا نَسْألُكَ مِن خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وخَيْرِ ما فِيها وخَيْرِ ما أُرْسِلَتْ بِهِ، ونَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّها وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادِ بْنِ الهادِ قالَ: الرِّيحُ مِن رُوحِ اللَّهِ، فَإذا رَأيْتُمُوها فاسْألُوا مِن خَيْرِها وتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن شَرِّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ أبِيها قالَ: إنَّ مِنَ الرِّياحِ رَحْمَةً، ومِنها رِياحُ عَذابٍ، فَإذا سَمِعْتُمُ الرِّياحَ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحَ رَحْمَةٍ ولا تَجْعَلْها رِياحَ عَذابٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الماءُ والرِّيحُ جُنْدانِ مِن جُنُودِ اللَّهِ، والرِّيحُ جُنْدُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرِّيحُ لَها جَناحانِ وذَنَبٌ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: الرِّياحُ ثَمانٌ؛ أرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ، وأرْبَعٌ عَذابٌ؛ فَأمّا الرَّحْمَةُ؛ فالنّاشِراتُ، والمُبَشِّراتُ، والمُرْسَلاتُ، والذّارِياتُ، وأمّا العَذابُ؛ فالعَقِيمُ، والصَّرْصَرُ، وهُما في البَرِّ، والعاصِفِ، والقاصِفِ، وهُما في البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرِّياحُ ثَمانٌ؛ أرْبَعٌ رَحْمَةٌ، وأرْبَعٌ عَذابٌ، الرَّحْمَةُ؛ المُنْتَشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسَلاتُ والرَّخاءُ، والعَذابُ؛ العاصِفُ والقاصِفُ، وهُما في البَحْرِ، والعَقِيمُ والصَّرْصَرُ وهُما في البَرِّ
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِيسى بْنِ أبِي عِيسى الخَيّاطِ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الرِّياحَ سَبْعٌ؛ الصَّبا والدَّبُورُ والجَنُوبُ والشَّمالُ والنَّكْباءُ والخَرُوقُ ورِيحُ القائِمِ، فَأمّا الصَّبا فَتَجِيءُ مِنَ المَشْرِقِ، وأمّا الدَّبُورُ فَتَجِيءُ مِنَ المَغْرِبِ، وأمّا الجَنُوبُ فَتَجِيءُ عَنْ يَسارِ القِبْلَةِ، وأمّا الشَّمالُ فَتَجِيءُ عَنْ يَمِينِ القِبْلَةِ، وأمّا النَّكْباءُ فَبَيْنَ الصَّبا والجَنُوبِ، وأمّا الخَرُوقُ فَبَيْنَ الشَّمالِ والدَّبُورِ، وأمّا رِيحُ القائِمِ فَأنْفاسُ الخَلْقِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: جُعِلَتِ الرِّياحُ عَلى الكَعْبَةِ، فَإذا أرَدْتَ أنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَأسْنِدْ ظَهْرَكَ إلى بابِ الكَعْبَةِ؛ فَإنَّ الشَّمالَ عَنْ شِمالِكَ، وهي مِمّا يَلِي الحِجْرَ، والجَنُوبَ عَنْ يَمِينِكَ، وهو مِمّا يَلِي الحَجَرَ الأسْوَدَ، والصَّبا مُقابِلُكَ، وهي مُسْتَقْبِلُ بابِ الكَعْبَةِ، والدَّبُورُ مِن دُبُرِ الكَعْبَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الجُعْفِيِّ قالَ: سَألْتُ إسْرائِيلَ بْنَ يُونُسَ: عَنْ أيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ الرِّيحُ؟ قالَ: عَلى القِبْلَةِ؛ شَمالُهُ الشَّمالُ، وجَنُوبُهُ الجَنُوبُ، والصَّبا: ما جاءَ مِن قِبَلِ وجْهِها، والدَّبُورُ: ما جاءَ مِن خَلْفِها
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: الدَّبُورُ الرِّيحُ الغَرْبِيَّةُ، والقَبُولُ الشَّرْقِيَّةُ، والشَّمالُ الجَنُوبِيَّةُ، واليَمانُ القِبْلِيَّةُ، والنَّكْباءُ تَأْتِي مِنَ الجَوانِبِ الأرْبَعِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّمالُ: ما بَيْنَ الجَدْيِ ومَطْلِعِ الشَّمْسِ، والجَنُوبُ: ما بَيْنَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ وسُهَيْلٍ، والصَّبا: ما بَيْنَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إلى الجَدْيِ، والدَّبُورُ: ما بَيْنَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إلى سُهَيْلٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الجَنُوبُ مِن رِيحِ الجَنَّةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «السَّحابِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”رِيحُ الجَنُوبِ مِنَ الجَنَّةِ، وهي مِنَ اللَّواقِحِ، وفِيها مَنافِعُ لِلنّاسِ، والشَّمالُ مِنَ النّارِ، تَخْرُجُ فَتَمُرُّ بِالجَنَّةِ، فَتُصِيبُها نَفْحَةٌ مِنَ الجَنَّةِ، فَبَرْدُها مِن ذَلِكَ“»
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وإسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ، في «مُسْنَدَيْهِما»، والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، والبَزّارُ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ خَلَقَ في الجَنَّةِ رِيحًا بَعْدَ الرِّيحِ بِسَبْعِ سِنِينَ، مِن دُونِها بابٌ مُغْلَقٌ، وإنَّما يَأْتِيكُمُ الرِّيحُ مِن خَلَلِ ذَلِكَ البابِ، ولَوْ فُتِحَ ذَلِكَ البابُ لَأذْرَتْ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وهي عِنْدَ اللَّهِ الأزْيَبُ، وعِنْدَكُمُ الجَنُوبُ“» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجَنُوبُ سَيِّدَةُ الأرْواحِ، واسْمُها عِنْدَ اللَّهِ الأزْيَبُ، ومِن دُونِها سَبْعَةُ أبْوابٍ، وإنَّما يَأْتِيكم مِنها ما يَأْتِيكم مِن خَلَلِها، ولَوْ فُتِحَ مِنها بابٌ واحِدٌ لَأذْرَتْ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما راحَتْ جَنُوبٌ قَطُّ إلّا سالَ وادٍ مِن ماءٍ، رَأيْتُمُوهُ أوْ لَمْ تَرَوْهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: الشَّمالُ مِلْحُ الأرْضِ، ولَوْلا الشَّمالُ لا تُنْبِتُ الأرْضُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في «زَوائِدِ الزُّهْدِ»، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَوِ احْتُبِسَتِ الرِّيحُ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لَأنْتَنَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: إنَّ لِلرِّيحِ جَناحًا، وإنَّ القَمَرَ يَأْوِي إلى غِلافٍ مِنَ الماءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُثْمانَ الأعْرَجِ قالَ: إنَّ مَساكِنَ الرِّياحِ تَحْتَ أجْنِحَةِ الكَرُوبِيِّينَ حَمَلَةِ العَرْشِ، فَتَهِيجُ فَتَقَعُ بِعَجَلَةِ الشَّمْسِ، فَتُعِينُ المَلائِكَةَ عَلى جَرِّها، ثُمَّ تَهِيجُ مِن عَجَلَةِ الشَّمْسِ، فَتَقَعُ في البَحْرِ، ثُمَّ تَهِيجُ في البَحْرِ، فَتَقَعُ بِرُءُوسِ الجِبالِ، ثُمَّ تَهِيجُ مِن رُءُوسِ الجِبالِ، فَتَقَعُ في البَرِّ، فَأمّا الشَّمالُ فَإنَّها تَمُرُّ بِجَنَّةِ عَدْنٍ، فَتَأْخُذُ مِن عَرْفِ طِيبِها، ثُمَّ تَأْتِي الشَّمالُ حَدُّها مِن كُرْسِيِّ بَناتِ نَعْشٍ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وتَأْتِي الدَّبُورُ حَدُّها مِن مَغْرِبِ الشَّمْسِ إلى مَطْلِعِ سُهَيْلٍ، وتَأْتِي الجَنُوبُ حَدُّها مِن مَطْلِعِ سُهَيْلٍ إلى مَطْلِعِ الشَّمْسِ، وتَأْتِي الصَّبا حَدُّها مِن مَطْلِعِ الشَّمْسِ إلى كُرْسِيِّ بَناتِ نَعْشٍ، فَلا تَدْخُلُ هَذِهِ في حَّدِ هَذِهِ، ولا هَذِهِ في حَدِّ هَذِهِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أخَذَتِ النّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وعُمَرُ حاجٌّ، فاشْتَدَّتْ، فَقالَ عُمَرُ لِمَن حَوْلَهُ: ما بَلَغَكم في الرِّيحِ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”الرِّيحُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وبِالعَذابِ، فَلا تَسُبُّوها، وسَلُوا اللَّهَ مِن خَيْرِها، وعُوذُوا بِاللَّهِ مِن شَرِّها“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، وعُوذُوا بِاللَّهِ مِن شَرِّها“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”لا تَلْعَنِ الرِّيحَ، فَإنَّها مَأْمُورَةٌ، وإنَّهُ مَن لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في «المَعْرِفَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ما هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إلّا جَثا النَّبِيُّ ﷺ عَلى رُكْبَتَيْهِ وقالَ: ”اللَّهُمَّ اجْعَلْها رَحْمَةً ولا تَجْعَلْها عَذابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا“» .
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ، إنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: ١٦]، و﴿أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]، وقالَ: ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] . وأرْسَلَنا الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في «زَوائِدِ المُسْنَدِ»، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإنَّها مِن رَوْحِ اللَّهِ تَعالى، وسَلُوا اللَّهَ خَيْرَها وخَيْرَ ما فِيها وخَيْرَ ما أُرْسِلَتْ بِهِ، وتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن شَرِّها وشَرِّ ما فِيها وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ بِهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هاجَتْ رِيحٌ فَسَبُّوها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَسُبُّوها؛ فَإنَّها تَجِيءُ بِالرَّحْمَةِ، وتَجِيءُ بِالعَذابِ، ولَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْها رَحْمَةً، ولا تَجْعَلْها عَذابًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ فَدارَتْ يَقُولُ: شُدُّوا التَّكْبِيرَ، فَإنَّها مُذْهِبَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ والنَّهارَ، ولا الشَّمْسَ، ولا القَمَرَ، ولا الرِّيحَ؛ فَإنَّها تُبْعَثُ عَذابًا عَلى قَوْمٍ، ورَحْمَةً عَلى آخَرِينَ“» .
قال القرطبي
فَإِذَا بَدَتْ حَرَكَةَ الْهَوَاءِ مِنْ تُجَاهِ الْقِبْلَةِ ذَاهِبَةً إِلَى سَمْتِ الْقِبْلَةِ قِيلَ لِتِلْكَ الرِّيحِ: "الصَّبَا". وَإِذَا بَدَتْ حَرَكَةُ الْهَوَاءِ مِنْ وَرَاءِ الْقِبْلَةِ وَكَانَتْ ذَاهِبَةً إِلَى تُجَاهِ الْقِبْلَةِ قِيلَ لِتِلْكَ الرِّيحِ: "الدَّبُورُ". وَإِذَا بَدَتْ حَرَكَةُ الْهَوَاءِ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ ذَاهِبَةً إِلَى يَسَارِهَا قِيلَ لَهَا: "رِيحُ الْجَنُوبِ". وَإِذَا بَدَتْ حَرَكَةُ الْهَوَاءِ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ ذَاهِبَةً إِلَى يَمِينِهَا قِيلَ لَهَا: "رِيحُ الشَّمَالِ". وَلِكُلِ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الرِّيَاحِ طَبْعٌ، فَتَكُونُ مَنْفَعَتُهَا بِحَسَبِ طَبْعِهَا، فَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ، وَالدَّبُورُ بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ، وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ، وَالشَّمَالُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ. وَاخْتِلَافُ طِبَاعِهَا كَاخْتِلَافِ طَبَائِعِ فُصُولِ السَّنَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ لِلزَّمَانِ أَرْبَعَةَ فُصُولٍ مَرْجِعُهَا إِلَى تَغْيِيرِ أَحْوَالِ الْهَوَاءِ، فَجَعَلَ الرَّبِيعَ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْفُصُولِ حَارًّا رَطْبًا، وَرَتَّبَ فِيهِ النَّشْءَ وَالنُّمُوَّ فَتَنْزِلُ فِيهِ الْمِيَاهُ، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا وَتُظْهِرُ نَبَاتَهَا، وَيَأْخُذُ النَّاسُ فِي غَرْسِ الْأَشْجَارِ وَكَثِيرٍ مِنَ الزَّرْعِ، وَتَتَوَالَدُ فِيهِ الْحَيَوَانَاتُ وَتَكْثُرُ
الْأَلْبَانُ. فَإِذَا انْقَضَى الرَّبِيعُ تَلَاهُ الصَّيْفُ الَّذِي هُوَ مُشَاكِلٌ لِلرَّبِيعِ فِي إِحْدَى طَبِيعَتَيْهِ وَهِيَ الْحَرَارَةُ، وَمُبَايِنٌ لَهُ فِي الْأُخْرَى وَهِيَ الرُّطُوبَةُ، لِأَنَّ الْهَوَاءَ فِي الصَّيْفِ حَارٌّ يَابِسٌ، فَتَنْضَجُ فِيهِ الثِّمَارُ وَتَيْبَسُ فِيهِ الْحُبُوبُ الْمَزْرُوعَةُ فِي الرَّبِيعِ. فَإِذَا انْقَضَى الصَّيْفُ تَبِعَهُ الْخَرِيفُ الَّذِي هُوَ مَشَاكِلٌ لِلصَّيْفِ فِي إِحْدَى طَبِيعَتَيْهِ وَهِيَ الْيُبْسُ، وَمُبَايِنٌ لَهُ فِي الْأُخْرَى وَهِيَ الْحَرَارَةُ، لِأَنَّ الْهَوَاءَ فِي الْخَرِيفِ بَارِدٌ يَابِسٌ، فَيَتَنَاهَى فِيهِ صَلَاحُ الثِّمَارِ وَتَيْبَسُ وَتَجِفُّ فَتَصِيرُ إِلَى حَالِ الِادِّخَارِ، فَتُقْطَفُ الثِّمَارُ وَتُحْصَدُ الْأَعْنَابُ وَتَفْرُغُ مِنْ جَمْعِهَا الْأَشْجَارُ. فَإِذَا انْقَضَى الْخَرِيفُ تَلَاهُ الشِّتَاءُ وَهُوَ مُلَائِمٌ لِلْخَرِيفِ فِي إِحْدَى طَبِيعَتَيْهِ وَهِيَ الْبُرُودَةُ، وَمُبَايِنٌ لَهُ فِي الْأُخْرَى وَهُوَ الْيُبْسُ، لِأَنَّ الْهَوَاءَ فِي الشِّتَاءِ بَارِدٌ رَطْبٌ، فَتَكْثُرُ الْأَمْطَارُ والثلوج وتمهد الْأَرْضُ كَالْجَسَدِ الْمُسْتَرِيحِ، فَلَا تَتَحَرَّكُ إِلَّا أَنْ يعبد اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهَا حَرَارَةَ الرَّبِيعِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الرُّطُوبَةِ كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ النَّشْءِ وَالنُّمُوِّ بِإِذْنِ اللَّهِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَقَدْ تَهُبُّ رِيَاحٌ كَثِيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ، إِلَّا أَنَّ الْأُصُولَ هَذِهِ الْأَرْبَعُ. فَكُلُّ رِيحٍ تَهُبُّ بَيْنَ رِيحَيْنِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرِّيحِ الَّتِي تَكُونُ فِي هُبُوبِهَا أَقْرَبُ إِلَى مَكَانِهَا وَتُسَمَّى "النَّكْبَاءَ".
وَسُمِّيَتِ الرِّيحُ رِيحًا لِأَنَّهَا تُرِيحُ النُّفُوسَ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي: مَا هَبَّتْ رِيحٌ إِلَّا لِشِفَاءِ سَقِيمٍ أَوْ لِسَقَمِ صَحِيحٍ
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» .
بأن «الحاكم» عهد إلى أمير مكة أبي الفتوح الحسن بن جعفر الحسني بهذه المهمة. فمضى إلى المدينة وأزال عنها إمرة بني الحسين، بحجة قدحهم في نسب الفاطميين، وجلس في مسجد المدينة وحضر إليه جماعة من أهلها بلغهم ما جاء من أجله، ومعهم قارئ يُعرف بـ«الركباني» فقرأ آيات من سورة «التوبة» تدعو إلى مقاتلة أئمة الكفر والناكثين بأيمانهم.
ثار الحاضرون على «أبي الفتوح» وكادوا يفتكون به، ولم يمنعهم من ذلك إلا خوفهم من العواقب خاصة وأن البلاد كانت للفاطميين
ولم يكد يمضي بقية النهار «حتى أرسل الله ريحاً كادت الأرض تُزلزل منها حتى دحرجت الإبل بأقتابها والخيل بسروجها وهلك خلق كثير من الناس»
وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الخَيْلَ قالَ لِلرِّيحِ الجَنُوبِ: إنِّي خالِقٌ مِنكِ خَلْقًا فَأجْعَلُهُ عِزًّا لِأوْلِيائِي ومَذَلَّةً عَلى أعْدائِي وجَمالًا لِأهْلِ طاعَتِي فَقالَتِ الرِّيحُ: اخْلُقْ. فَقَبَضَ مِنها قَبْضَةً فَخَلَقَ فَرَسًا، فَقالَ لَهُ: خَلَقْتُكَ عَرَبِيًّا وجَعَلْتُ الخَيْرَ مَعْقُودًا بِناصِيَتِكَ والغَنائِمَ مَجْمُوعَةً عَلى ظَهْرِكَ، عَطَّفْتُ عَلَيْكَ صاحِبَكَ وجَعَلْتُكَ تَطِيرُ بِلا جَناحٍ، فَأنْتَ لِلطَّلَبِ وأنْتَ لِلْهَرَبِ، وسَأجْعَلُ عَلى ظَهْرِكَ رِجالًا يُسَبِّحُونِي ويَحْمَدُونِي ويُهَلِّلُونِي تُسَبِّحْنَ إذا سَبَّحُوا وتُهَلِّلْنَ إذا هَلَّلُوا وتُكَبِّرْنَ إذا كَبَّرُوا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما مِن تَسْبِيحَةٍ أوْ تَحْمِيدَةٍ أوْ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُها صاحِبُها فَتَسْمَعُهُ إلّا فَتُجِيبُهُ بِمِثْلِها. ثُمَّ قالَ: سَمِعَتِ المَلائِكَةُ صَنْعَةَ الفَرَسِ وعايَنُوا خَلْقَها قالَتْ: رَبِّ نَحْنُ مَلائِكَتُكَ نُسَبِّحُكَ ونَحْمَدُكَ فَماذا لَنا؟ فَخَلَقَ اللَّهُ لَها خَيْلًا بُلْقًا أعْناقُها كَأعْناقِ البُخْتِ، فَلَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الفَرَسَ إلى الأرْضِ واسْتَوَتْ قَدَماهُ عَلى الأرْضِ صَهَلَ فَقِيلَ: بُورِكْتَ مِن دابَّةٍ أُذِلُّ بِصَهِيلِكَ المُشْرِكِينَ أُذِلُّ بِهِ أعْناقَهم وأمْلَأُ بِهِ آذانَهم وأُرْعِبُ بِهِ قُلُوبَهم.
فَلَمّا عَرَضَ اللَّهُ عَلى آدَمَ مِن كُلِّ شَيْءٍ قالَ لَهُ: اخْتَرْ مِن خَلْقِي ما شِئْتَ فاخْتارَ الفَرَسَ قالَ لَهُ: اخْتَرْتَ - عِزَّكَ وعِزَّ ولَدِكَ خالِدًا ما خُلِّدُوا وباقِيًا ما بَقُوا، بَرَكَتِي عَلَيْكَ وعَلَيْهِمْ ما خَلَقْتُ خَلْقًا أحَبَّ إلَيَّ مِنكَ ومِنهم» .
لقد كان لسباء في مسكنهم آية
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهِمْ) الآيَةَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ يُرى في قَرْيَتِهِمْ بَعُوضَةٌ قَطُّ ولا ذُبابٌ ولا بُرْغُوثٌ ولا عَقْرَبٌ ولا حَيَّةٌ، وإنَّ الرَّكْبَ لَيَأْتُونَ وفي ثِيابِهِمُ القَمْلُ والدَّوابُّ، فَما هو إلّا أنْ يَنْظُرُوا إلى بُيُوتِها، فَتَمُوتَ تِلْكَ الدَّوابُّ، وإنْ كانَ الإنْسانُ لَيَدْخُلُ الجَنَّتَيْنِ، فَيُمْسِكُ القُفَّةَ عَلى رَأْسِهِ، ويَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ وقَدِ امْتَلَأتْ تِلْكَ القُفَّةُ مِن أنْواعِ الفاكِهَةِ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنها شَيْئًا بِيَدِهِ.فغير الله عليهم ريحا
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قالَ: نَصْرُكم وقَدْ ذَهَبَ رِيحُ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ نازَعُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قالَ: الرِّيحُ النَّصْرُ لَمْ يَكُنْ نَصْرٌ قَطُّ إلّا بِرِيحٍ يَبْعَثُها اللَّهُ تَضْرِبُ وُجُوهَ العَدُوِّ وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهم قِوامٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا كانَ عِنْدَ القِتالِ لَمْ يُقاتِلْ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ إلى أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ وتَهُبَّ الرِّياحُ ويَنْزِلَ النَّصْرُ» .
: وعن ابن عباس أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجع الضرس فرقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اسكني أيتها الريح أسكنتك بالذي سكن له ما في السموات والأرض وهو السميع العليم» سبع مرات. فبرئ الرجل واتخذها المسلمون رقية من الضرس. وشكا إليه عبد الله بن رواحة وجع ضرسه فقال: «ادن مني والذي بعثني بالحق لأدعون لك دعوة لا يدعو بها مكروب إلا كشف الله عنه».
ريح ابراهيم لبيان الموضع
ريح سليمان
ريح سكينة التابوت
ريح الصوت لابراهيم ونبي محمد
ريح هفاف لادم عليه السلام
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ الْمُؤَدِّبُ بِبَغْدَادَ أَنَّ أَبَا الْفَتْحِ مُفْلِحَ بْنَ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيَّ أَخْبَرَهُمْ أبنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أبنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ أبنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ابْنُ أَبِي رَوَادٍ ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ فَأَتَيْتُ أَنَسًا فَقُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ
كَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الصَّيْدَلانِيُّ بِأَصْبَهَانَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَتْهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهَا أبنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِيذَةَ أبنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِنْسَانًا لَعَنَ الرِّيحَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلْعَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيَّ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ حَاضِرٌ أبنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ أبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّابُ أبنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا أَبُو مُوسَى ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْن عَبَّاس وَكَانَ عَرْشه على المَاء 1 عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ يَوْمَئِذٍ قَالَ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ والماء امامه مثل الزر
كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عَلَيْهِ السّلم يوضع لَهُ سِتّمائَة أَلْفِ كُرْسِيٍّ ثُمَّ يَجِيءُ أَشْرَافُ الإِنْسِ فَيَجْلِسُونَ مِمَّا يَلِيهِ ثُمَّ يَجِيءُ أَشْرَافُ الْجِنِّ يَجْلِسُونَ مِمَّا يَلِي الانس ثمَّ يدعوا الطير فتظلهم ثمَّ يدعوا الرّيح فتحملهم فتستر فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسِيرُ إِذِ احْتَاجَ إِلَى الْمَاءِ وَهُوَ فِي فَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ قَالَ فَدَعَا الْهُدْهُدَ فَنَقَرَ الأَرْضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى الْمَكَانِ فَيَسْلُخُونَهُ كَمَا يُسْلَخُ الإِهَابُ حَتَّى اسْتَخْرَجُوا الْمَاءَ فَقَالَ لَهُ نَافِعٌ الأَزْرَقُ يَا وَصَّافُ أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ الْهُدْهُدُ يَجِيءُ فَيَنْقُرُ الأَرْضَ فَيُصِيبُ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَكَيْفَ يَعْرِفُ هَذَا وَلا يَعْرِفُ الْفَخَّ حَتَّى يَقَعَ فِي عُنُقِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيْحَكَ إِنَّ الْقَدَرَ حَالَ دُونَ الْبَصَر
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، وَكَانَ مُسِيئًا إِلَى امْرَأَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَوَجَدَ قِحْفَ رَأْسٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: يُحْرَقُ ثُمَّ يُذْرَى فِي الرِّيحِ، قَالَ: فَأَخَذَهُ فَجَعَلَهُ فِي سَفَطٍ، وَدَفَعَهُ إِلَى امْرَأَتِهِ، ثُمَّ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، ثُمَّ سَافَرَ فَجَاءَهَا جَارَاتُهَا فَقُلْنَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ، بِمَ كَانَ يُحْسِنُ زَوْجُكِ الصَّنِيعَةَ إِلَيْكِ، فَهَلِ اسْتَوْدَعَكِ شَيْئًا؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، هَذَا السَّفَطُ، قُلْنَ: فَإِنَّ فِيهِ رَأْسَ خَلِيلَةٍ لَهُ، فَقَامَتْ
غَيُورًا مُغْضَبَةً حَتَّى فَتَحَتْهُ فَإِذَا فِيهِ قِحْفُ رَأْسٍ، قُلْنَ: تَدْرِينَ يَا أُمَّ فُلَانٍ، مَا تَصْنَعِينَ بِهِ، احْرِقِيهِ ثُمَّ ذَرِّيهِ فِي الرِّيحِ فَفَعَلَتْ، فَقَدِمَ زَوْجُهَا مِنْ سَفَرِهِ، وَهِيَ مُغْضَبَةٌ، فَقَالَ لَهَا: مَا فَعَلَ السَّفَطُ، فَحَدَّثَتْهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ: آمَنْتُ بِاللهِ، وَصَدَّقْتُ بِالْقَدَرِ، فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ "
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ جَعَلَ لِابْنِ آدَمَ الْمُلُوحَةَ فِي الْعَيْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا شَحْمَتَانِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَذَابَتَا، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَابًا مِنَ الدَّوَابِّ، فَإِنْ دَخَلَتِ الرَّأْسَ دَابَّةٌ وَالْتَمَسَتْ إِلَى الدِّمَاغِ فَإِذَا ذَاقَتِ الْمَرَارَةَ الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ جَعَلَ الْحَرَارَةَ فِي الْمِنْخَرَيْنِ يَسْتَنْشِقُ بِهِمَا الرِّيحَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَنْتَنَ الدِّمَاغُ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ لِابْنِ آدَمَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ يَجِدُ بِهِمَا اسْتِطْعَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَيَسْمَعُ النَّاسُ بِهَا حَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ»،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا ابْنُ وَهْبِ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ وَهْبٍ قَالَ: " أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الرِّيحَ فَقَالَ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ بِشَيْءٍ فِي الْأَرْضِ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَمَلَتْهُ فَوَضَعَتْهُ فِي أُذُنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبِذَلِكَ سَمِعَ كَلَامَ النَّمْلَةِ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلْفُ بَيْتٍ، أَعْلَاهُ قَوَارِيرُ، وَأَسْفَلُهُ حَدِيدٌ، فَرَكِبَ الرِّيحَ يَوْمًا فَمَرَّ بِحَرَّاثٍ يَحْرُثُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَرَّاثُ فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا. فَحَمَلَتِ الرِّيحُ كَلَامَهُ فَأَلْقَتْهُ فِي أُذُنِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: فَنَزَلَ حَتَّى أَتَى الْحَرَّاثَ وَقَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكَ، وَإِنَّمَا مَشَيْتُ إِلَيْكَ لِئَلَّا تَتَمَنَّى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَتَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ يَتَقْبَّلُهَا اللهُ تَعَالَى مِنْكَ خَيْرٌ مِمَّا أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ، فَقَالَ الْحَرَّاثُ: أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ كَمَا أَذْهَبْتَ هَمِّي "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، وَعَنْ حَمْزَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: " دَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ يُدِيمُ إِلَيْهِ النَّظَرَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ الرَّجُلُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ يُرِيدُنِي. قَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَحْمِلَنِيَ عَلَى الرِّيحِ فَتُلْقِيَنِي بِالْهِنْدِ. قَالَ: فَدَعَا بِالرِّيحِ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا فَأَلْقَتْهُ بِالْهِنْدِ، ثُمَّ أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ جُلَسَائِي. قَالَ: كُنْتُ أَعْجَبُ مِنْهُ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنِ اقْبِضَ رُوحَهُ بِالْهِنْدِ وَهُوَ عِنْدَكَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِئُ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ جُنَادَةَ، ثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: " بَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَى بِسَاطٍ مِنْ شَعْرٍ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، إِذْ أَمَرَ الرِّيحَ فَاسْتَقَلَّتْهُ وَسَارَتِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ أَمَامَهُ، وَالطَّيْرُ تُظِلُّهُ، إِذَا حَرَّاثٌ يَحْرُثُ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، قَالَ: فَقَالَ الْحَرَّاثُ: لَوْ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عِنْدِي كَلَّمْتُهُ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَنِ ائْتِ الْحَرَّاثَ، قَالَ: فَرَكِبَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ حَتَّى أَتَاهُ قَالَ: يَا حَرَّاثُ أَنَا سُلَيْمَانُ، فَقُلْ مَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ، قَالَ: وَمَا عِلْمُكَ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ؟ قَالَ: اللهُ أَعْلَمَنِي، قَالَ: أَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: وَاللهِ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُكَ فِيمَا [ص:183] أَنْتَ فِيهِ فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا سُلَيْمَانُ فِي لَذَّةٍ لَذَّهَا أَمْسِ، وَلَا فِي نَعِيمٍ نَعِمَهُ، وَأَنَا فِي تَعَبٍ تَعِبْتُهُ أَمْسِ، وَفِي نَصَبٍ نَصِبْتُهُ إِلَّا سَوَاءً، لَا سُلَيْمَانُ يَجِدُ لَذَّةَ مَا مَضَى، وَلَا أَنَا أَجِدُ تَعَبَ مَا مَضَى، قَالَ: وَأُخْرَى قُلْتُهَا، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: سُلَيْمَانُ يَمُوتُ وَأَنَا أَمُوتُ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا سُلَيْمَانُ لَكِنِّي قُلْتُ كَلِمَةً طَيَّبْتُ بِهَا نَفْسِي، قُلْتُ: سُلَيْمَانُ يُسْأَلُ غَدًا عَمَّا أُعْطِيَ، وَأَنَا لَا أُسْأَلُ، قَالَ: فَخَرَّ سُلَيْمَانُ سَاجِدًا عَلَى فَرَسِهِ يَبْكِي وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبِّ لَوْلَا أَنَّكَ جَوَادٌ لَا تَبْخَلُ لَسَأَلْتُكَ أَنْ تَنْزِعَ مِنِّي مَا أَعْطَيْتَنِي، قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا سُلَيْمَانُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَإِنِّي لَمْ أَنْعَمْ عَلَى عَبْدٍ لِي نِعْمَةً فَتَكُونُ تِلْكَ النِّعْمَةُ رِضًا فَأُحَاسِبُهُ عَلَيْهَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا مُضَارِبُ بْنُ بُدَيْلٍ، ثنا أَبِي، ثنا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَجْوَدَ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، «وَذَكَرْتُ أَنِّي فِي الدُّنْيَا كَالرَّاكِبِ الْغَادِي الرَّيِّحِ»
مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ كَمَرِّ الرِّيحِ،
ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ثنا شَرِيكٌ ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْكِنْدِيُّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ فَمَرَرْنَا بِابْنِ عُمَرَ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيح
قال يوسف لجبريل ياطيبة الريح
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، ثنا جَدِّي، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ حَبَسَ اللهُ الرِّيحَ عَنِ النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَأَنْتَنَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَافَى بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى مِنَ السَّمَاءِ كَفًّا مِنَ الْمَاءِ إِلَّا بِمِكْيَالٍ وَلَا سَفَّ اللهُ كَفًّا مِنَ الرِّيحِ إِلَّا بِوَزْنٍ وَمِكْيَالٍ إِلَّا يَوْمَ نُوحٍ وَيَوْمَ عَادٍ، فَأَمَّا يَوْمَ نُوحٍ فَإِنَّ الْمَاءَ طَغَى عَلَى خِزَانَةٍ بِأَمْرِ اللهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ» ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [الحاقة: 11] وَأَمَّا يَوْمُ عَادٍ فَإِنَّ الرِّيحَ عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا بِأَمْرِ اللهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهَا سَبِيلٌ " ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ} [الحاقة: 7] رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَا: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَبِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ عَلَى أَكْلٍ [ص:296] وَشُرْبٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ فَيُصْبِحُونَ قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَلَيُصِيبَنَّهُمْ خَسْفٌ وَقَذْفٌ حَتَّى يُصْبِحَ النَّاسُ فَيَقُولُونَ: خُسِفَ اللَّيْلَةُ بِبَنِي فُلَانٍ وَخُسِفَ اللَّيْلَةَ بِدَارِ فُلَانٍ، وَلَيُرْسَلَنَّ عَلَيْهِمْ حَاصِبُ حِجَارَةٍ مِنَ السَّمَاءِ كَمَا أُرْسَلِتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ عَلَى قَبَائِلَ مِنْهَا وَعَلَى دُورٍ، وَلَيُرْسَلَنَّ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الْعَقِيمُ الَّتِي أَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ عَلَى قَبَائِلَ مِنْهَا وَعَلَى دُورٍ بِشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ وَلُبْسِهِمُ الْحَرِيرَ وَاتِّخَاذِهِمُ الْقَيْنَاتِ وَأَكْلِهِمُ الرِّبَا وَقَطِيعَتِهِمُ الرَّحِمَ وَخَصْلَةٍ نَسِيَهَا جَعْفَرٌ "
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَوْدِيُّ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ مَيْمُونٍ الْبَنَّا، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُرْسِلَ عَلَى عَادٍ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرُ خَاتَمِي هَذَا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاوِيَةَ الطَّلْحِيُّ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَتَّاتُ , ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، ح. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ الْمُعَدِّلُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَا: ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ نَاسًا مِنَ المُنَافِقِينَ اغتابوا نَاسًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ هَاجَتْ هَذِهِ الرِّيحُ وَقَالَ مُسَدَّدٌ: فَبُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِذَلِكَ "
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَهْرَيَارَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّلَمِيُّ الْبَصْرِيُّ , ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , فَسَأَلْتُهَا عَنْ حَدِيثِهَا , فَأَخْبَرَتْنِي وَقَرَّبَتْ , إِلَيَّ رُطَبًا ثُمَّ قَالَتْ: أَلَا أُخْبِرُكَ بشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ، رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , دَخَلْتُ يَوْمًا الْمَسْجِدَ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ , فَجَلَسْتُ قَرِيبًا مِنْهُ فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِشَيْءٍ بَلَغَنِي عَنِ عَدُوِّكُمْ , وَلَكِنْ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَخْبَرَنِي أَنَّ بَنِي عَمٍّ لَهُ أَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي سَفِينَةٍ فَعَصَفَتْ بِهِمُ الرِّيحُ حَتَّى لَا يَدْرُونَ أَشَرَّقُوا هُمْ أَمْ غَرَّبُوا , فَقَذَفَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ , فَذَكَرَ قِصَّةَ الْجَسَّاسَةَ بِطُولِهَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ , أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَانِسِيَّ , رَكِبَ الْبَحْرَ فِي بَعْضِ سِيَاحَتِهِ فَعَصَفَتْ بِهِ الرِّيحُ فِي مَرْكَبِهِمْ فَدَعَا أَهْلُ الْمَرْكَبِ وَتَضَرَّعُوا وَنَذِرُوا النُّذُورَ , وَقَالُوا: أَيْ عَبْدَ اللَّهِ , كُلُّنَا قَدْ عَاهَدْنَا اللَّهَ وَنَذَرْنَا نَذْرًا إِنْ نَجَّانَا اللَّهُ فَانْذُرْ أَنْتَ نَذْرًا وَعَاهِدِ اللَّهَ عَهْدًا , فَقُلْتُ: أَنَا مُتَجَرِّدٌ مِنَ [ص:161] الدُّنْيَا مَالِي وَالنَّذْرَ , فَأَلَحُّوا عَلَيَّ فَقُلْتُ: " لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ يُخَلِّصْنِي اللَّهُ مِمَّا أَنا فِيهِ , لَا آكُلُ لَحْمَ الْفِيلِ فَقَالُوا: إِيشْ هَذَا النَّذْرُ؟ وَهَلْ يَأْكُلُ لَحْمَ الْفِيلِ أَحَدٌ؟ فَقُلْتُ: كَذَا وَقَعَ فِي سِرِّي وَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِي , فَانْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ وَوَقَعْتُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِهَا إِلَى السَّاحِلِ فَبَقِينَا أَيَّامًا لَمْ نَذُقْ ذَوَاقًا , فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذَا بِوَلَدِ فِيلٍ فَأَخَذُوهُ وَذَبَحُوهُ , فَأَكَلُوا لَحْمَهُ وَعَرَضُوا عَلَيَّ أَكْلَهُ فَقُلْتُ: أَنا نَذَرْتُ وَعَاهَدْتُ اللَّهَ , أَنْ لَا آكُلَ لَحْمَ الْفِيلِ , فَاعْتَلُّوا عَلَيَّ بِأَنِّي مُضْطَرٌّ وَلِي فَسْخُ الْعَهْدِ لِاضْطِرَارِي , فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمْ وَثَبَتُّ عَلَى الْعَهْدِ فَأَكَلُوا وَامْتَلَئُوا وَنَامُوا , فَبَيْنَمَا هُمْ نِيَامٌ إِذْ جَاءَتِ الْفِيَلَةُ تَطْلُبُ وَلَدَهَا وَتَتْبَعُ أَثَرَهُ فَلَمْ تَزَلْ تَشَمُّ الرَّائِحَةَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى عِظَامُ وَلَدِهَا فَشَمِّتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَلَمْ تَزَلْ تَشَمُّ وَاحِدًا وَاحِدًا فَكُلَّمَا شَمَّتْ مِنْ وَاحِدٍ رَائِحَةَ اللَّحْمِ دَاسَتْهُ بِرِجْلِهَا أَوْ بِيَدِهَا فَقَتَلَتْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُمْ كُلَّهُمْ ثُمَّ أَقْبَلَتْ إِلَيَّ فَلَمْ تَزَلْ تَشَّمُنِي فَلَمْ تَجِدْ مِنِّي رَائِحَةَ اللَّحْمِ فَأَدَارَتْ مُؤَخَّرَهَا وَأَوْمَأَتْ بِخُرْطُومِهَا أَيِ ارْكَبْ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا أَوْمَأَتْ فَرَفَعَتْ ذَنَبَهَا وَرِجْلَهَا فَعَلِمْتُ أَنَّهَا تُرِيدُ مِنِّي رُكُوبَهَا فَرَكِبْتُهَا فَاسْتَوَيْتُ عَلَى شَيْءٍ وَطِيءٍ فَسَارَتْ بِي سَيْرًا عَنِيفًا إِلَى أَنْ جَاءَتْ بِي فِي لَيْلَتِي إِلَى مَوْضِعِ زَرْعٍ وَسَوَادٍ وَأَوْمَأَتْ إِلَيَّ أَنْ أَنْزِلَ فَتَدَلَّتْ بِرِجْلِهَا حَتَّى نَزَلْتُ عَنْهَا فَسَارَتْ سَيْرًا أَشَدَّ مِنْ سَيْرِهَا بِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ زَرْعًا وَسَوَادًا وَنَاسًا , فَحَمَلُونِي إِلَى مَلِكِهِمْ وَسَأَلَنِي تَرْجُمَانُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْقَصَّةِ وَمَا جَرَى عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ لِي: مَا تَدْرِي كَمِ السَّيْرُ الَّذِي سَارَتْ بِكَ اللَّيْلَةَ؟ فَقُلْتُ: لَا , فَقَالَ: مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ , سَارَتْ بِكَ فِي لَيْلَةٍ فَلَبِثْتُ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ حُمِلْتُ وَرَجَعْتُ "
ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ، فَهَاجَتْ رِيحٌ تَكَادُ تَدْفِنُ الرَّاكِبَ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ"، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدْنَا مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُنَافِقٌ عَظِيمُ النِّفَاقِ، فَسَمِعْتُ أَصْحَابَنَا بَعْدُ يَقُولُونَ: هُوَ: رَافِعُ بْنُ التَّابُوتِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزَّالُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَقْبَلَ تُبَّعٌ يُرِيدُ الْكَعْبَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ رِيحًا لَا يَكَادُ الْقَائِمُ يَقُومُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَذَهَبَ الْقَائِمُ يَقْعُدُ وَيُصْرَعُ، وَقَامَتْ عَلَيْهِمْ وَلَقَوْا مِنْهَا عَنَاءً، قَالَ: وَدَعَا تُبَّعٌ حَبْرَيْهِ فَسَأَلَهُمَا: مَا هَذَا الَّذِي بُعِثَ عَلَيَّ؟، قَالَا: أَوَ تُؤَمِّنُنا؟، قَالَ: أَنْتُمْ آمِنُونَ، قَالَا: فَإِنَّكَ تُرِيدُ بَيْتًا يَمْنَعُهُ اللهُ مِمَّنْ أَرَادَهُ، قَالَ: فَمَا يُذْهِبُ هَذَا عَنِّي؟، قَالَا: تَجَرَّدْ فِي ثَوْبَيْنِ، ثُمَّ تَقُولُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، ثُمَّ تَدْخُلُ فَتَطُوفُ بِذَلِكَ الْبَيْتِ، وَلَا تَهِيجُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ، قَالَ: فَإِنِ أجْمَعْتُ عَلَى هَذَا ذَهَبَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَنِّي؟، قَالَا: نَعَمْ، فَتَجَرَّدَ ثُمَّ لَبَّى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَدْبَرَتِ الرِّيحُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ "
- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا أَبِي بِالسُّوسِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: [ص:189] قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجٌّ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مِمَّا الرِّيحُ؟ فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عُمَرُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الرِّيحُ رُوحُ مِنْ رُوحِ اللهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا "
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا مُؤَمَّلٌ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدَةً سَوْدَاءَ فَلَبِسَهَا فَوَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الصُّوفِ، فَقَذَفَهَا وَكَانَ يُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ "
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو عُتْبَةَ، نا بَقِيَّةُ، نا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَمِّهِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ الْمقرانيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجَالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ [ص:105] لِلزِّينَةِ. قَالَ: " ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ مُنْتِنِ الرِّيحِ، فَسَمِعْتُ فِيهِ أَصْوَاتًا شَدِيدَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: نِسَاءٌ كُنَّ يَتَزَيَّنَّ لِلزِّينَةِ، وَيَفْعَلْنَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُنَّ، ثُمَّ مَرَرْتُ عَلَى نِسَاءٍ وَرِجَالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيهِنَّ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْغَمَّازَاتُ النَّمَّازَاتُ وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَابِدٌ، وَكَانَ مُعْتَزِلًا فِي كَهْفٍ لَهُ، قَالَ: وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، قَدْ أُعْجِبُوا بِعِبَادَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عِنْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ ذَكَرُوهُ، فَآمَنُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُونَ، لَوْلَا أَنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ، قَالَ: لِنَقُلْ ذَلِكَ إِلَى الْعَابِدِ، قَالَ: فَفَكَّرَ الْعَابِدُ، فَقَالَ: عَلَامَ أُذِيبُ نَفْسِي وَأَنْصِبُهَا، أَصُومُ النَّهَارَ، وَأَقْوَمُ اللَّيْلَ، وَأَنَا تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ، قَالَ: فَهَبَطَ مِنْ مَكَانِهِ، قَالَ: وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ عِنْدَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ، وَالنَّبِيُّ لَا يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَيَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنِّي ذُكِرْتُ عِنْدَكَ بِخَيْرٍ، فَقُلْتَ: إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُونَ لَوْلَا أَنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ، فَإِنْ كُنْتُ تَارِكًا فَعَلَامَ أُذِيبُ نَفْسِي، أَصُومُ النَّهَارَ وَأَقْوَمُ اللَّيْلَ؟، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ فُلَانٌ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا هُوَ بِشَيْءٍ أَحْدَثْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا لَكَ لَا تَرَوَّحُ، قَالَ لَهُ الْعَابِدُ: وَمَا هُوَ هَذَا؟، قَالَ: لَا، وَكَانَ الْعَابِدُ اسْتَخَفَّ بِذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ فَعَلَ النَّاسُ مَا فَعَلْتَ، مِنْ أَيْنَ كَانَ يَكُونُ هَذَا النَّسْلُ؟ مَنْ كَانَ يَتَّقِي الْعَدُوَّ عَنْ ذَرَارِي الْمُسْلِمٌينَ؟ مَنْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟، وَمَنْ كَانَ يَجْمَعُ فِي الْمُسْلِمِينَ؟، قَالَ: فَعَرَفَ الْعَابِدُ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هُوَ كَمَا قُلْتَ، بِأَبِي أَنْ أَكُونَ أُحَرِّمُهُ، وَلَكِنِّي أُخْبِرُكَ عَنِّي، أَنَا رَجُلٌ فَقِيرٌ، وَأَنَا كَلٌّ عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ يُطْعِمُونَنِي وَيَكْسُونَنِي، لَيْسَ لِي مَالٌ، فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً أَعْضِلُهَا، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ فَلَا يُزَوِّجُونَنِي، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بِكَ إِلَّا ذَاكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَنَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، قَالَ: وَتَفْعَلُ؟، قَالَ: نَعَمْ، [ص:322] قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ، قَالَ: فَدَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللهِ مَا وُلِدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ، وَكَانُوا أَشَدَّ فَرَحًا بِهِ مِنْهُمْ بِذَلِكَ الْغُلَامِ، قَالُوا: ابْنُ عَابِدٍ مِنَّا، وَابْنُ نَبِيِّنَا، إِنَّا نَرْجُو أَنْ يَبْلُغَ اللهُ بِهِ مَا بَلَغَ بِرَجُلٍ مِنَّا، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ الْغُلَامُ انْقَطَعَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، قَالَ: فَتَبِعَتْهُ فِئَامٌ مِنْهُمْ كَثِيرٌ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى كَثْرَتَهُمْ، قَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَرَاكُمْ كَثِيرًا، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ غَالِبُونَ لَكُمْ، فَبِمَ ذَلِكَ؟ قَالُوا نُخْبِرُكَ، لَهُمْ رَأْسٌ وَلَيْسَ لَنَا رَأْسٌ، قَالَ: وَمَنْ رَأْسُهُمْ؟، قَالُوا: جَدُّكَ، وَلَيْسَ لَنَا رَأْسٌ، قَالَ: فَأَنَا رَأْسُكُمْ، قَالُوا: تَفْعَلُ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَخَرَجَ وَخَرَجَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، قَالَ: فَأَرْسَلَ جَدُّهُ وَأَبُوهُ: أَنِ اتَّقِ اللهَ، خَرَجْتَ إِلَيْنَا بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَتَرَكْتَ الْإِسْلَامَ، وَأَخَذْتَ فِي دِينِ غَيْرِهِ، فَأَبَى، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُوهُ، فَدَعَوْهُ فَأَبَى، فَاقْتَتَلُوا حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، ثُمَّ اقْتَتَلُوا الْيَوْمَ التَّالِي حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمْ، فَقُتِلَ النَّبِيُّ وَقُتِلَ أَبُوهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمٌونَ، وَضَبَطَ الْأَرْضَ، وَاسْتَوْسَقَ لَهُ النَّاسُ، قَالَ: فَجَعَلَتْ نَفْسُهُ لَا تَدَعُهُ حَتَّى يَتْبَعَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: قَدْ خَلَّيْنَا لَهُ عَنِ الْمُلْكِ وَهُوَ يَتْبَعُنَا وَيَقْتُلُنَا، وَانْهَزَمْنَا عَنْ نَبِيِّنَا وَعَابِدِنَا حَتَّى قُتِلَا، وَلَيْسَ يَدَعُنَا أَوْ يَقْتُلَنَا، فَتَعَالَوْا نَتُوبُ إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا فَنُقْتَلُ وَنَحْنُ تَائِبِينَ، فَتَابُوا إِلَى اللهِ وَوَلَّوْا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَاقْتَتَلُوا أَوَّلَ يَوْمٍ حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، ثُمَّ غَدَوْا فَاقْتَتَلُوا حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى بَيْنَهُمْ، وَغَدَوُا الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا عَلِمَ اللهُ مِنْهُمُ الصِّدْقَ، وَأَنَّهُمْ قَدْ تَابُوا تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَأَقْبَلَتِ الرِّيحُ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ صَاحِبُهُمْ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ تَابَ عَلَيْنَا وَقَبِلَ مِنَّا، إِنِّي أَرَى الرِّيحَ قَدْ أَقْبَلَتْ مَعَنَا، إِنْ نَصَرَنَا اللهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوهُ سِلْمًا، فَلَا تَقْتُلُوهُ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَهَزَمُوهُمْ، وَأَخْذُوهُ أَسِيرًا، وَمَكَّنَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْأَرْضِ، وَظَهَرَ الْإِسْلَامُ، قَالَ: فَجَمَعَ رَأْسُ الْمُسْلِمِينَ خِيَارَ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا، بَدَّلَ دِينَهُ، وَدَخَلَ مَعَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فِي دِينِهِمْ، وَقَتَلَ نَبِيَّنَا جَدَّهُ، وَقَتَلَ أَبَاهُ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ يَمُوتُ فَيَذْهَبُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: قَطِّعْهُ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّهُ يَمُوتُ فَيَذْهَبُ، قَالُوا: فَأَنْتَ أَعْلَمُ، اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَصْلُبَهُ حَيًّا، ثُمَّ أَدَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ، قَالُوا: افْعَلْ ذَلِكَ قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، صَلَبَهُ حَيًّا، وَجَعَلَ عَلَيْهِ بِطِرْسٍ وَلَمْ [ص:323] يَقْتُلْهُ، وَجَعَلُوا لَا يُطْعِمُونَهُ وَلَا يَسْقُونَهُ، فَلَبِثَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَالثَّانِي وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَخَذَ الرَّجُلُ إِلَى أَوْثَانِهِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ، فَجَعَلَ يَدْعُو صَنَمًا صَنَمًا مِنْهَا، فَإِذَا رَآهُ لَا يُجِيبُهُ تَرَكَهُ وَدَعَا آخَرَ، حَتَّى دَعَاهَا كُلَّهَا فَلَمْ تُجِبْهُ قَالَ: وَجَهِدَ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي قَدْ جَهِدْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ الْآلِهَةَ الَّتِي كُنْتُ أَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَلَمْ تُجِبْنِي، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا خَيْرٌ أَجَابَتْنِي، وَأَنَا تَائِبٌ إِلَيْكَ رَبَّ جَدِّي وَأَبِي، فَخَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَإِنِّي قَدْ تُبْتُ إِلَيْكَ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَتَحَلَّلَ عَنْهُ عَقْدُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْأَرْضِ، فَأُخِذَ فَأُتِيَ بِهِ صَاحِبَهُمْ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِيهِ؟ فَقَالُوا: إِنَّا نَرَى فِيهِ اللهُ تَخَلَّى عَنْهُ، وَتَسْأَلُنَا مَا نَرَى فِيهِ؟ قَالَ: صَدَقْتُمْ، وَقَالَ: فَخَلُّوا عَنْهُ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللهِ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدُ رَجُلًا خَيْرًا مِنْهُ "
وَلَا تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ تَحْجُبُ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ،وَلَا تُؤْذِهِ بِرِيحِ قِدْرِكَ،
وكان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يشتدُّ عليه أن تُوجَدَ منه الرِّيحُ.
حَدثنَا صَالح حَدثنِي أبي نَا مُؤَمل نَا سُفْيَان نَا الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ عَن عبد الله فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
{وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثجاجا} قَالَ يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ فَتُمْرِي بِهِ السَّحَابَ فَتُدِرُّ كَمَا تُدِرُّ القحة ثُمَّ يُبْعَثُ أَوْ قَالَ يُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ أَمْثَالُ الْعَزَالَى فَتُصِيبُهُ الرِّيَاحُ أَوْ قَالَ الرِّيحُ فَينزل مُتَفَرقًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، أَوِ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ «صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»
(حتى يأتي أمر الله) أي الريح الذي يقبض عنده نفس كل مؤمن ومؤمنة.]
هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟» قَالَ: هَذِهِ رِيحُ قَبْرِ الْمَاشِطَةِ وَابْنَيْهَا وَزَوْجِهَا، قَالَ: وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ مَمَرُّهُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ، فَيُعَلِّمُهُ الْإِسْلَامَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْخَضِرُ، زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً فَعَلَّمَهَا الْخَضِرُ، وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًا، وَكَانَ لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أُخْرَى، فَعَلَّمَهَا وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًا، فَكَتَمَتْ إِحْدَاهُمَا، وَأَفْشَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ، فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ يَحْتَطِبَانِ فَرَأَيَاهُ، فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا، وَأَفْشَى الْآخَرُ، وَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الْخَضِرَ، فَقِيلَ: وَمَنْ رَآهُ مَعَكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، فَسُئِلَ، فَكَتَمَ وَكَانَ فِي دِينِهِمْ أَنَّ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ، قَالَ: فَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْكَاتِمَةَ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ، إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ، فَقَالَتْ: تَعِسَ فِرْعَوْنُ، فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا، وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا، فَأَبَيَا، فَقَالَ: إِنِّي قَاتِلُكُمَا، فَقَالَا: إِحْسَانًا مِنْكَ إِلَيْنَا، إِنْ قَتَلْتَنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي بَيْتٍ، فَفَعَلَ، فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً، فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَأَخْبَرَهُ
عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنهُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِن بني إسرائيلَ خَرَجَ في البَحْرِ، فقضى حاجَتَهُ.
ولم يكن عجيبًا أن يصل إلى البعض ريح الجنة في هذه الدنيا فيستنشق عبيرها، ويتنفس هواءها ويتروح بروحها وريحانها. فهذا سعد بن معاذ يلقى أنس بن النضر يوم أُحد، فيقول له سعد: أين؟ فيقول أنس: واهًا لريح الجنة. أجده دون أحد. الجنة ورب النضر؛ فقاتل حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة، ورمية، فما عرفته إلا أخته ببنانه، فكانوا يرون هذه الآية نزلت فيه، وفي أمثاله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} [سورة الأحزاب: 23].
روى البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ -قَالَتْ-: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلاَلُ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ * وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ: أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً * بِـوَادٍ وَحـَوْلِي إِذْخـِرٌ وَجَـلِيـلُ وَهَـلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مـِيَاهَ مَجَنـَّةٍ * وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ» [متفق عليه].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ الْعَطَّارُ الطَّرَسُوسِيُّ قَالَ : نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ قَالَ : نَا الْأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : يَا أَبَا حَسَنٍ ، رُبَّمَا شَهِدْتَ وَغِبْنَا ، وَرُبَّمَا شَهِدْنَا وَغِبْتَ ، ثَلَاثٌ أَسْأَلُكُ عَنْهُنَّ ، هَلْ عِنْدِكَ مِنْهُنَّ عِلْمٌ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ وَلَمْ يَرَ مِنْهُ خَيْرًا ، وَالرَّجُلُ يُبْغِضُ الرَّجُلَ وَلَمْ يَرَ مِنْهُ شَرًّا . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْأَرْوَاحَ فِي الْهَوَاءِ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تَلْتَقِي ، فَتَشَامَّ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ
قال ابن قدامة ان الله يرسل الرياح ويزيل امراض الارض
بابُ فَضْل مَنْ يُصْرَعُ من الرِّيحِ
2218 - عن عَطَاءِ بْن أَبِى رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ:
أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: إِنِّى أُصْرَعُ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ:
"إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ".
فَقالتْ: أصْبِرُ، فقالتْ: إنِّي أَتَكَشَّفُ، فادْعُ اللهَ أَنْ لا أَتَكَشَّفَ، فدَعَا لَها.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة: 266] قَالَ: " الْإِعْصَارُ: الرِّيحُ الشَّدِيدُ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْقِ الْجِبَالِ، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْإِنْسَانُ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَيُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ "
فرواية هشيم، عن الزهري فيها ضعف؛ لأنه سمع منه وهو صغير، وكان كتب عن الزهري صحيفة بمكة، فجاءت الريح فحملت الصحيفة فطرحتها، فلم يجدوها، وحفظ منها هشيم تسعة أحاديث فقط. انظر: "التهذيب" (11 / 60 - 63) .
والرَّوْح هو: نَسيم الرِّيح كما في "النهاية في غريب الحديث" (2 / 272)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْشِئُ السَّحَابَ، فَيُرْسِلُ الرِّيحَ، فَتُؤَلِّفُ السَّحَابَ [ص:180]، فَتَدُرُّ كَمَا تَدِرُّ اللِّقْحَةُ» ، وَقَرَأَ {أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} [الواقعة: 69] ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ عَالِ حَسَنُ الْإِسْنَادِ
حَدَّثنا عَبد الله بن سَعِيد، قَال: حَدَّثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَن دَاود، عَن عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَتَتِ الصَّبَا الشَّمَالَ فَقَالَتْ: مُرِّي حَتَّى نَنْصُرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَقَالَتْ الشَّمَالُ: إِنَّ الْحَرَّةَ لا تَسْرِي بِاللَّيْلِ فَكَانَتِ الرِّيحُ الَّتِي نُصِرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم الصَّبَا.
حَدَّثنا عَمْرو بن بشر، قَال: حَدَّثنا شعيب بن بيان، قَال: حَدَّثنا عمران القطان، عَن قَتادة، عَن سَعِيد بن المسييب، عَن أبي هُرَيرة، قال: كُنَّا في ركب مع عُمَر فقال: من يحَدَّثنا؟ فهاجت الريح، وَأنا في آخر القوم فقال عُمَر: أيكم سمع مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الريح شيئا؟ فقلت: أنا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم يقول: الريح من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب فإذا رأيتموها فسلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها، ولاَ تسبوها فإنها مأمورة
١٣- [عن جابر بن عبد الله:] كنا عند النبيِّ فَهَبَّتْ ريحٌ مُنْتِنَةٌ فقال الرسولُ: أتَدْرُونَ ما هذه الريحُ؟ هذه ريحُ الذينَ يَغتابونَ المؤمنينَ.
الألباني (ت ١٤٢٠)، غاية المرام ٤٢٩ • حسن • أخرجه أحمد (١٤٧٨٤)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٣٢)، وابن أبي الدنيا في «الصمت» (٢١٦) باختلاف يسير
١- [عن أنس بن مالك:] ما من شيءٍ أطيبَ من ريحِ مؤمنٍ، إنّ ريحَه ليوجدُ بالآفاقِ، وريحُه عملُه وحسنُ الثَّناءِ عليه، وما من شيءٍ أنتنُ من ريحِ الكافرِ، إنّ ريحَه ليوجدُ بالآفاقِ، وريحُه عملُه وسوءُ الثَّناءِ عليه.
الذهبي (ت ٧٤٨)، ميزان الاعتدال ٤/٢٥٦ • [فيه] النضر بن حميد قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث • أخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٤/٢٨٩) واللفظ له، والديلمي في «الفردوس» (٦١٥٢)
٢١٦- [عن عبد الله بن عباس:] آذاني ريحُها فقمتُ. يعني: جنازةَ يهوديٍّ.
الألباني (ت ١٤٢٠)، السلسلة الصحيحة ٣٣٤٩ • إسناده صحيح على شرط الشيخين • أخرجه أحمد (١٧٣٣)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٦٧٣٢)
١٦- [عن أبي هريرة:] وإنَّ رِيحَ الصّائِمِ أطْيَبُ عندَ اللهِ من رِيحِ المِسْكِ.
الألباني (ت ١٤٢٠)، صحيح الترغيب ٩٧٨ • صحيح • شرح رواية أخرى
٤٤- [عن أنس بن مالك:] طيبُ الرجل ما ظهر ريحُه وخفِيَ لونُه وطيبُ النساءِ ما ظهر لونُه وخفِيَ ريحُه.
السفاريني الحنبلي (ت ١١٨٨)، شرح كتاب الشهاب ٣٢٨ • إسناده صحيح • شرح رواية ٢١٦- [عن عبد الله بن عباس:] آذاني ريحُها فقمتُ. يعني: جنازةَ يهوديٍّ.
الألباني (ت ١٤٢٠)، السلسلة الصحيحة ٣٣٤٩ • إسناده صحيح على شرط الشيخين • أخرجه أحمد (١٧٣٣)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٦٧٣٢) أخرى
٥٠- [عن —:] إنّ الجنةَ يوجدُ ريحُها مِن مسيرةِ خمسِمائةِ عامٍ ولا يجدُ ريحَها عاقٌ ولا قاطعُ رحمٍ.
السبكي (الابن) (ت ٧٧١)، طبقات الشافعية الكبرى ٦/٣١٧ • [لم أجد له إسنادا]
٥٧- [عن عبد الله بن عباس:] ريحُ الجنَّةِ يوجَدُ من مَسيرةِ خَمسمائةِ عامٍ، ولا يجدُ ريحَ الجنَّةِ مَن طلبَ الدُّنيا بعملِ الآخرةِ.
الألباني (ت ١٤٢٠)، السلسلة الضعيفة ٣٦٥١ • ضعيف
٥٩- [عن عمر بن الخطاب:] إذا كانَ يومُ القيامةِ، جيءَ بالتَّوبةِ في أحسَنِ صورةٍ وأطيبِ ريحٍ، فلا يجدُ ريحَها إلا مؤمنٌ ..
الشوكاني (ت ١٢٥٥)، الفوائد المجموعة ٢٣٣ • موضوع
٦٥- [عن رجل من الصحابة:] من قَتَل رجلًا من أهلِ الذِّمَّةِ، لم يَجِدْ رِيحَ الجنةِ، وإن رِيحَها لَيُوجَدُ من مَسِيرةِ سبعين عامًا.
الألباني (ت ١٤٢٠)، صحيح النسائي ٤٧٦٣ • صحيح • شرح رواية أخرى
٧٠- [عن أبي هريرة:] مَن قتَل مُعاهَدًا في غيرِ كُنْهِه لَمْ يجِدْ رِيحَ الجنَّةِ وإنّ ريحَها لَيُوجَدُ مِن مسيرةِ مِئةِ سَنةٍ.
الطبراني (ت ٣٦٠)، المعجم الأوسط ٨/٧٦ • لم يرو هذا الحديث عن عوف إلا عيسى بن يونس
٧١- [عن أبي هريرة:] نِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مائِلاتٌ مُميلاتٌ، لا يَدخُلْنَ الجنَّةَ ولا يَجِدْنَ ريحَها، وريحُها تُوجَدُ مِن مَسيرةِ خَمسمائةِ عامٍ.
الحاكم (ت ٤٠٥)، شعب الإيمان ٦/٢٦٥٠ • سنده غريب عن مالك
٧٣- [عن رفيع بن مهران أبي العالية الرياحي:] كان له [أنَسٌ] بستانٌ يأتي في كلِّ سنَةٍ الفاكهةَ مرَّتينِ، وكان فيه ريحانٌ يجيءُ منه ريحُ المسكِ.
ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)، فتح الباري لابن حجر ١١/١٤٩ • رجاله ثقات • شرح رواية أخرى
٧٤- [عن أبي هريرة:] يُراحُ ريحُ الجنَّةِ من مسيرةِ خمسِمائةِ عامٍ ولا يجدُ ريحَها منّانٌ بعملِه ولا عاقٌّ ولا مدمنُ خمرٍ.
المنذري (ت ٦٥٦)، الترغيب والترهيب ٣/٣٠٠ • [لا يتطرق إليه احتمال التحسين] • أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير» (٤٠٨) واللفظ له، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (٢/٢٥٣) مختصرا بنحوه
٨٥- [عن عبد الله بن عباس:] لا تسألُ المرأةُ زوجَها الطَّلاقَ في غيرِ كُنهِه فتجدَ ريحَ الجنَّةِ وإنّ ريحَها ليوجدُ من مسيرةِ أربعينَ عامًا.
ابن الملقن (ت ٨٠٤)، شرح البخاري لابن الملقن ٢٥/٣١٨ • إسناده جيد
٩٦- [عن علي بن أبي طالب:] السَّكينةُ ريحٌ خَجوجٌ.
الطبراني (ت ٣٦٠)، المعجم الأوسط ٧/٨٩ • لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا عثمان بن جبلة تفرد به ولده عنه
١٦٤- [عن جابر بن سمرة:] التَمِسوا لَيلةَ القَدرِ في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ، في وِتْرٍ، فإنِّي قد رَأيتُها فنَسِيتُها، هي لَيلةُ مَطَرٍ وريحٍ، أو قالَ: قَطْرٍ وريحٍ..
شعيب الأرنؤوط (ت ١٤٣٨)، تخريج المسند ٢٠٩٣٠ • صحيح لغيره دون قوله: «وهي ليلة مطر وريح» • أخرجه أحمد (٢٠٩٣٠) واللفظ له، والطيالسي (٨١٥) مختصرًا، والبزار (٤٢٦٦) باختلاف يسير
١٩٥- [عن واثلة بن الأسقع الليثي أبي فسيلة:] أقسمَ الخوفُ و الرجاءُ أنْ لا يجتمِعا في أحدٍ في الدنيا فيَرِيحَ رِيحَ النارِ، و لا يفترِقا في أحدٍ في الدنيا فيَرِيِحَ رِيحَ الجنةِ ..
الألباني (ت ١٤٢٠)، ضعيف الجامع ١٠٧٤ • ضعيف
[لفظه نفس لفظ الحديث ٢٠٦ مع اختلاف في الحركات أو علامات الترقيم]
٢٠٧- [عن عمر بن الخطاب:] الريحُ تُبْعَثُ عذابًا لقومٍ، ورحمةً لآخرينَ.
الألباني (ت ١٤٢٠)، صحيح الجامع ٣٥٦٣ • صحيح • أخرجه الديلمي في «الفردوس» كما في «كنز العمال» (٨١١٥)
٢١٣- [عن جابر بن عبد الله:] منِ استَنْجى من ريحٍ فليس منّا.
الألباني (ت ١٤٢٠)، تحذير الساجد ٣٣ • الجزم بنسبته إلى النبي ﷺ فيه نظر • أخرجه ابن عدي معلقًا في «الكامل في الضعفاء» (٤/٣٥)، وأخرجه
موصولًا أبو القاسم السهمي في «تاريخ جرجان» (٥٤٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٣/٤٩) واللفظ له
٢١٩- [عن أبي هريرة:] فإذا عن يمينِه بابٌ تخرُجُ منه ريحٌ طيِّبةٌ، وعن شمالِه بابٌ تخرُجُ منه ريحٌ خبيثةٌ، إذا نظَرَ عن يمينِه استَبشَر، وإذا نظَرَ عن شمالِه حَزِن..
القسطلاني (ت ٨٢٣)، المواهب اللدنية ٢/٤٦٣ • [إسناده] ضعيف
٢٣٤- [عن السائب بن خلاد:] إذا أراد أحدُكم الخلاءَ فلا يستقبلِ الرِّيحَ.
ابن حبان (ت ٣٥٤)، المجروحين ٢/٤٥٨ • [فيه] يزيد بن سنان يخطئ كثيرا حتى يروي عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات لا يعجبني الاحتجاج بخبره • أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٢/٣٦٧)
٢٣٥- [عن السائب بن يزيد:] لا وُضوءَ إلا من ريحٍ أو سماعٍ..
الألباني (ت ١٤٢٠)، صحيح ابن ماجه ٤٢٣ • صحيح لغيره • شرح رواية أخرى
٢٤١- [عن عبد الله بن عباس:] أخذَتْهُم (أي المشركينَ) يومَ بدرٍ ريحٌ عقيمٌ.
السيوطي (ت ٩١١)، الخصائص الكبرى ١/٢٠٤ • إسناده صحيح • أخرجه البزار (٤٧٤٤)، والطبراني (١١/٤٤٤) (١٢٢٥٨)
٢٤٢- [عن صفوان بن سليم:] لا تسبُّوا الريحَ وعوذوا باللهِ من شرِّها.
ابن الأثير (ت ٦٠٦)، شرح مسند الشافعي ٢/٣٥٣ • مرسل
٢٩٣- [عن —:] فإذا عن يمينِه أي يمينِ آدمَ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ، وعن شمالِه بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ، إذا نظر عن يمينِه استبشر، وإذا نظر عن شمالِه حزِن.
ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)، فتح الباري لابن حجر ١/٥٥٠ • إسناده ضعيف
٣١٤- [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى:] أنّهُ ﵇ وجدَ ريحَ ضَبٍّ فرخَّصَ لَهم في أكلِهِ.
ابن الملقن (ت ٨٠٤)، شرح البخاري لابن الملقن ٢٦/٥٣٩ • صحيح
٣٢٥- [عن أبي سعيد الخدري:] قُلْنا يومَ الخَنْدَقِ يا رسولَ اللهِ هل مِن شيءٍ نقولُ قد بلَغَتِ القلوبُ الحناجِرَ قال نَعَمْ اللهمَّ استُرْ عَوْراتِنا وآمِن رَوْعاتِنا قال فضرَب اللهُ ﷿ وجوهَ أعدائِنا بالرِّيحِ هزَمهم اللهُ ﷿ بالرِّيحِ.
الهيثمي (ت ٨٠٧)، مجمع الزوائد ١٠/١٣٩ • رجاله ثقات
٣٢٧- [عن أبي الدرداء:] كان النبي ﷺ إذا كانت ليلةَ ريحٍ كان مفزعهُ إلى المسجدِ، حتى تسكنَ الريحُ، وإذا حدثَ في السماءِ حدَثٌ من كسوفِ شمسٍ أو قمرٍ كان مفزعُهُ إلى الصلاةِ، حتى ينجلِي.
ابن رجب (ت ٧٩٥)، فتح الباري لابن رجب ٦/٣٢٧ • منقطع، وفي إسناده: نعيم بن حماد، وله مناكير
٣٥٨- [عن عياش بن أبي ربيعة والنواس بن سمعان وعبد الله بن عمرو بن العاص حذيفة بن أسيد:] تجيءُ ريحٌ بين الساعةِ !، فيُقبضُ فيها روحُ كلِّ مؤمنٍ.
الألباني (ت ١٤٢٠)، صحيح الجامع ٢٩١٨ • صحيح
٤٠١- [عن أنس بن مالك:] إذا هاجت ريحٌ مظلمةٌ، فعليْكم بالتَّكبيرِ، فإنّهُ يجلي العُجاجَ الأسودَ.
ابن مفلح (ت ٧٦٣)، الآداب الشرعية ٣/٢٣٣ • [فيه] عنبسة بن عبد الرحمن وهو متروك • أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٨٤
ن ضمرة بن حبيب بن صهيب:] نهى عن السواكِ بعودِ الريحانِ وقال إنه يُحرِّكُ عرْقَ الجُذامِ.
محمد جار الله الصعدي (ت ١١٨١)، النوافح العطرة ٤٢٩ • مرسل
٤٤٧- [عن أبي هريرة:] صِنفانِ مِن أهلِ النّارِ لم أرَهما: قومٌ بأيديهم سياطٌ كأذنابِ البَقَرِ يضرِبون النّاسَ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مائِلاتٌ مُميلاتٌ كأسنِمةِ البُخْتِ المائلةِ. لا يدخُلْنَ الجَنَّةَ ولا يجِدْنَ ريحَها، وإنّ ريحَها لَيوجَدُ مِن كذا وكذا.
ابن عدي (ت ٣٦٥)، الكامل في الضعفاء ٢/٢١٤ • غير محفوظ عن سهيل أو عن عبد الله أخيه • أخرجه مسلم (٢١٢٨)، وأحمد (٨٦٦٥) باختلاف يسير، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (٢/٤١) واللفظ له
٤٥٥- [عن ذكوان السمان أبي صالح:] عن ابنِ عباسٍ قال: الموتُ والحياةُ جسمانِ فالموتُ كبشٌ لا يجدُ ريحُه شيءٌ إلا مات، والحياةُ فرسٌ بلقاءِ أنثى، وهي التي كان جبريلُ والأنبياءُ يركبونها لا تمرُّ بشيٍء ولا يجدُ ريحَها شيءٌ إلا حَيِىَ.
ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)، فتح الباري لابن حجر ٧/٢٤٧ • واهي
٤٨٠- [عن أنس بن مالك:] كانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إذا هَبَّتْ عُرِفَ ذلكَ في وجْهِ النبيِّ ﷺ..
البخاري (ت ٢٥٦)، صحيح البخاري ١٠٣٤ • [صحيح] • شرح رواية أخرى
٦٥٤- [عن أبي موسى الأشعري:] لو رأيتُنا ونحن مع نبيِّنا وقد أصابتْنا السماءُ، حسبتُ أنّ ريحَنا ريحُ الضَّأنِ.
الألباني (ت ١٤٢٠)، صحيح الترغيب ٢٠٨١ • صحيح • أخرجه أبو داود (٤٠٣٣)، والترمذي (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٣٥٦٢)، وأحمد (١٩٦٥٢) باختلاف يسير • شرح رواية أخرى
٦٩٧- [عن رجل:] عن رجل أنه شكا النبي ﷺ الفقر، فقال رسول اللهِ ﷺ: لعلك تسب الريح.
ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)، الفتوحات الربانية ٤/٢٨٠ • معضل
٧٢٣- [عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:] كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا قام إلى الصلاةِ مما يعجبُه: الثيابُ النقيةُ والريحُ الطيبةُ.
أبو داود (ت ٢٧٥)، المراسيل ١٣٥ • أورده في كتاب المراسيل
عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا، قَالَ: فَاسْتَيْقَظْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا لَا أَرَى شَيْئًا فِي الْمُعَسْكَرِ أَطْوَلَ مِنْ مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ، قَدْ لَصَقَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ بِالْأَرْضِ، فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى مَضْجَعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهِ، فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى الْفِرَاشِ فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ، فَخَرَجْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ فَأَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمُعَسْكَرِ كُلِّهُ فَبَصُرْتُ بِسَوَادٍ فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ [ص:874] فَرَمَيْتُهُ بِحَجَرٍ فَذَهَبْتُ إِلَى السَّوَادِ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَإِذَا بِصَوْتٍ كَدَوِيِّ الرَّحَى، وَكَصَوْتِ الْقَصْبَاءِ حِينَ يُصِيبُهَا الرِّيحُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: يَا قَوْمُ اثْبُتُوا حَتَّى تُصْبِحُوا، أَوْ يَأْتِيَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَادَى: «أَثَمَّ مُعَاذٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟» ، قُلْنَا: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَخَرَجْنَا مَعَهُ لَا نَسْأَلُهُ شَيْئًا وَلَا يُخْبِرُنَا حَتَّى قَعَدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟» ، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَا، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَدَّتِ الرِّيحُ الشَّمَالُ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا إِذْ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَإِذْ لَا أَرْضَ وَلَا سَمَاءَ، خَلَقَ الرِّيحَ فَسَلَّطَهَا عَلَى الْمَاءِ [ص:39] حَتَّى اضْطَرَبَتْ أَمْوَاجُهُ وَأَثَارَ رُكَامُهُ، فَأَخْرَجَ مِنَ الْمَاءِ دُخَانًا وَطِينًا وَزَبَدًا، فَأَمَرَ الدُّخَانَ فَعَلَا، وَسَمَا، وَنَمَى، فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَوَاتِ، وَخَلَقَ مِنَ الطِّينِ الْأَرَضِينَ، وَخَلَقَ مِنَ الزَّبَدِ الْجِبَالَ»
حَدَّثَنَا الزَّهْرَانِيُّ أَبُو الرَّبِيعِ، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَا نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا قَالَ: طِيبِي لِأَهْلِكِ، فَزَادَتْ " طِيبًا عَلَى مَا كَانَتْ، وَمَا مَرَّ يَوْمٌ كَانَ لَهُمْ عِيدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا يَخْرُجُونَ فِي مِقْدَارِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَيَبْرُزُ لَهُمُ الرَّبُّ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَتُسْفَى عَلَيْهِمُ الرِّيحُ بِالطِّيبِ وَالْمِسْكِ، فَلَا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُمْ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ سَبْعِينَ ضِعْفًا
أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجُلٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: " وَجَدْتُ الْأَشْيَاءَ شَيْئَيْنِ: شَيْءٌ لِي، وَشَيْءٌ لَيْسَ لِي؛ فَأَمَّا مَا كَانَ لِي، فَلَوْ كَانَ فِي ذَنَبِ الرِّيحِ لَأَدْرَكْتُهُ حَتَّى آخُذَهُ، وَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لِي، فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوهُ لِي مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، فَفِيمَ الْهَمُّ هَهُنَا؟ " {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40] ، قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَيُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا "، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]
أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: " كَانَ لِسُلَيْمَانَ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ كُرْسِيٍّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَتِ الرِّيحُ تَرْفَعُهُ، وَالرِّيحُ تُظِلُّهُ، يَلِيهِ الْإِنْسُ، ثُمَّ الْجِنُّ، فَتَغْدُو بِهِ شَهْرًا، وَتَرُوحُ بِهِ شَهْرًا، فَتَمُرُّ بِالسُّنْبُلَةِ فَلَا تُحَرِّكُهَا، فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَتَعَجَّبَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ خَيْرٌ مِمَّا أَنَا فِيهِ "
أَخْبَرَنَا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ، فِي كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «وَخَرَابُ الْأَنْدَلُسِ مِنْ قِبَلِ الرِّيحِ»
وَالتَّاسِعَةُ رِيحٌ بَارِدَةٌ لَا تَبْقَى نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ إِلَّا قُبِضَتْ فِي تِلْكَ الرِّيحِ،
قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُهْلِكُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومِيَّةَ فَتَدْخُلُونَهَا فَتَقْتُلُونَ بِهَا أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا كُنُوزًا كَثِيرَةً ذَهَبًا وَكُنُوزَ جَوْهَرٍ، تُقِيمُونَ فِي دَارِ [ص:1099] الْبَلَاطِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا دَارُ الْبَلَاطِ؟ قَالَ: " دَارُ الْمُلْكِ، ثُمَّ تُقِيمُونَ بِهَا سَنَةً تَبْنُونَ الْمَسَاجِدَ ثُمَّ تَرْتَحِلُونَ مِنْهَا حَتَّى تَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا قَدَدُ مَارِيَةَ فَبَيْنَا أَنْتُمْ فِيهَا تَقْتَسِمُونَ كُنُوزَهَا إِذْ سَمِعْتُمْ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ بِالشَّامِ، فَتَرْجِعُونَ فَإِذَا الْأَمْرُ بَاطِلٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَأْخُذُونَ فِي إِنْشَاءِ سُفُنٍ خَشَبُهَا مِنْ جَبَلِ لُبْنَانَ وَحِبَالُهَا مِنْ نَخْلِ بَيْسَانَ فَتَرْكَبُونَ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا عَكَّا فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ وَخَمْسِمِائَةِ مَرْكَبٍ مِنْ سَاحِلِ الْأُرْدُنِّ بِالشَّامِ وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَادٍ: أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ وَأَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ كَأَنَّكُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ [ص:1100] الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ مِنْ قُلُوبِكُمْ، فَتَسِيرُونَ مِنْ عَكَّا إِلَى رُومِيَّةَ تُسَخَّرُ لَكُمُ الرِّيحُ كَمَا سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ حَتَّى تَلْحَقُوا بِرُومِيَةَ، فَبَيْنَمَا أَنْتُمْ تَحْتَهَا مُعَسْكِرُونَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ رَاهِبٌ مِنْ رُومِيَّةَ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ صَاحِبُ كُتُبٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَسْكَرَكُمْ، فَيَقُولُ: أَيْنَ إِمَامُكُمْ؟ فَيُقَالُ: هَذَا، فَيَقْعُدُ إِلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصِفَةِ الْمَلَائِكَةِ وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَصِفَةِ آدَمَ وَصِفَةِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى مُوسَى وَعِيسَى، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ دِينَكُمْ دِينُ اللَّهِ وَدِينُ أَنْبِيَائِهِ لَمْ يَرْضَ دِينًا غَيْرَهُ، وَيَسْأَلُ هَلْ يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَيَشْرَبُونَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَخِرُّ الرَّاهِبُ سَاجِدًا سَاعَةً ثُمَّ يَقُولُ: مَا دِينِي غَيْرُهُ وَهَذَا دِينُ مُوسَى وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى وَأَنَّ صِفَةَ نَبِيِّكُمْ عِنْدَنَا فِي الْإِنْجِيلِ الْبَرْقِلِيطُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَدَعُونِي فَأَدْخَلُ إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوَهُمْ فَإِنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّهُمْ فَيَدْخُلُ فَيَتَوَسَّطُ الْمَدِينَةَ فَيَصِيحُ: يَا أَهْلَ رُومِيَّةَ [ص:1101] جَاءَكُمْ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ تَجِدُونَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ نَبِيُّهُمْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَأَجِيبُوهُمْ وَأَطِيعُونِ، فَيَثِبُونَ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا عَمُودٌ حَتَّى تَتَوَسَّطَ الْمَدِينَةَ فَيَقُومُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّاهِبَ قَدِ اسْتُشْهِدَ
عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " إِنَّ أُمَّةً [ص:1137] تُدْعَى بِالنَّصْرَانِيَّةِ فِي بَعْضِ جَزَائِرِ الْبَحْرِ تُجَهِّزُ أَلْفَ مَرْكَبٍ فِي كُلِّ عَامٍ، فَيَقُولُونَ: ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ، قَالَ: فَإِذَا وَقَعُوا فِي الْبَحْرِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ عَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ كُسِرَتْ سُفُنُهُمْ، قَالَ: فَتَصْنَعُ ذَلِكَ مِرَارًا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرًا اتَّخَذَتْ سُفُنًا لَمْ يُوضَعْ عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ مِثْلُهَا قَطُّ ثُمَّ تَقُولُ: ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَيَرْكَبُونَ فَيَمُرُّونَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، قَالَ: فَيَفْزَعُونَ لَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أُمَّةٌ تُدْعَى النَّصْرَانِيَّةُ نُرِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ الَّتِي أَخْرَجْتَنَا عَنْ بِلَادِنَا وَبِلَادِ آبَائِنَا، قَالَ: فَيُمِدُّونَهُمْ سُفُنًا، قَالَ: فَيَنْتَهُونَ إِلَى عَكَّا فَيُخْرِجُونَ سُفُنَهُمْ وَيَحْرِقُونَهَا وَيَقُولُونَ: بِلَادُنَا وَبِلَادُ آبَائِنَا، قَالَ: وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ،
فَقَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مَقَامِي هَذَا بِأَمْرٍ يَنْهَمُكُمْ رَغْبَةً وَرَهْبَةً , وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَ مِنِّي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ , إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخَذَتْهُمْ عَاصِفَةٌ فِي الْبَحْرِ , فَأَلْجَأَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْفَوَاحِشَ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَعْظَمُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُلَّهُ عَظِيمٌ قَالَ: وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكُمْ بِأَعْظَمِ الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، هُوَ أَنْ يَزْنِيَ الْعَبْدُ بِزَوْجَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فَيَصِيرُ زَانِيًا، وَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّ النَّاسَ يُرْسَلُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ حَتَّى يَتَأَذَّى مِنْهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، وَأَلَمَّتْ أَنْ تُمْسِكَ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ كُلِّهِمْ نَادَاهُمْ مُنَادٍ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتَ، وَيَقُولُ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي قَدْ آذَنْتُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا نَدْرِي وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ، فَيُقَالُ: أَلَا إِنَّهَا رِيحُ فُرُوجِ الزُّنَاةِ الَّذِينَ لَقُوا اللَّهَ بِزِنَاهُمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا مِنْهُ، ثُمَّ يُنْصَرَفُ بِهِمْ، فَلَمْ يُذْكَرْ عِنْدَ الصَّرْفِ بِهِمْ جَنَّةٌ وَلَا نَارٌ "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ مَلِكٌ عَظِيمُ السُّلْطَانِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ يَدْعُوهُ إِلَى مَا قِبَلَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ لَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالرِّيحِ فَنَسَفَتْهُ الرِّيحُ وَمُلْكَهُ وَجَمِيعَ مَا قِبَلِهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ ابْنَةٌ تُدْعَى أَبْرَهَةُ، فَأُعْجِبَ سُلَيْمَانُ بِهَا، فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَكَرِهَتْهُ، فَخَوَّفَهَا بِالْقَتْلِ فَأَصَرَّتْ، فَخَوَّفَهَا بِقَتْلِ أَبِيهَا، فَقَالَتْ: إِنْ قَتَلْتَهُ قَتَلْتُ نَفْسِي، فَخَافَ سُلَيْمَانُ إِنْ أَكْرَهَهَا فَتَقْتُلَ نَفْسَهَا، وَأَحَبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِهَا [ص:118]، وَتَرَكَهَا، فَلَمَّا غَلَبَتْهُ فَتَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ تَعْتَكِفُ عَلَى صَنَمٍ مِنْ يَاقُوتٍ، وَكَانَ الصَّنَمُ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي نَسَفَتْهُ الرِّيحُ، فَسَأَلَتْهُ سُلَيْمَانَ فَوَهَبَهُ لَهَا، وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا، وَكَانَ يَرْفُقُ بِهَا وَيَتَوَدَّدُهَا رَجَاءَ أَنْ تُسْلِمَ، فَظَلَّ مَعَهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ وَثَبَتْ عَلَيْهِ فَاعْتَنَقَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ: أَسْأَلُكَ بِحَيَاتِي وَبِحُبِّي وَبِحَقِّي إِلَّا مَا جَزَرْتَ لِإِلَهِي قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي، وَمَا زِيَارَتِي إِيَّاكِ وَأَنْتِ مُعْتَكِفَةٌ عَلَى الشِّرْكِ إِلَّا رَجَاءَ أَنْ تُسْلِمِي، ثُمَّ قَالَتْ: لَئِنْ لَمْ تَجْزُرْ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا سَمِعَ سُلَيْمَانُ قَوْلَهَا خَافَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَخَدَعَهَا، وَقَالَ: إِنِّي إِنْ أَجْزَرْتُ لِصَنَمِكِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ خَلَعْتُ مُلْكِي، وَانَخَلَعْتُ مِنْ دِينِي قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ حَلَفْتُ بِإِلَهِي: لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي، وَأُبْرِزَ يَمِينِي، فَدَعَى سُلَيْمَانُ بِجَرَادَةٍ وَسِكِّينٍ، فَذَبَحَهَا، فَسَاعَةَ قَطَعَ رَأْسَهَا أَنْكَرَ نَفْسَهُ وَأَنْكَرَتْهُ هِيَ، وَانْقَشَعَتْ عَنْهُ هَيْبَةُ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، فَوَجَدَ خَدَمًا لَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قُعُودًا عَلَى مِنْبَرِهِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُرَامُ، وَوَجَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَشْبَهَ النَّاسِ صُورَةً بِهِ. فَيُقَالُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} [ص: 34] قَالَ: ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ خَادِمٌ مِنَ الْجِنِّ فَاسْتَلَّ خَاتَمَهُ مِنْ أُصْبُعِهِ وَأَبَقَ بِهِ، وَكَانَتِ الْجِنُّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَرِمُونَهُ، فَلَمَّا أَخَذَ الْجِنِّيُّ الْخَاتَمَ وَكَانَ عِفْرِيتًا مَارِدًا رَأَى فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: مَا أَخَذْتُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ وَلَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ إِلَّا بِذَنْبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا آمَنُ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مُلْكَهُ، فَلَأَطْرَحَنَّ هَذَا الْخَاتَمَ طَرْحًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَبَدًا، ثُمَّ انْطَلَقَ سَرِيعًا بِالْخَاتَمِ فَأَلْقَاهُ فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لِمَ ذَبَحْتَ الْجَرَادَةَ الَّتِي قَرَّبْتَهَا؟ إِلَيَّ أَمْ لِامْرَأَتِكَ؟ فَلَئِنْ كُنْتَ ذَبَحْتَهَا لِي فَقَدْ صَغُرَتْ، وَأَمْرِي مَا سَبَقَكَ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُذْبَحُ إِلَّا ذَاتُ رُغَاءٍ أَوْ خُوَارٍ أَوْ ثُغَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ ذَبَحْتَهَا لِصَنَمِ امْرَأَتِكَ فَلَا قَلِيلَ مِنَ الْعِزَّةِ بِي، أَمَا كَفَاكَ أَنَّكَ تَزَوَّجْتَهَا وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَلَمْ أُعَاتِبْكَ فِيهَا [ص:119]، فَلَمَّا فَرَغَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ شَذَّ مِنْ أَهْلِهِ مَرْعُوبًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، يُغَيِّرُ كَمَا تُغَيِّرُ الدَّابَّةَ، يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ، وَيُعَدِّدُ عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ، فَلَمَّا أُخْبِرَتِ امْرَأَتُهُ بِالَّذِي أَصَابَهُ فِي سَبَبِهَا أَحْزَنَهَا ذَلِكَ وَأَبْكَاهَا، فَأَسْلَمَتْ رَجَاءَ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ، فَلَمَّا مَضَتْ لِسُلَيْمَانَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَغَفَرَ لَهُ وَانْصَرَفَ وَقَدْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ، فَمَرَّ بِسَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ، وَإِذَا بِحُوتٍ يَضْطَرِبُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُوتِ فَأَخَذَهُ لِيَأْكُلَهُ، فَلَمَّا فَرَى بَطْنَهُ وَجَدَ فِيهِ خَاتَمَهُ فَازْدَادَ بِذَلِكَ خَوْفًا وَعَجَبًا وَوَجَلًا، فَلَبِسَ خَاتَمَهُ فَأَعَادَ اللَّهُ مُلْكَهُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ ابْنِ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ [ص:544] تَعَالَى قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ مِنْ نُورِهِ، وَالْكُرْسِيُّ بِالْعَرْشِ مُلْتَصِقٌ، وَالْمَاءُ كُلُّهُ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ، وَالْمَاءُ عَلَى الرِّيحِ وَمَنَاكِبُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ نَاشِبَةٌ بِالْعَرْشِ، وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهَرٌ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، وَنَهَرٌ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى، وَنَهَرٌ مِنْ ثَلْجٍ أَبْيَضَ تَلْتَمِعُ مِنْهُ الْأَبْصَارُ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، وَالْمَلَائِكَةُ قِيَامٌ فِي تِلْكَ الْأَنْهَارِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَلِلْعَرْشِ أَلْسِنَةٌ بِعَدَدِ أَلْسِنَةِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ بِأَضْعَافٍ فَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَذْكُرُهُ بِتِلْكَ الْأَلْسِنَةِ "
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْمَاءَ خَلَقَ مِنَ النُّورِ يَاقُوتَةً خَضْرَاءَ، غِلَظُهَا كَغِلْظَةِ سَبْعِ [ص:547] سَمَاوَاتٍ وَسَبْعِ أَرَضِينَ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ، ثُمَّ دَعَاهَا، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَتْ كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَابَتِ الْيَاقُوتَةُ فَرَقًا حَتَّى صَارَتْ مَاءً، فَهُوَ مُرْتَعِدٌ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا يَرْتَعِدُ، وَكَذَلِكَ يَرْتَعِدُ فِي الْآبَارِ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الرِّيحَ فَوَضَعَ الْمَاءَ عَلَى الرِّيحِ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ، فَوَضَعَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ، فَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَدْرِي مَا الْكُرْسِيُّ» ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: " مَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِنَّ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَمَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةً، وَمَا الْعَرْشُ فِي الْمَاءِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَمَا الْمَاءُ فِي الرِّيحِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَمَا جَمِيعُ ذَلِكَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا كَالْحَبَّةِ، وَأَصْغَرَ مِنَ [ص:637] الْحَبَّةِ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 67] "
قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟، قَالَ: عَلَى الرِّيحِ وَالْجُنُودِ،
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُنْ فَيَكُونُ بَحْرًا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ، وَهُوَ الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطور: 2] : «أَوَّلُهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَآخِرُهُ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ مَاءٌ ثَخِينٌ شِبْهُ مَاءِ الرَّجُلِ تَمُرُّ الْمَوْجَةُ خَلْفَ الْمَوْجَةِ سَبْعِينَ عَامًا لَا تَلْحَقُهَا، يُمْطِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ عَلَى الْخَلْقِ إِذَا أَمَاتَهُمْ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَهُمْ بَيْنَ الرَّادِفَةِ وَالرَّاجِفَةِ أَرْبَعِينَ [ص:850] يَوْمًا وَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّيحَ فَتَجْمَعُ رُفَاتًا» ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا} [الإسراء: 49] ، فيَأْمُرُهَا فَتَجْمَعُ الرَّمِيمَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 78] : «وَيَأْمُرُهَا فَتَجْمَعُ الضَّالَّةَ» ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قُلْتُ لَهُ: الرِّيحُ وَالرُّوحُ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ؟ قَالَ: «الرِّيحُ مِنْ أَمْرٍ وَاحِدٍ وَالرُّوحُ آخَرُ» . قُلْتُ: رُوحُ آدَمَ وَغَيْرِهِ وَاحِدٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قُلْتُ: أَرْوَاحُ الْبَهَائِمِ مَا هِيَ؟ قَالَ: «مِنَ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا حِسَابٌ» . قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَاءِ، فَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ، وَهُوَ مِنْهُ وَكُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ مِنْهُ»
قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُ بِحَقِّ اللَّهِ أَنْ تَأْمُرَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَنِي فَتَقْذِفَنِي بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ. قَالَ: وَهُوَ يَرْتَعِدُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: وَلِمَ؟ قَالَ: هُوَ ذَلِكَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ إِلَّا مَا أَمَرْتَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَنِي فَتُلْقِيَنِي بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ. قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، فَأَخْبِرْنِي لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْكَ قَامَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَأَلَكَ كَيْفَ بِتَّ فِي لَيْلَتِكَ الْخَالِيَةِ؟ لَحَظَ إِلَيَّ لَحْظَةً فَمَا تَمَالَكْتُ رِعْدَةً. فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَلْ إِلَّا رَجُلٌ نَظَرَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ. فَدَعَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرِّيحَ، فَقَالَ: احْتَمِلِيهِ فَأَلْقِيهِ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ. فَاحْتَمَلَتْهُ فَصَعِدَتْ بِهِ ثُمَّ تَصَوَّبَتْ بِهِ فَأَلْقَتْهُ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ ".
وَإِنَّ قَدَمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَافِذَةٌ تَحْتَ الْأَرْضِ السُّفْلَى مِقْدَارَ [ص:957] مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ عَلَى الرِّيحِ»
يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُعَظِّمُونَهُ، وَيُسَبِّحُونَهُ، وَيُمَجِّدُونَهُ لَا يَفْتُرُونَ، يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ الرَّفِيعِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ "
اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُعَظِّمُونَهُ، وَيُسَبِّحُونَهُ، وَيُمَجِّدُونَهُ لَا يَفْتُرُونَ، يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ الرَّفِيعِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ "
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي مَعْشَرٍ: الرَّجُلُ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ كَيْفَ تَكْتُبُهُ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: «يَجِدُونَ الرِّيحَ»
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْجَلْدِ، فَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِكَتَابٍ إِلَيْهِ [ص:1283] فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ، فَالرَّعْدُ الرِّيحُ، وَالْبَرْقُ الْمَاءُ»
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ {قَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] قَالَ: «كَانَتِ الرِّيحُ تَرْفَعُ الرَّاعِيَ وَغَنَمَهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ تَقْلِبُهَا عَلَيْهِ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا فُتِحَ عَلَى عَادٍ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا مِثْلُ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ، يَحْمِلُ أَهْلَ الْبَدْوِ عَلَى أَهْلِ الْحَاضِرِ، {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: {صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] : «شَدِيدَةٌ القَاهِرَةٌ» [ص:1311]، {حُسُومًا} [الحاقة: 7] : «حَسَمَتْهُمْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَإِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَمُرُّ بِالظَّعِينَةِ فَتَسْتَذْرِيهَا وَحُمُولَتَهَا، ثُمَّ تَذْهَبُ بِهِمْ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَكُبُّهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ»
عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَوِ احْتَبَسَتِ الرِّيحُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ لَأَنْتَنَتِ الْأَرْضُ»
عَنِ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57] ، قَالَ: «يُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّيحَ، فَتَأْتِي بِالسَّحَابِ مِنْ بَيْنِ الْخَافِقَيْنِ طَرَفِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حِينَ يَلْتَقِيَانِ فَيُخْرِجُهُ، ثُمَّ يَنْشُرُهُ فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ وَكَيْفَ يَشَاءُ، فَيَسِيلُ الْمَاءُ عَلَى السَّحَابِ، ثُمَّ يُمْطِرُ السَّحَابُ بَعْدَ ذَلِكَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ»
عَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ مِنَ الرِّيَاحِ عَقِيمًا وَعَذَابًا حِينَ تُرْسَلُ لَا تُلْقِحُ شَيْئًا، وَمِنَ الرِّيحِ رَحْمَةٌ تَنْشُرُ السَّحَابَ، وَيَنْزِلُ بِهَا الْغَيْثُ» أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الأحقاف: 24] قَالُوا: «غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ» ، قَالَ: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] : «فَأَوَّلَ مَا عَرَفُوا أَنَّهُ عَذَابٌ رَأَوْا مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ رِجَالِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِثْلَ [ص:1332] الرِّيشِ دَخَلُوا بُيُوتَهُمْ، وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ، فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أَبْوَابَهُمْ، وَمَالَتْ عَلَيْهِمْ بِالرَّمْلِ، فَكَانُوا تَحْتَ الرَّمَلِ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا، لَهُمْ أَنِينٌ، ثُمَّ أَمَرَ الرِّيحَ فَكَشَفَتْ عَنْهُمُ الرَّمَلَ، وَأَمَرَهَا فَطَرَحَتْهُمْ فِي الْبَحْرِ» ، فَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 25]
عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الدَّبُورُ الرِّيحُ الْغَرْبِيَّةُ، وَالْقَبُولُ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ، وَالشَّمَالُ الرِّيحُ الْجَنُوبِيَّةُ، وَالْيَمَانُ الرِّيحُ الْقِبْلِيَّةُ، وَالنَّكْبَاءُ الَّتِي تَأْتِي مِنَ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ»
قُلْتُ لِكَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ سَاكِنُ الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ؟ قَالَ: " الرِّيحُ الْعَقِيمُ، لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمَ عَادٍ أَوْحَى إِلَى خَزَنَتِهَا أَنِ افْتَحُوا مِنْهَا بَابًا، قَالُوا: يَا رَبَّنَا مِثْلَ مِنْخَرِ الثَّوْرِ؟ قَالَ: إِذًا تُكْفَأُ الْأَرْضُ بِمَنْ عَلَيْهَا، فَقَالَ: افْتَحُوا مِنْهَا مِثْلَ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ "
قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ يَقُولُ [ص:1334]: «شُدُّوا التَّكْبِيرَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ»
عَنْ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: سُئِلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عَادٍ: أَيْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّ؟ قَالَتْ: «كُلُّ عَذَابِهِ شَدِيدٌ، وَسَلَامُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ عَلَى لَيْلَةٍ لَا رِيحَ فِيهَا» . قَالَتْ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْعِيرَ تَحْمِلُهَا الرِّيحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»
قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنَّ عَادًا لَمَّا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالرِّيحِ الَّتِي عَذَّبَ بِهَا كَانَتْ [ص:1335] تَقْلَعُ الشَّجَرَةَ الْعَظِيمَةَ بِعُرُوقِهَا، وَتَهْدِمُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي بَيْتٍ هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ حَتَّى تُقْصِيَهُمْ فِي الْجِبَالِ فَهَلَكُوا بِذَلِكَ كُلُّهُمْ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الرِّيحِ الْعَقِيمِ قَالَ: «رِيحٌ لَا بَرَكَةَ فِيهَا وَلَا مَنْفَعَةَ، وَلَا يَنْزِلُ مِنْهَا غَيْثٌ، وَلَا يُلْقَحُ فِيهَا شَجَرٌ»
قَالَ: «مَا أُمِرَ الْخُزَّانُ أَنْ يُرْسِلُوا عَلَى عَادٍ إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ مِنَ الرِّيحِ، فَعَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَتْ مِنْ نَوَاحِي الْأَبْوَابِ»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ عَلَيْهَا الْجِبَالَ فَأَرْسَاهَا، فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الْحَدِيدُ يُكْسَرُ بِهِ الْجِبَالُ، قَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ. النَّارُ يَلِينُ بِهَا الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الْمَاءُ. قَالَتْ: يَا رَبُّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الرِّيحُ. قَالَتْ: يَا رَبُّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمُ. الْإِنْسَانُ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يَكَادُ أَنْ يُخْفِيَهَا مِنْ يَسَارِهِ "
عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّيحَ فَبَسَطَهَا عَلَى الْمَاءِ حَتَّى صَارَ أَمْوَاجًا وَزُبْدًا»
حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الْأَرْضُ الَّتِي تَحْتَ هَذِهِ فِيهَا حِجَارَةُ، أَهْلِ النَّارِ، وَالَّتِي تَلِيهَا الرِّيحُ الْعَقِيمُ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَقَارِبُ أَهْلِ النَّارِ» . وَقِيلَ: وَفِيهَا عَقَارِبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ كَالْبِغَالِ، أَذْنَابُهَا كَالرِّمَاحِ، وَالَّتِي تَلِيهَا فِيهَا حَيَّاتُ أَهْلِ النَّارِ» . قِيلَ: وَفِيهَا حَيَّاتٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَمُ إِحْدَاهُنَّ كَالشِّعْبِ الْعَظِيمِ، وَالَّتِي تَحْتَهَا فِيهَا إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ»
فَقَالَ: «الرِّيحُ الْعَقِيمُ، وَقَدِ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا تَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى عَادٍ فِي مِثْلِ مِنْخَرِ الثَّوْرِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا لَأَحْرَقَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ أَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، فَأَذِنَ لَهَا حِينَ سَلَّطَهَا، أَنْ تَخْرُجَ فِي مِثْلِ ثُقْبِ الْخَاتَمِ، فَصَنَعَتْ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ»
ابن عباس والكلبي ومقاتل أن الموت والحياة جسمان ، فجعل الموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء - وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها - خطوتها مد البصر ، فوق الحمار ودون البغل ، لا تمر بشيء يجد ريحها إلا حيي ، ولا تطأ على شيء إلا حيي . وهي التي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل فحيي . حكاه الثعلبي والقشيري عن ابن عباس . والماوردي : معناه عن مقاتل والكلبي .
وعَرْفُها يوجدُ يومَ القيامةِ من مَسيرةِ سبعينَ سنةً.
عاق قاطع رحم ومن طلب الدنيا بعمل الاخرة قاتل اهل الذمة والمعاهد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات منان بعمله مدمن خمر التي تسأل زوجها الطلاق قوم عندهم سياط يضربون بها الناس المخضبين بالسواد
رجلٌ ادُّعِى لغيرِ أبيه، ورجلٌ كذب عليَّ، ومن كذب على عينيه.
وليَ من أمرِ المسلمين ولا شيخٌ زانٍ ولا جارٌّ إزارَهُ خُيَلاء
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا إِذْ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَإِذْ لَا أَرْضَ وَلَا سَمَاءَ، خَلَقَ الرِّيحَ فَسَلَّطَهَا عَلَى الْمَاءِ [ص:39] حَتَّى اضْطَرَبَتْ أَمْوَاجُهُ وَأَثَارَ رُكَامُهُ، فَأَخْرَجَ مِنَ الْمَاءِ دُخَانًا وَطِينًا وَزَبَدًا، فَأَمَرَ الدُّخَانَ فَعَلَا، وَسَمَا، وَنَمَى، فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَوَاتِ، وَخَلَقَ مِنَ الطِّينِ الْأَرَضِينَ، وَخَلَقَ مِنَ الزَّبَدِ الْجِبَالَ»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ عَلَيْهَا الْجِبَالَ فَأَرْسَاهَا، فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الْحَدِيدُ يُكْسَرُ بِهِ الْجِبَالُ، قَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ. النَّارُ يَلِينُ بِهَا الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الْمَاءُ. قَالَتْ: يَا رَبُّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الرِّيحُ. قَالَتْ: يَا رَبُّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمُ. الْإِنْسَانُ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يَكَادُ أَنْ يُخْفِيَهَا مِنْ يَسَارِهِ "
عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّيحَ فَبَسَطَهَا عَلَى الْمَاءِ حَتَّى صَارَ أَمْوَاجًا وَزُبْدًا»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ ابْنِ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ [ص:544] تَعَالَى قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ مِنْ نُورِهِ، وَالْكُرْسِيُّ بِالْعَرْشِ مُلْتَصِقٌ، وَالْمَاءُ كُلُّهُ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ، وَالْمَاءُ عَلَى الرِّيحِ وَمَنَاكِبُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ نَاشِبَةٌ بِالْعَرْشِ، وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهَرٌ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، وَنَهَرٌ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى، وَنَهَرٌ مِنْ ثَلْجٍ أَبْيَضَ تَلْتَمِعُ مِنْهُ الْأَبْصَارُ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، وَالْمَلَائِكَةُ قِيَامٌ فِي تِلْكَ الْأَنْهَارِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَلِلْعَرْشِ أَلْسِنَةٌ بِعَدَدِ أَلْسِنَةِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ بِأَضْعَافٍ فَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَذْكُرُهُ بِتِلْكَ الْأَلْسِنَةِ "
ابن عباس والكلبي ومقاتل أن الموت والحياة جسمان ، فجعل الموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء - وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها - خطوتها مد البصر ، فوق الحمار ودون البغل ، لا تمر بشيء يجد ريحها إلا حيي ، ولا تطأ على شيء إلا حيي . وهي التي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل فحيي . حكاه الثعلبي والقشيري عن ابن عباس . والماوردي : معناه عن مقاتل والكلبي .
قُلْتُ لِكَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ سَاكِنُ الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ؟ قَالَ: " الرِّيحُ الْعَقِيمُ، لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمَ عَادٍ أَوْحَى إِلَى خَزَنَتِهَا أَنِ افْتَحُوا مِنْهَا بَابًا، قَالُوا: يَا رَبَّنَا مِثْلَ مِنْخَرِ الثَّوْرِ؟ قَالَ: إِذًا تُكْفَأُ الْأَرْضُ بِمَنْ عَلَيْهَا، فَقَالَ: افْتَحُوا مِنْهَا مِثْلَ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ "
عَنْ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: سُئِلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عَادٍ: أَيْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّ؟ قَالَتْ: «كُلُّ عَذَابِهِ شَدِيدٌ، وَسَلَامُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ عَلَى لَيْلَةٍ لَا رِيحَ فِيهَا» . قَالَتْ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْعِيرَ تَحْمِلُهَا الرِّيحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»
قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنَّ عَادًا لَمَّا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالرِّيحِ الَّتِي عَذَّبَ بِهَا كَانَتْ [ص:1335] تَقْلَعُ الشَّجَرَةَ الْعَظِيمَةَ بِعُرُوقِهَا، وَتَهْدِمُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي بَيْتٍ هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ حَتَّى تُقْصِيَهُمْ فِي الْجِبَالِ فَهَلَكُوا بِذَلِكَ كُلُّهُمْ»
فَقَالَ: «الرِّيحُ الْعَقِيمُ، وَقَدِ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا تَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى عَادٍ فِي مِثْلِ مِنْخَرِ الثَّوْرِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا لَأَحْرَقَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ أَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، فَأَذِنَ لَهَا حِينَ سَلَّطَهَا، أَنْ تَخْرُجَ فِي مِثْلِ ثُقْبِ الْخَاتَمِ، فَصَنَعَتْ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ»
عَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ مِنَ الرِّيَاحِ عَقِيمًا وَعَذَابًا حِينَ تُرْسَلُ لَا تُلْقِحُ شَيْئًا، وَمِنَ الرِّيحِ رَحْمَةٌ تَنْشُرُ السَّحَابَ، وَيَنْزِلُ بِهَا الْغَيْثُ» أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الأحقاف: 24] قَالُوا: «غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ» ، قَالَ: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] : «فَأَوَّلَ مَا عَرَفُوا أَنَّهُ عَذَابٌ رَأَوْا مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ رِجَالِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِثْلَ [ص:1332] الرِّيشِ دَخَلُوا بُيُوتَهُمْ، وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ، فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أَبْوَابَهُمْ، وَمَالَتْ عَلَيْهِمْ بِالرَّمْلِ، فَكَانُوا تَحْتَ الرَّمَلِ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا، لَهُمْ أَنِينٌ، ثُمَّ أَمَرَ الرِّيحَ فَكَشَفَتْ عَنْهُمُ الرَّمَلَ، وَأَمَرَهَا فَطَرَحَتْهُمْ فِي الْبَحْرِ» ، فَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 25]
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ {قَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] قَالَ: «كَانَتِ الرِّيحُ تَرْفَعُ الرَّاعِيَ وَغَنَمَهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ تَقْلِبُهَا عَلَيْهِ»
عَنِ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57] ، قَالَ: «يُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّيحَ، فَتَأْتِي بِالسَّحَابِ مِنْ بَيْنِ الْخَافِقَيْنِ طَرَفِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حِينَ يَلْتَقِيَانِ فَيُخْرِجُهُ، ثُمَّ يَنْشُرُهُ فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ وَكَيْفَ يَشَاءُ، فَيَسِيلُ الْمَاءُ عَلَى السَّحَابِ، ثُمَّ يُمْطِرُ السَّحَابُ بَعْدَ ذَلِكَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي مَعْشَرٍ: الرَّجُلُ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ كَيْفَ تَكْتُبُهُ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: «يَجِدُونَ الرِّيحَ»
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك من فيه مسيرة ميل من نتن رائحة فمه)
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْفَوَاحِشَ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَعْظَمُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُلَّهُ عَظِيمٌ قَالَ: وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكُمْ بِأَعْظَمِ الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، هُوَ أَنْ يَزْنِيَ الْعَبْدُ بِزَوْجَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فَيَصِيرُ زَانِيًا، وَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّ النَّاسَ يُرْسَلُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ حَتَّى يَتَأَذَّى مِنْهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، وَأَلَمَّتْ أَنْ تُمْسِكَ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ كُلِّهِمْ نَادَاهُمْ مُنَادٍ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتَ، وَيَقُولُ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي قَدْ آذَنْتُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا نَدْرِي وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ، فَيُقَالُ: أَلَا إِنَّهَا رِيحُ فُرُوجِ الزُّنَاةِ الَّذِينَ لَقُوا اللَّهَ بِزِنَاهُمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا مِنْهُ، ثُمَّ يُنْصَرَفُ بِهِمْ، فَلَمْ يُذْكَرْ عِنْدَ الصَّرْفِ بِهِمْ جَنَّةٌ وَلَا نَارٌ "
سفيان الثوري لكل عمل رائحة خاصة
[لفظه نفس لفظ الحديث ٣٨٤]
٣٨٥- [عن أبي سعيد الخدري:] (ليأخُذَنَّ رجلٌ بيدِ أبيه يومَ القيامةِ يُريدُ أنْ يُدخِلَه الجنَّةَ فيُنادى: إنّ الجنَّةَ لا يدخُلُها مشرِكٌ إنّ اللهَ قد حرَّم الجنَّةَ على كلِّ مشركٍ فيقولُ: أيْ ربِّ أيْ ربِّ، أبي، قال: فيتحوَّلُ في صورةٍ قبيحةٍ وريحٍ مُنتِنَةٍ فيترُكُه) قال أبو سعيدٍ: كان أصحابُ محمَّدٍ ﷺ يرَوْنَ أنّه إبراهيمُ ولم يزِدْهم رسولُ اللهِ ﷺ على ذلك.
شعيب الأرنؤوط (ت ١٤٣٨)، تخريج صحيح ابن حبان ٢٥٢ • إسناده صحيح على شرط البخاري
أَخْبَرَنَا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ، فِي كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «وَخَرَابُ الْأَنْدَلُسِ مِنْ قِبَلِ الرِّيحِ»
وَالتَّاسِعَةُ رِيحٌ بَارِدَةٌ لَا تَبْقَى نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ إِلَّا قُبِضَتْ فِي تِلْكَ الرِّيحِ،
قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُهْلِكُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومِيَّةَ فَتَدْخُلُونَهَا فَتَقْتُلُونَ بِهَا أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا كُنُوزًا كَثِيرَةً ذَهَبًا وَكُنُوزَ جَوْهَرٍ، تُقِيمُونَ فِي دَارِ [ص:1099] الْبَلَاطِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا دَارُ الْبَلَاطِ؟ قَالَ: " دَارُ الْمُلْكِ، ثُمَّ تُقِيمُونَ بِهَا سَنَةً تَبْنُونَ الْمَسَاجِدَ ثُمَّ تَرْتَحِلُونَ مِنْهَا حَتَّى تَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا قَدَدُ مَارِيَةَ فَبَيْنَا أَنْتُمْ فِيهَا تَقْتَسِمُونَ كُنُوزَهَا إِذْ سَمِعْتُمْ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ بِالشَّامِ، فَتَرْجِعُونَ فَإِذَا الْأَمْرُ بَاطِلٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَأْخُذُونَ فِي إِنْشَاءِ سُفُنٍ خَشَبُهَا مِنْ جَبَلِ لُبْنَانَ وَحِبَالُهَا مِنْ نَخْلِ بَيْسَانَ فَتَرْكَبُونَ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا عَكَّا فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ وَخَمْسِمِائَةِ مَرْكَبٍ مِنْ سَاحِلِ الْأُرْدُنِّ بِالشَّامِ وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَادٍ: أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ وَأَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ كَأَنَّكُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ [ص:1100] الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ مِنْ قُلُوبِكُمْ، فَتَسِيرُونَ مِنْ عَكَّا إِلَى رُومِيَّةَ تُسَخَّرُ لَكُمُ الرِّيحُ كَمَا سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ حَتَّى تَلْحَقُوا بِرُومِيَةَ، فَبَيْنَمَا أَنْتُمْ تَحْتَهَا مُعَسْكِرُونَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ رَاهِبٌ مِنْ رُومِيَّةَ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ صَاحِبُ كُتُبٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَسْكَرَكُمْ، فَيَقُولُ: أَيْنَ إِمَامُكُمْ؟ فَيُقَالُ: هَذَا، فَيَقْعُدُ إِلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصِفَةِ الْمَلَائِكَةِ وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَصِفَةِ آدَمَ وَصِفَةِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى مُوسَى وَعِيسَى، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ دِينَكُمْ دِينُ اللَّهِ وَدِينُ أَنْبِيَائِهِ لَمْ يَرْضَ دِينًا غَيْرَهُ، وَيَسْأَلُ هَلْ يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَيَشْرَبُونَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَخِرُّ الرَّاهِبُ سَاجِدًا سَاعَةً ثُمَّ يَقُولُ: مَا دِينِي غَيْرُهُ وَهَذَا دِينُ مُوسَى وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى وَأَنَّ صِفَةَ نَبِيِّكُمْ عِنْدَنَا فِي الْإِنْجِيلِ الْبَرْقِلِيطُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَدَعُونِي فَأَدْخَلُ إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوَهُمْ فَإِنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّهُمْ فَيَدْخُلُ فَيَتَوَسَّطُ الْمَدِينَةَ فَيَصِيحُ: يَا أَهْلَ رُومِيَّةَ [ص:1101] جَاءَكُمْ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ تَجِدُونَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ نَبِيُّهُمْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَأَجِيبُوهُمْ وَأَطِيعُونِ، فَيَثِبُونَ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا عَمُودٌ حَتَّى تَتَوَسَّطَ الْمَدِينَةَ فَيَقُومُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّاهِبَ قَدِ اسْتُشْهِدَ
عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " إِنَّ أُمَّةً [ص:1137] تُدْعَى بِالنَّصْرَانِيَّةِ فِي بَعْضِ جَزَائِرِ الْبَحْرِ تُجَهِّزُ أَلْفَ مَرْكَبٍ فِي كُلِّ عَامٍ، فَيَقُولُونَ: ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ، قَالَ: فَإِذَا وَقَعُوا فِي الْبَحْرِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ عَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ كُسِرَتْ سُفُنُهُمْ، قَالَ: فَتَصْنَعُ ذَلِكَ مِرَارًا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرًا اتَّخَذَتْ سُفُنًا لَمْ يُوضَعْ عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ مِثْلُهَا قَطُّ ثُمَّ تَقُولُ: ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَيَرْكَبُونَ فَيَمُرُّونَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، قَالَ: فَيَفْزَعُونَ لَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أُمَّةٌ تُدْعَى النَّصْرَانِيَّةُ نُرِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ الَّتِي أَخْرَجْتَنَا عَنْ بِلَادِنَا وَبِلَادِ آبَائِنَا، قَالَ: فَيُمِدُّونَهُمْ سُفُنًا، قَالَ: فَيَنْتَهُونَ إِلَى عَكَّا فَيُخْرِجُونَ سُفُنَهُمْ وَيَحْرِقُونَهَا وَيَقُولُونَ: بِلَادُنَا وَبِلَادُ آبَائِنَا، قَالَ: وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ،
فَقَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مَقَامِي هَذَا بِأَمْرٍ يَنْهَمُكُمْ رَغْبَةً وَرَهْبَةً , وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَ مِنِّي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ , إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخَذَتْهُمْ عَاصِفَةٌ فِي الْبَحْرِ , فَأَلْجَأَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُنْ فَيَكُونُ بَحْرًا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ، وَهُوَ الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطور: 2] : «أَوَّلُهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَآخِرُهُ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ مَاءٌ ثَخِينٌ شِبْهُ مَاءِ الرَّجُلِ تَمُرُّ الْمَوْجَةُ خَلْفَ الْمَوْجَةِ سَبْعِينَ عَامًا لَا تَلْحَقُهَا، يُمْطِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ عَلَى الْخَلْقِ إِذَا أَمَاتَهُمْ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَهُمْ بَيْنَ الرَّادِفَةِ وَالرَّاجِفَةِ أَرْبَعِينَ [ص:850] يَوْمًا وَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّيحَ فَتَجْمَعُ رُفَاتًا» ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا} [الإسراء: 49] ، فيَأْمُرُهَا فَتَجْمَعُ الرَّمِيمَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 78] : «وَيَأْمُرُهَا فَتَجْمَعُ الضَّالَّةَ» ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}
خَرَجَتِ الْعِيرُ هَاجَتْ رِيحٌ، فَجَاءَتْ يَعْقُوبَ بِرِيحِ قَمِيصِ يُوسُفَ فَقَالَ: " إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تفندون ".
قَالَ: فَوجدَ رِيحه من مسيرَة ثَلَاثَة (1) أَيَّام.
وَهَكَذَا كَانَ مَاءُ الْبَحْرِ قَائِمًا مِثْلَ الْجِبَالِ، مَكْفُوفًا بِالْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ الصَّادِرَةِ من الَّذِي يَقُول للشئ كن فَيكون، وَأمر الله تَعَالَى رِيحَ الدَّبُورِ فَلَفَحَتْ حَالَ (1) الْبَحْرِ فَأَذْهَبَتْهُ، حَتَّى صَارَ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ فِي سَنَابِكِ الْخُيُولِ وَالدَّوَابِّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا * لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى *
قَالُوا: وَأَمَرَ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، وَأَنْ يَقْسِمَهُ لِيَدْخُلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْبَحْرِ وَالْيَبَسِ.
وَصَارَ الْمَاءُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا كَالْجَبَلَيْنِ، وَصَارَ وَسَطُهُ يَبَسًا، لِأَنَّ اللَّهَ سَلَّطَ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنُوبِ وَالسَّمُومِ.
فَجَازَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ وَأَتْبَعُهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوهُ أَمَرَ اللَّهُ مُوسَى فَضَرَبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، فَرَجَعَ الْمَاءُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ لَكِنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَنَّ هَذَا كَانَ فِي اللَّيْلِ، وَأَنَّ الْبَحْرَ ارْتَطَمَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الصُّبْحِ.
وَقَالَ السّديّ عَن أبي مَالك وَأبي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالُوا: ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى إِنِّي مُتَوَفٍّ هرون فَائِتِ بِهِ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا.
فَانْطَلَقَ مُوسَى وهرون نَحْوَ ذَلِكَ الْجَبَلِ، فَإِذَا هُمْ بِشَجَرَةٍ لَمْ تُرَ شَجَرَةٌ مِثْلُهَا، وَإِذَا هُمْ بِبَيْتٍ مَبْنِيٍّ، وَإِذَا هُمْ بِسَرِيرٍ عَلَيْهِ فُرُشٌ، وَإِذَا فِيهِ ريح طيبَة.
فَلَمَّا نظر هرون إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ وَالْبَيْتِ وَمَا فِيهِ أَعْجَبَهُ، قَالَ يَا مُوسَى: إِنِّي أُحِبُّ أَنَّ أَنَامَ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ، قَالَ لَهُ مُوسَى: فَنَمْ عَلَيْهِ، قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْتِيَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ فَيَغْضَبَ عَلَيَّ، قَالَ لَهُ: لَا تَرْهَبْ أَنَا أَكْفِيكَ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ فَنَمْ.قَالَ: يَا مُوسَى [بَلْ (1) ] نَمْ مَعِي فَإِنْ جَاءَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ غَضِبَ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ جَمِيعًا.
فَلَمَّا نَامَا أَخذ هرون الْمَوْتُ، فَلَمَّا وَجَدَ حِسَّهُ قَالَ: يَا مُوسَى خَدَعَتْنِي، فَلَمَّا قُبِضَ رُفِعَ ذَلِكَ الْبَيْتُ، وَذَهَبَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ، وَرُفِعَ السَّرِيرُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي وَيُوشَعُ فَتَاهُ إِذْ أَقْبَلَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا يُوشَعُ ظَنَّ أَنَّهَا السَّاعَةُ، فَالْتَزَمَ مُوسَى وَقَالَ: تَقُومُ السَّاعَةُ وَأَنَا مُلْتَزِمٌ مُوسَى نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَاسْتَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ تَحْتِ الْقَمِيصِ وَتَرَكَ الْقَمِيصَ فِي يَدَيْ يُوشَعَ.
فَلَمَّا جَاءَ يُوشَعُ بِالْقَمِيصِ أَخَذَتْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَقَالُوا قَتَلْتَ نَبِيَّ اللَّهِ.
فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ، وَلَكِنَّهُ اسْتَلَّ مِنِّي، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ.
قَالَ: فَإِذَا لَمْ تُصَدِّقُونِي فَأَخِّرُونِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَدَعَا اللَّهَ فَأَتَى كُلُّ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ يَحْرُسُهُ فِي الْمَنَامِ فَأَخْبَرَ أَنَّ يُوشَعَ لَمْ يَقْتُلْ مُوسَى، وَإِنَّا قَدْ رَفَعْنَاهُ إِلَيْنَا.
فَتَرَكُوهُ.
تُكَفِّلُهُ يَا عِيسَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا كَفَّلَ زَكَرِيَّا أُمَّكَ،
لَهُ مِنْهَا فَرْخَانِ مُسْتَشْهَدَانِ وَلَهُ عِنْدِي مَنْزِلَةٌ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ، كَلَامُهُ الْقُرْآنُ وَدِينُهُ الْإِسْلَامُ وَأَنَا السَّلَامُ، طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَشَهِدَ أَيَّامَهُ وَسمع كَلَامه.
قَالَ عِيسَى: يَا رَبِّ وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: غَرْسُ شَجَرَةٍ أَنَا غَرَسْتُهَا بِيَدِي، فَهِيَ لِلْجِنَانِ كُلِّهَا أَصْلُهَا مِنْ رِضْوَانٍ وَمَاؤُهَا مِنْ تَسْنِيمٍ وبردها برد الكافور وطممها طَعْمُ الزَّنْجَبِيلِ [وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ (1) ] مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا.
حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي ثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد ثنا محمد بن مروان عن يونس بن أبي الفرات قال حفر رجل قبرا فقعد ليستظل فيه من الشمس فجاءت ريح باردة فأصاب ظهره فنظر فإذا ثقب صغير فوسعه بإصبعه فإذا قبر ينظر فيه مد البصر وإذا شيخ مخضوب وكأنما رفعت المواشط أيديها عنه وقد بقي من أكفانه على صدره شيء.
دثنا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ، دثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: دثني أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: " سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ إِذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ وَقَعَتِ الْجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَتَحَرَّكَتْ، وَاضْطَرَبَتْ، وَاخْتَلَطَتْ، فَفَزِعَتِ الْجِنُّ إِلَى الْإِنْسِ، وَالْإِنْسُ إِلَى الْجِنِّ، فَاخْتَلَطَتِ الدَّوَابُّ، وَالطَّيْرُ، وَالْوُحُوشُ، فَمَاجُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ "، {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: 5] ، قَالَ: «انْطَلَقَتْ» ، {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} [التكوير: 4] قَالَ: «أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا» ، {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [التكوير: 6] " قَالَتِ الْجِنُّ لِلْإِنْسِ: نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ، انْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ نَارٌ تَأَجَّجُ "، قَالَ: «فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمْ رِيحٌ فَأَمَاتَتْهُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كُنْتُ أُصَافِحُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَعْرِفُ فِي كَفِّي بَعْدَ ثَالِثَةٍ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَارْتَفَعَتْ لَنَا رِيحٌ مُنْتِنَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ»
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً" قَالَ: كَانَ يُوسُفُ أَعْلَمَ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَمِيصَهُ يَرُدُّ عَلَى يَعْقُوبَ بَصَرَهُ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي أَلْبَسُهُ اللَّهُ فِي النَّارِ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ كَسَاهُ إِسْحَاقَ، وَكَانَ إِسْحَاقُ كَسَاهُ يَعْقُوبَ، وَكَانَ يَعْقُوبُ أَدْرَجَ ذَلِكَ الْقَمِيصَ فِي قَصَبَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَعَلَّقَهُ فِي عُنُقِ يُوسُفَ، لِمَا كَانَ يَخَافُ عليه من الْعَيْنِ، وَأَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ بِأَنْ أَرْسِلْ قَمِيصَكَ فَإِنَّ فيه ريح الجنة، و [إن(٧) رِيحَ الْجَنَّةِ لَا يَقَعُ عَلَى سَقِيمٍ(٨) وَلَا مُبْتَلًى إِلَّا عُوفِيَ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا يَعْقُوبُ مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ وَقَوَّسَ ظَهْرَكَ؟ قَالَ: أَذْهَبَ بَصَرِي بُكَائِي عَلَى يُوسُفَ، وَقَوَّسَ ظَهْرِي حُزْنِي عَلَى أَخِيهِ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَتَشْكُونِي؟ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَكْشِفُ مَا بِكَ حَتَّى تَدْعُوَنِي.
فَعِنْدَ ذَلِكَ قالإنما أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله، فأوحى اللَّهُ إِلَيْهِ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَأَخْرَجْتُهُمَا لَكَ، وَإِنَّمَا وَجَدْتُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّكُمْ ذبحتم شاة ١٨٦/أفَقَامَ بِبَابِكُمْ مِسْكِينٌ فَلَمْ تُطْعِمُوهُ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّ أَحَبَّ خَلْقِي إِلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْمَسَاكِينُ، فَاصْنَعْ طَعَامًا وَادْعُ إِلَيْهِ الْمَسَاكِينَ.
فَصَنَعَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُفْطِرِ اللَّيْلَةَ عِنْدَ آلِ يَعْقُوبَ(٦) .
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَغَدَّى أَمَرَ مَنْ يُنَادِي: مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ فَلْيَأْتِ يَعْقُوبَ، وَإِذَا أَفْطَرَ أَمَرَ مَنْ يُنَادِي: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيَأْتِ يَعْقُوبَ، فَكَانَ يَتَغَدَّى وَيَتَعَشَّى مَعَ الْمَسَاكِينِ(٧) . وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى
إِلَى يَعْقُوبَ: أَتَدْرِي لِمَ عَاقَبْتُكَ وَحَبَسْتُ عَنْكَ يُوسُفَ ثَمَانِينَ سَنَةً؟ قَالَ: لَا يَا إِلَهِي، قَالَ: لِأَنَّكَ قَدْ شَوَيْتَ عَنَاقًا وَقَتَرْتَ عَلَى جَارِكَ، وَأَكَلْتَ وَلَمْ تُطْعِمْهُ.
وَرُوِيَ: أَنَّ سَبَبَ ابْتِلَاءِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ ذَبَحَ عِجَلًا بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهِ وَهِيَ تَخُورُ(٨) .
حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبَّاسَ شَيْئًا عَجَبًا، قَالَتْ: ذَاتَ يَوْمٍ آخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِيحَ ذَاتِ الْجَنْبِ، فَقَالَ: لُدُّوهُ فَلَدُّوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُهَا عَلَيَّ، مَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُسَلِّطُهَا عَلَيَّ، لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمِّيَ الْعَبَّاسَ»، فَلُدَّ جَمِيعُ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، حَتَّى إِنَّ [ص:272] اللَّدُودَ لَيَبْلُغُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَتَقُولُ: إِنِّي صَائِمَةٌ فَيَقُولُ: لُدُّوهَا، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَيَقُولُ: لُدُّوهُ، فَلُدَّ جَمِيعُ مَنْ فِي الْبَيْتِ إِلَّا الْعَبَّاسَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا جُبَارَةُ بْنُ مُغَلِّسٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْأَزْهَرِ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدَيْهِ رِيحُ غَمَرٍ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ»
أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَدِينِيُّ الْحَافِظُ كِتَابَةً أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ غَانِمَ بْنَ أَبِي نَصْرٍ التَّنُوخِيَّ أَخْبَرَهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ أَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثَنَا أَبُو دَاوُد قثنا عبد الرَّحْمَن بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ مَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ (بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) إِلا لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ قَالَ وَكَانَ أَبَانٌ قَدْ أَصَابَهُ رِيحٌ مِنَ الْفَالِجِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَأَى مَا بِهِ فَفَطِنَ لَهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ فَقَالَ إِنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ وَلَكِنْ لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيَمْضِيَ قَدَرُ اللَّهِ
حَدَّثَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ ضَاقَ بِهِ ذَرْعًا فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِيهِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٍ لَهَا رَأْسٌ فَتَطَوَّقَتْ لَهُ بِالْحَجِّ فَكَانَ يَبْنِي عَلَيْهَا كل يَوْمًا سَافًا وَمَكَّةُ شَدِيدَةُ الْحَرِّ فَلَمَّا بَلَغَ الْحِجْرَ قَالَ لإِسْمَاعِيلَ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ لِي حَجَراً أَضَعُهُ فَذَهَبَ يَطُوفُ فِي الْجِبَالِ فَجَاءَ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ فَوَضَعَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الْخَيْرِ، أَنَّ فَاطِمَةَ الْجُوزْدَانِيَّةَ أَخْبَرَتْهُمْ، أنبا مُحَمَّدٌ، أنبا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا مُبَارَكٌ أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ، قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَفِي بَطْنِهِ رِيحُ الْفَضِيخِ، فَضَحَهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَابَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: " غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ النَّاسُ، قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ - وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَيْ سَعْدُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَاهُ بَيْنَ الْقَتْلَى بِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً، مِنْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، قَدْ مَثَّلُوا بِهِ، قَالَ: فَمَا عَرَفْنَاهُ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَقُولُ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23]: إِنَّهَا فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ "
عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ اشْتَكَى عَيْنَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ خَرَجْتَ إِلَى الْعَقِيقِ فَنَظَرْتَ إِلَى الْخُضْرَةِ فَوَجَدْتَ رِيحَ الْبَرِّيَّةِ لَنَفَعَ ذَلِكَ بَصَرَكَ فَقَالَ سَعِيدٌ: «فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِشُهُودِ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ؟»
عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ مَلِكٌ وَكَانَ مُتَمَرِّدًا عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَغَزَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَخَذُوهُ سَلِيمًا فَقَالُوا بِأَيِّ شَيْءٍ نَقْتُلُهُ؟ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ قُمْقُمًا عَظِيمًا وَأَنْ يَحْشُوا تَحْتَهُ النَّارَ وَلَا يَقْتُلُوهُ حَتَّى يُذِيقُوهُ طَعْمَ الْعَذَابِ قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ قَالَ: فَجَعَلَ يَدْعُو آلِهَتَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ يَا فُلَانُ بِمَا كُنْتُ أعَبُدُكَ وَأُصَلِّي لَكَ وَأَمْسَحُ وَجْهَكَ فَأَنْقِذْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا رَفَعَ [ص:228] رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَدَعَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُخْلِصًا فَصَبَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَثْغَبًا مِنَ السَّمَاءِ فَأَطْفَأَتْ تِلْكَ النَّارَ وَجَاءَتْ رِيحٌ فَاحْتَمَلَتْ ذَلِكَ الْقُمْقُمَ فَجَعَلَ يَدُورُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَذَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَاسْتَخْرَجُوهُ فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ مَا لَكَ؟ قَالَ: أَنَا مَلَكُ بَنِي فُلَانٍ فَقَصَّ عَلَيْهِمِ الْقِصَّةَ وَقَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَكَانَ مِنْ أَمْرِي فَآمَنُوا "
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، يُحَدِّثُ [ص:262] عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ أَوْ قَالَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالًا وَوَلَدًا - وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: رَغَسَهُ اللهُ مَالًا - فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيُّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ فَقَالُوا: خَيْرُ أَبٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يُبْتَأَرْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ - قَالَ: فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يُدَّخَرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ قَطُّ - وَإِنْ يَقْدِرِ اللهُ عَلَيَّ يُعَذِّبْنِيَ فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ حُمَمًا فَاسْحَقُونِي ثُمَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَاذْرُونِي فِيهَا، قَالَ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلُوا بِهِ وَرُوِي: لَمَّا مَاتَ فَقَالَ اللهُ: «كُنْ»، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟» قَالَ: يَا رَبِّ مَخَافَتُكَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو عَوْنٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَعَ الْحَوَارِيِّينَ عَلَى جِيفَةِ كَلْبٍ فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ: مَا أَنْتَنَ رِيحَ هَذَا فَقَالَ عِيسَى: «مَا أَشَدَّ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ» يَعِظُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْغِيبَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزَاةً بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، فَهَاجَتْ بِهِمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ دَفَنَتِ الرِّجَالَ،
عَنْ عَائِذِ اللهِ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ: «مَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ لِيَتَحَدَّثَ بِهَا لَا يَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ»
قَالَ: يَا مُوسَى، أَدْفَعُ عَنْهُ الْبَلَاءَ فِي الدُّنْيَا وَأُعِينُهُ عَلَى شَدَائِدِ الْآخِرَةِ، قَالَ: إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا؟ قَالَ: يَا مُوسَى لَا أُقِيلُهُ عَثْرَتَهُ وَلَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي حَاجَةٍ وَأُحَرِّمُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ.
ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، قَالَ: أَصَابَ أَهْلِي رِيحُ الْفَالِجِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ فَفَاقَتْ فَحَدَّثْتُ بِهِ غَالِبًا الْقَطَّانَ فَقَالَ: «وَمَا تَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ وَاللهِ لَوْ أَنَّكَ حَدَّثْتَنِي أَنَّ مَيِّتًا قُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَحَيِيَ مَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدِي عَجَبًا»
سَمِعْتُ جَعْفَرًا، يَقُولُ: هَاجَتْ رِيحٌ بِالْبَصْرَةِ وَظُلْمَةٌ قَالَ: فَتَشَاغَلَ النَّاسُ إِلَى الْمَسَاجِدِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا إِلَى مَنْ أَذْهَبُ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ عَطَاءً فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْحُجْرَةِ وَيَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ: وَهُوَ يَقُولُ: إِلَهِي لَمْ أَكُنْ أَرَى أَنْ تُبْقِينِي حَتَّى تُرِيَنِي أَعْلَامَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَمَا زَالَ قَائِمًا فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحَ
ثَنَا مَرْجَا بْنُ وَادْعٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ وَبَرْقٌ وَرَعْدٌ، قَالَ: هَذَا مِنْ أَجْلِي يُصِيبُكُمْ، لَوْ مَاتَ عَطَاءٌ اسْتَرَاحَ النَّاسُ، قَالَ: وَكُنَّا نَدْخُلُ عَلَى عَطَاءٍ، فَإِذَا قُلْنَا لَهُ: زَادَ الطَّعَامُ، قَالَ: هَذَا مِنْ أَجْلِي يُصِيبُكُمْ غَلَاءُ الطَّعَامِ لَوْ مُتُّ أَنَا لَاسْتَرَاحُ النَّاسُ
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشِّمَالِ فَيُحْثَى فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا: فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا "
حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «الْمَلَكَانِ يَجِدَانِ رِيحَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ إِذَا عَقَدَ الْقَلْبُ»
وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللهَ العبدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ مَأْثَمًا أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا رِيحٍ إِلَّا هُنَّ يشفقن يوم الجمعة".
وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ: أَبُو الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ: " الْمَحَبَّةُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللهِ، وَهُوَ أَصْلٌ لِجَمِيعِ مَرَاتِبِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ ". وَقَالَ: " تَتَشَعَّبُ شُعَبُ الْمَحَبَّةِ مِنْ دَوَامِ ذِكْرِ إِحْسَانِ اللهِ، فَمَنْ ذَكَرَ عَلَى الدَّوَامِ إِحْسَانَ اللهِ إِلَيْهِ تَنَسَّمَ رِيحَ الْمَحَبَّةِ عَنْ قُرْبِهِ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، [ص:238] حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرُّومِيُّ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ فَوَقَعَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَقٍ نَخِرٍ وَبَقِيَ مَا كَانَ مِنْ وَرَقٍ أَخْضَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مَثَلُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ إِذَا اقْشَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَعَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ وَبَقِيَتْ لَهُ حَسَنَاتُهُ "
فَقَالَ وَاثِلَةُ: اللهُ أَكْبَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أُقْسِمُ، الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ أَنْ لَا يَجْتَمِعَا فِي أَحَدٍ فِي الدُّنْيَا فَيُرَحْ رِيحَ النَّارَ، وَلَا يَفْتَرِقَا فِي أَحَدٍ فِي الدُّنْيَا فَيُرَيَّحْ رِيحَ الْجَنَّةِ "
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَيْنَ الْجُحْفَةِ، وَالْأَبْوَاءِ غَشِيَتْنَا رِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَيَقُولُ: " يَا عُقْبَةُ، تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا " قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَا بِهِمَا فِي الصَّلَاةِ
قال ابن قدامة ان الله يرسل الرياح ويزيل امراض الارض
وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الخَيْلَ قالَ لِلرِّيحِ الجَنُوبِ: إنِّي خالِقٌ مِنكِ خَلْقًا فَأجْعَلُهُ عِزًّا لِأوْلِيائِي ومَذَلَّةً عَلى أعْدائِي وجَمالًا لِأهْلِ طاعَتِي فَقالَتِ الرِّيحُ: اخْلُقْ. فَقَبَضَ مِنها قَبْضَةً فَخَلَقَ فَرَسًا، فَقالَ لَهُ: خَلَقْتُكَ عَرَبِيًّا وجَعَلْتُ الخَيْرَ مَعْقُودًا بِناصِيَتِكَ والغَنائِمَ مَجْمُوعَةً عَلى ظَهْرِكَ، عَطَّفْتُ عَلَيْكَ صاحِبَكَ وجَعَلْتُكَ تَطِيرُ بِلا جَناحٍ، فَأنْتَ لِلطَّلَبِ وأنْتَ لِلْهَرَبِ، وسَأجْعَلُ عَلى ظَهْرِكَ رِجالًا يُسَبِّحُونِي ويَحْمَدُونِي ويُهَلِّلُونِي تُسَبِّحْنَ إذا سَبَّحُوا وتُهَلِّلْنَ إذا هَلَّلُوا وتُكَبِّرْنَ إذا كَبَّرُوا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما مِن تَسْبِيحَةٍ أوْ تَحْمِيدَةٍ أوْ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُها صاحِبُها فَتَسْمَعُهُ إلّا فَتُجِيبُهُ بِمِثْلِها. ثُمَّ قالَ: سَمِعَتِ المَلائِكَةُ صَنْعَةَ الفَرَسِ وعايَنُوا خَلْقَها قالَتْ: رَبِّ نَحْنُ مَلائِكَتُكَ نُسَبِّحُكَ ونَحْمَدُكَ فَماذا لَنا؟ فَخَلَقَ اللَّهُ لَها خَيْلًا بُلْقًا أعْناقُها كَأعْناقِ البُخْتِ، فَلَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الفَرَسَ إلى الأرْضِ واسْتَوَتْ قَدَماهُ عَلى الأرْضِ صَهَلَ فَقِيلَ: بُورِكْتَ مِن دابَّةٍ أُذِلُّ بِصَهِيلِكَ المُشْرِكِينَ أُذِلُّ بِهِ أعْناقَهم وأمْلَأُ بِهِ آذانَهم وأُرْعِبُ بِهِ قُلُوبَهم.
فَلَمّا عَرَضَ اللَّهُ عَلى آدَمَ مِن كُلِّ شَيْءٍ قالَ لَهُ: اخْتَرْ مِن خَلْقِي ما شِئْتَ فاخْتارَ الفَرَسَ قالَ لَهُ: اخْتَرْتَ - عِزَّكَ وعِزَّ ولَدِكَ خالِدًا ما خُلِّدُوا وباقِيًا ما بَقُوا، بَرَكَتِي عَلَيْكَ وعَلَيْهِمْ ما خَلَقْتُ خَلْقًا أحَبَّ إلَيَّ مِنكَ ومِنهم» .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى مِنَ السَّمَاءِ كَفًّا مِنَ الْمَاءِ إِلَّا بِمِكْيَالٍ وَلَا سَفَّ اللهُ كَفًّا مِنَ الرِّيحِ إِلَّا بِوَزْنٍ وَمِكْيَالٍ إِلَّا يَوْمَ نُوحٍ وَيَوْمَ عَادٍ، فَأَمَّا يَوْمَ نُوحٍ فَإِنَّ الْمَاءَ طَغَى عَلَى خِزَانَةٍ بِأَمْرِ اللهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ» ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [الحاقة: 11] وَأَمَّا يَوْمُ عَادٍ فَإِنَّ الرِّيحَ عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا بِأَمْرِ اللهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهَا سَبِيلٌ " ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ} [الحاقة: 7]
ريح هود عليه السلام
فَقَالَ: «الرِّيحُ الْعَقِيمُ، وَقَدِ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا تَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى عَادٍ فِي مِثْلِ مِنْخَرِ الثَّوْرِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا لَأَحْرَقَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ أَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، فَأَذِنَ لَهَا حِينَ سَلَّطَهَا، أَنْ تَخْرُجَ فِي مِثْلِ ثُقْبِ الْخَاتَمِ، فَصَنَعَتْ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ»
عَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ مِنَ الرِّيَاحِ عَقِيمًا وَعَذَابًا حِينَ تُرْسَلُ لَا تُلْقِحُ شَيْئًا، وَمِنَ الرِّيحِ رَحْمَةٌ تَنْشُرُ السَّحَابَ، وَيَنْزِلُ بِهَا الْغَيْثُ» أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الأحقاف: 24] قَالُوا: «غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ» ، قَالَ: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] : «فَأَوَّلَ مَا عَرَفُوا أَنَّهُ عَذَابٌ رَأَوْا مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ رِجَالِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِثْلَ [ص:1332] الرِّيشِ دَخَلُوا بُيُوتَهُمْ، وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ، فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أَبْوَابَهُمْ، وَمَالَتْ عَلَيْهِمْ بِالرَّمْلِ، فَكَانُوا تَحْتَ الرَّمَلِ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا، لَهُمْ أَنِينٌ، ثُمَّ أَمَرَ الرِّيحَ فَكَشَفَتْ عَنْهُمُ الرَّمَلَ، وَأَمَرَهَا فَطَرَحَتْهُمْ فِي الْبَحْرِ» ، فَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 25]
إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض، فضاق به ذرعا، فأرسل إليه السكينة، وهي ريح خجوج لها رأس فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت، ثم تطوقت في موضع البيت تطوق الحية،
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً" قَالَ: كَانَ يُوسُفُ أَعْلَمَ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَمِيصَهُ يَرُدُّ عَلَى يَعْقُوبَ بَصَرَهُ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي أَلْبَسُهُ اللَّهُ فِي النَّارِ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ كَسَاهُ إِسْحَاقَ، وَكَانَ إِسْحَاقُ كَسَاهُ يَعْقُوبَ، وَكَانَ يَعْقُوبُ أَدْرَجَ ذَلِكَ الْقَمِيصَ فِي قَصَبَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَعَلَّقَهُ فِي عُنُقِ يُوسُفَ، لِمَا كَانَ يَخَافُ عليه من الْعَيْنِ، وَأَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ بِأَنْ أَرْسِلْ قَمِيصَكَ فَإِنَّ فيه ريح الجنة، و [إن(٧) رِيحَ الْجَنَّةِ لَا يَقَعُ عَلَى سَقِيمٍ(٨) وَلَا مُبْتَلًى إِلَّا عُوفِيَ.
خَرَجَتِ الْعِيرُ هَاجَتْ رِيحٌ، فَجَاءَتْ يَعْقُوبَ بِرِيحِ قَمِيصِ يُوسُفَ فَقَالَ: " إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تفندون ".
قَالَ: فَوجدَ رِيحه من مسيرَة ثَلَاثَة (1) أَيَّام.
وَرُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا يَعْقُوبُ مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ وَقَوَّسَ ظَهْرَكَ؟ قَالَ: أَذْهَبَ بَصَرِي بُكَائِي عَلَى يُوسُفَ، وَقَوَّسَ ظَهْرِي حُزْنِي عَلَى أَخِيهِ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَتَشْكُونِي؟ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَكْشِفُ مَا بِكَ حَتَّى تَدْعُوَنِي.
فَعِنْدَ ذَلِكَ قالإنما أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله، فأوحى اللَّهُ إِلَيْهِ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَأَخْرَجْتُهُمَا لَكَ، وَإِنَّمَا وَجَدْتُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّكُمْ ذبحتم شاة ١٨٦/أفَقَامَ بِبَابِكُمْ مِسْكِينٌ فَلَمْ تُطْعِمُوهُ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّ أَحَبَّ خَلْقِي إِلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْمَسَاكِينُ، فَاصْنَعْ طَعَامًا وَادْعُ إِلَيْهِ الْمَسَاكِينَ.
فَصَنَعَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُفْطِرِ اللَّيْلَةَ عِنْدَ آلِ يَعْقُوبَ(٦) .
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَغَدَّى أَمَرَ مَنْ يُنَادِي: مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ فَلْيَأْتِ يَعْقُوبَ، وَإِذَا أَفْطَرَ أَمَرَ مَنْ يُنَادِي: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيَأْتِ يَعْقُوبَ، فَكَانَ يَتَغَدَّى وَيَتَعَشَّى مَعَ الْمَسَاكِينِ(٧) . وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى
إِلَى يَعْقُوبَ: أَتَدْرِي لِمَ عَاقَبْتُكَ وَحَبَسْتُ عَنْكَ يُوسُفَ ثَمَانِينَ سَنَةً؟ قَالَ: لَا يَا إِلَهِي، قَالَ: لِأَنَّكَ قَدْ شَوَيْتَ عَنَاقًا وَقَتَرْتَ عَلَى جَارِكَ، وَأَكَلْتَ وَلَمْ تُطْعِمْهُ.
وَرُوِيَ: أَنَّ سَبَبَ ابْتِلَاءِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ ذَبَحَ عِجَلًا بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهِ وَهِيَ تَخُورُ(٨) .
إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي وَيُوشَعُ فَتَاهُ إِذْ أَقْبَلَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا يُوشَعُ ظَنَّ أَنَّهَا السَّاعَةُ، فَالْتَزَمَ مُوسَى وَقَالَ: تَقُومُ السَّاعَةُ وَأَنَا مُلْتَزِمٌ مُوسَى نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَاسْتَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ تَحْتِ الْقَمِيصِ وَتَرَكَ الْقَمِيصَ فِي يَدَيْ يُوشَعَ.
فَلَمَّا جَاءَ يُوشَعُ بِالْقَمِيصِ أَخَذَتْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَقَالُوا قَتَلْتَ نَبِيَّ اللَّهِ.
فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ، وَلَكِنَّهُ اسْتَلَّ مِنِّي، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ.
قَالَ: فَإِذَا لَمْ تُصَدِّقُونِي فَأَخِّرُونِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَدَعَا اللَّهَ فَأَتَى كُلُّ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ يَحْرُسُهُ فِي الْمَنَامِ فَأَخْبَرَ أَنَّ يُوشَعَ لَمْ يَقْتُلْ مُوسَى، وَإِنَّا قَدْ رَفَعْنَاهُ إِلَيْنَا.
فَتَرَكُوهُ.
قَالُوا: وَأَمَرَ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، وَأَنْ يَقْسِمَهُ لِيَدْخُلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْبَحْرِ وَالْيَبَسِ.
وَصَارَ الْمَاءُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا كَالْجَبَلَيْنِ، وَصَارَ وَسَطُهُ يَبَسًا، لِأَنَّ اللَّهَ سَلَّطَ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنُوبِ وَالسَّمُومِ.
فَجَازَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ وَأَتْبَعُهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوهُ أَمَرَ اللَّهُ مُوسَى فَضَرَبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، فَرَجَعَ الْمَاءُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ لَكِنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَنَّ هَذَا كَانَ فِي اللَّيْلِ، وَأَنَّ الْبَحْرَ ارْتَطَمَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الصُّبْحِ.
أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: " كَانَ لِسُلَيْمَانَ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ كُرْسِيٍّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَتِ الرِّيحُ تَرْفَعُهُ، وَالرِّيحُ تُظِلُّهُ، يَلِيهِ الْإِنْسُ، ثُمَّ الْجِنُّ، فَتَغْدُو بِهِ شَهْرًا، وَتَرُوحُ بِهِ شَهْرًا، فَتَمُرُّ بِالسُّنْبُلَةِ فَلَا تُحَرِّكُهَا، فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَتَعَجَّبَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ خَيْرٌ مِمَّا أَنَا فِيهِ "
قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُ بِحَقِّ اللَّهِ أَنْ تَأْمُرَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَنِي فَتَقْذِفَنِي بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ. قَالَ: وَهُوَ يَرْتَعِدُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: وَلِمَ؟ قَالَ: هُوَ ذَلِكَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ إِلَّا مَا أَمَرْتَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَنِي فَتُلْقِيَنِي بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ. قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، فَأَخْبِرْنِي لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْكَ قَامَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَأَلَكَ كَيْفَ بِتَّ فِي لَيْلَتِكَ الْخَالِيَةِ؟ لَحَظَ إِلَيَّ لَحْظَةً فَمَا تَمَالَكْتُ رِعْدَةً. فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَلْ إِلَّا رَجُلٌ نَظَرَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ. فَدَعَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرِّيحَ، فَقَالَ: احْتَمِلِيهِ فَأَلْقِيهِ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ. فَاحْتَمَلَتْهُ فَصَعِدَتْ بِهِ ثُمَّ تَصَوَّبَتْ بِهِ فَأَلْقَتْهُ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ ".
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ مَلِكٌ عَظِيمُ السُّلْطَانِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ يَدْعُوهُ إِلَى مَا قِبَلَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ لَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالرِّيحِ فَنَسَفَتْهُ الرِّيحُ وَمُلْكَهُ وَجَمِيعَ مَا قِبَلِهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ ابْنَةٌ تُدْعَى أَبْرَهَةُ، فَأُعْجِبَ سُلَيْمَانُ بِهَا، فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَكَرِهَتْهُ، فَخَوَّفَهَا بِالْقَتْلِ فَأَصَرَّتْ، فَخَوَّفَهَا بِقَتْلِ أَبِيهَا، فَقَالَتْ: إِنْ قَتَلْتَهُ قَتَلْتُ نَفْسِي، فَخَافَ سُلَيْمَانُ إِنْ أَكْرَهَهَا فَتَقْتُلَ نَفْسَهَا، وَأَحَبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِهَا [ص:118]، وَتَرَكَهَا، فَلَمَّا غَلَبَتْهُ فَتَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ تَعْتَكِفُ عَلَى صَنَمٍ مِنْ يَاقُوتٍ، وَكَانَ الصَّنَمُ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي نَسَفَتْهُ الرِّيحُ، فَسَأَلَتْهُ سُلَيْمَانَ فَوَهَبَهُ لَهَا، وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا، وَكَانَ يَرْفُقُ بِهَا وَيَتَوَدَّدُهَا رَجَاءَ أَنْ تُسْلِمَ، فَظَلَّ مَعَهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ وَثَبَتْ عَلَيْهِ فَاعْتَنَقَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ: أَسْأَلُكَ بِحَيَاتِي وَبِحُبِّي وَبِحَقِّي إِلَّا مَا جَزَرْتَ لِإِلَهِي قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي، وَمَا زِيَارَتِي إِيَّاكِ وَأَنْتِ مُعْتَكِفَةٌ عَلَى الشِّرْكِ إِلَّا رَجَاءَ أَنْ تُسْلِمِي، ثُمَّ قَالَتْ: لَئِنْ لَمْ تَجْزُرْ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا سَمِعَ سُلَيْمَانُ قَوْلَهَا خَافَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَخَدَعَهَا، وَقَالَ: إِنِّي إِنْ أَجْزَرْتُ لِصَنَمِكِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ خَلَعْتُ مُلْكِي، وَانَخَلَعْتُ مِنْ دِينِي قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ حَلَفْتُ بِإِلَهِي: لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي، وَأُبْرِزَ يَمِينِي، فَدَعَى سُلَيْمَانُ بِجَرَادَةٍ وَسِكِّينٍ، فَذَبَحَهَا، فَسَاعَةَ قَطَعَ رَأْسَهَا أَنْكَرَ نَفْسَهُ وَأَنْكَرَتْهُ هِيَ، وَانْقَشَعَتْ عَنْهُ هَيْبَةُ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، فَوَجَدَ خَدَمًا لَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قُعُودًا عَلَى مِنْبَرِهِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُرَامُ، وَوَجَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَشْبَهَ النَّاسِ صُورَةً بِهِ. فَيُقَالُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} [ص: 34] قَالَ: ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ خَادِمٌ مِنَ الْجِنِّ فَاسْتَلَّ خَاتَمَهُ مِنْ أُصْبُعِهِ وَأَبَقَ بِهِ، وَكَانَتِ الْجِنُّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَرِمُونَهُ، فَلَمَّا أَخَذَ الْجِنِّيُّ الْخَاتَمَ وَكَانَ عِفْرِيتًا مَارِدًا رَأَى فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: مَا أَخَذْتُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ وَلَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ إِلَّا بِذَنْبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا آمَنُ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مُلْكَهُ، فَلَأَطْرَحَنَّ هَذَا الْخَاتَمَ طَرْحًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَبَدًا، ثُمَّ انْطَلَقَ سَرِيعًا بِالْخَاتَمِ فَأَلْقَاهُ فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لِمَ ذَبَحْتَ الْجَرَادَةَ الَّتِي قَرَّبْتَهَا؟ إِلَيَّ أَمْ لِامْرَأَتِكَ؟ فَلَئِنْ كُنْتَ ذَبَحْتَهَا لِي فَقَدْ صَغُرَتْ، وَأَمْرِي مَا سَبَقَكَ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُذْبَحُ إِلَّا ذَاتُ رُغَاءٍ أَوْ خُوَارٍ أَوْ ثُغَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ ذَبَحْتَهَا لِصَنَمِ امْرَأَتِكَ فَلَا قَلِيلَ مِنَ الْعِزَّةِ بِي، أَمَا كَفَاكَ أَنَّكَ تَزَوَّجْتَهَا وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَلَمْ أُعَاتِبْكَ فِيهَا [ص:119]، فَلَمَّا فَرَغَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ شَذَّ مِنْ أَهْلِهِ مَرْعُوبًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، يُغَيِّرُ كَمَا تُغَيِّرُ الدَّابَّةَ، يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ، وَيُعَدِّدُ عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ، فَلَمَّا أُخْبِرَتِ امْرَأَتُهُ بِالَّذِي أَصَابَهُ فِي سَبَبِهَا أَحْزَنَهَا ذَلِكَ وَأَبْكَاهَا، فَأَسْلَمَتْ رَجَاءَ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ، فَلَمَّا مَضَتْ لِسُلَيْمَانَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَغَفَرَ لَهُ وَانْصَرَفَ وَقَدْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ، فَمَرَّ بِسَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ، وَإِذَا بِحُوتٍ يَضْطَرِبُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُوتِ فَأَخَذَهُ لِيَأْكُلَهُ، فَلَمَّا فَرَى بَطْنَهُ وَجَدَ فِيهِ خَاتَمَهُ فَازْدَادَ بِذَلِكَ خَوْفًا وَعَجَبًا وَوَجَلًا، فَلَبِسَ خَاتَمَهُ فَأَعَادَ اللَّهُ مُلْكَهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِئُ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ جُنَادَةَ، ثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: " بَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَى بِسَاطٍ مِنْ شَعْرٍ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، إِذْ أَمَرَ الرِّيحَ فَاسْتَقَلَّتْهُ وَسَارَتِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ أَمَامَهُ، وَالطَّيْرُ تُظِلُّهُ، إِذَا حَرَّاثٌ يَحْرُثُ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، قَالَ: فَقَالَ الْحَرَّاثُ: لَوْ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عِنْدِي كَلَّمْتُهُ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَنِ ائْتِ الْحَرَّاثَ، قَالَ: فَرَكِبَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ حَتَّى أَتَاهُ قَالَ: يَا حَرَّاثُ أَنَا سُلَيْمَانُ، فَقُلْ مَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ، قَالَ: وَمَا عِلْمُكَ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ؟ قَالَ: اللهُ أَعْلَمَنِي، قَالَ: أَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: وَاللهِ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُكَ فِيمَا [ص:183] أَنْتَ فِيهِ فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا سُلَيْمَانُ فِي لَذَّةٍ لَذَّهَا أَمْسِ، وَلَا فِي نَعِيمٍ نَعِمَهُ، وَأَنَا فِي تَعَبٍ تَعِبْتُهُ أَمْسِ، وَفِي نَصَبٍ نَصِبْتُهُ إِلَّا سَوَاءً، لَا سُلَيْمَانُ يَجِدُ لَذَّةَ مَا مَضَى، وَلَا أَنَا أَجِدُ تَعَبَ مَا مَضَى، قَالَ: وَأُخْرَى قُلْتُهَا، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: سُلَيْمَانُ يَمُوتُ وَأَنَا أَمُوتُ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا سُلَيْمَانُ لَكِنِّي قُلْتُ كَلِمَةً طَيَّبْتُ بِهَا نَفْسِي، قُلْتُ: سُلَيْمَانُ يُسْأَلُ غَدًا عَمَّا أُعْطِيَ، وَأَنَا لَا أُسْأَلُ، قَالَ: فَخَرَّ سُلَيْمَانُ سَاجِدًا عَلَى فَرَسِهِ يَبْكِي وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبِّ لَوْلَا أَنَّكَ جَوَادٌ لَا تَبْخَلُ لَسَأَلْتُكَ أَنْ تَنْزِعَ مِنِّي مَا أَعْطَيْتَنِي، قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا سُلَيْمَانُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَإِنِّي لَمْ أَنْعَمْ عَلَى عَبْدٍ لِي نِعْمَةً فَتَكُونُ تِلْكَ النِّعْمَةُ رِضًا فَأُحَاسِبُهُ عَلَيْهَا "
إِدْرِيسَ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلْفُ بَيْتٍ، أَعْلَاهُ قَوَارِيرُ، وَأَسْفَلُهُ حَدِيدٌ، فَرَكِبَ الرِّيحَ يَوْمًا فَمَرَّ بِحَرَّاثٍ يَحْرُثُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَرَّاثُ فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا. فَحَمَلَتِ الرِّيحُ كَلَامَهُ فَأَلْقَتْهُ فِي أُذُنِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: فَنَزَلَ حَتَّى أَتَى الْحَرَّاثَ وَقَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكَ، وَإِنَّمَا مَشَيْتُ إِلَيْكَ لِئَلَّا تَتَمَنَّى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَتَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ يَتَقْبَّلُهَا اللهُ تَعَالَى مِنْكَ خَيْرٌ مِمَّا أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ، فَقَالَ الْحَرَّاثُ: أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ كَمَا أَذْهَبْتَ هَمِّي "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا ابْنُ وَهْبِ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ وَهْبٍ قَالَ: " أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الرِّيحَ فَقَالَ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ بِشَيْءٍ فِي الْأَرْضِ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَمَلَتْهُ فَوَضَعَتْهُ فِي أُذُنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبِذَلِكَ سَمِعَ كَلَامَ النَّمْلَةِ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو عَوْنٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَعَ الْحَوَارِيِّينَ عَلَى جِيفَةِ كَلْبٍ فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ: مَا أَنْتَنَ رِيحَ هَذَا فَقَالَ عِيسَى: «مَا أَشَدَّ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ» يَعِظُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْغِيبَةِ
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، يُحَدِّثُ [ص:262] عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ أَوْ قَالَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالًا وَوَلَدًا - وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: رَغَسَهُ اللهُ مَالًا - فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيُّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ فَقَالُوا: خَيْرُ أَبٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يُبْتَأَرْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ - قَالَ: فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يُدَّخَرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ قَطُّ - وَإِنْ يَقْدِرِ اللهُ عَلَيَّ يُعَذِّبْنِيَ فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ حُمَمًا فَاسْحَقُونِي ثُمَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَاذْرُونِي فِيهَا، قَالَ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلُوا بِهِ وَرُوِي: لَمَّا مَاتَ فَقَالَ اللهُ: «كُنْ»، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟» قَالَ: يَا رَبِّ مَخَافَتُكَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، وَكَانَ مُسِيئًا إِلَى امْرَأَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَوَجَدَ قِحْفَ رَأْسٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: يُحْرَقُ ثُمَّ يُذْرَى فِي الرِّيحِ، قَالَ: فَأَخَذَهُ فَجَعَلَهُ فِي سَفَطٍ، وَدَفَعَهُ إِلَى امْرَأَتِهِ، ثُمَّ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، ثُمَّ سَافَرَ فَجَاءَهَا جَارَاتُهَا فَقُلْنَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ، بِمَ كَانَ يُحْسِنُ زَوْجُكِ الصَّنِيعَةَ إِلَيْكِ، فَهَلِ اسْتَوْدَعَكِ شَيْئًا؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، هَذَا السَّفَطُ، قُلْنَ: فَإِنَّ فِيهِ رَأْسَ خَلِيلَةٍ لَهُ، فَقَامَتْ
غَيُورًا مُغْضَبَةً حَتَّى فَتَحَتْهُ فَإِذَا فِيهِ قِحْفُ رَأْسٍ، قُلْنَ: تَدْرِينَ يَا أُمَّ فُلَانٍ، مَا تَصْنَعِينَ بِهِ، احْرِقِيهِ ثُمَّ ذَرِّيهِ فِي الرِّيحِ فَفَعَلَتْ، فَقَدِمَ زَوْجُهَا مِنْ سَفَرِهِ، وَهِيَ مُغْضَبَةٌ، فَقَالَ لَهَا: مَا فَعَلَ السَّفَطُ، فَحَدَّثَتْهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ: آمَنْتُ بِاللهِ، وَصَدَّقْتُ بِالْقَدَرِ، فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ "
عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ مَلِكٌ وَكَانَ مُتَمَرِّدًا عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَغَزَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَخَذُوهُ سَلِيمًا فَقَالُوا بِأَيِّ شَيْءٍ نَقْتُلُهُ؟ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ قُمْقُمًا عَظِيمًا وَأَنْ يَحْشُوا تَحْتَهُ النَّارَ وَلَا يَقْتُلُوهُ حَتَّى يُذِيقُوهُ طَعْمَ الْعَذَابِ قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ قَالَ: فَجَعَلَ يَدْعُو آلِهَتَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ يَا فُلَانُ بِمَا كُنْتُ أعَبُدُكَ وَأُصَلِّي لَكَ وَأَمْسَحُ وَجْهَكَ فَأَنْقِذْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا رَفَعَ [ص:228] رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَدَعَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُخْلِصًا فَصَبَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَثْغَبًا مِنَ السَّمَاءِ فَأَطْفَأَتْ تِلْكَ النَّارَ وَجَاءَتْ رِيحٌ فَاحْتَمَلَتْ ذَلِكَ الْقُمْقُمَ فَجَعَلَ يَدُورُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَذَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَاسْتَخْرَجُوهُ فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ مَا لَكَ؟ قَالَ: أَنَا مَلَكُ بَنِي فُلَانٍ فَقَصَّ عَلَيْهِمِ الْقِصَّةَ وَقَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَكَانَ مِنْ أَمْرِي فَآمَنُوا "
حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي ثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد ثنا محمد بن مروان عن يونس بن أبي الفرات قال حفر رجل قبرا فقعد ليستظل فيه من الشمس فجاءت ريح باردة فأصاب ظهره فنظر فإذا ثقب صغير فوسعه بإصبعه فإذا قبر ينظر فيه مد البصر وإذا شيخ مخضوب وكأنما رفعت المواشط أيديها عنه وقد بقي من أكفانه على صدره شيء.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَابِدٌ، وَكَانَ مُعْتَزِلًا فِي كَهْفٍ لَهُ، قَالَ: وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، قَدْ أُعْجِبُوا بِعِبَادَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عِنْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ ذَكَرُوهُ، فَآمَنُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُونَ، لَوْلَا أَنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ، قَالَ: لِنَقُلْ ذَلِكَ إِلَى الْعَابِدِ، قَالَ: فَفَكَّرَ الْعَابِدُ، فَقَالَ: عَلَامَ أُذِيبُ نَفْسِي وَأَنْصِبُهَا، أَصُومُ النَّهَارَ، وَأَقْوَمُ اللَّيْلَ، وَأَنَا تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ، قَالَ: فَهَبَطَ مِنْ مَكَانِهِ، قَالَ: وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ عِنْدَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ، وَالنَّبِيُّ لَا يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَيَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنِّي ذُكِرْتُ عِنْدَكَ بِخَيْرٍ، فَقُلْتَ: إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُونَ لَوْلَا أَنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ، فَإِنْ كُنْتُ تَارِكًا فَعَلَامَ أُذِيبُ نَفْسِي، أَصُومُ النَّهَارَ وَأَقْوَمُ اللَّيْلَ؟، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ فُلَانٌ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا هُوَ بِشَيْءٍ أَحْدَثْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا لَكَ لَا تَرَوَّحُ، قَالَ لَهُ الْعَابِدُ: وَمَا هُوَ هَذَا؟، قَالَ: لَا، وَكَانَ الْعَابِدُ اسْتَخَفَّ بِذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ فَعَلَ النَّاسُ مَا فَعَلْتَ، مِنْ أَيْنَ كَانَ يَكُونُ هَذَا النَّسْلُ؟ مَنْ كَانَ يَتَّقِي الْعَدُوَّ عَنْ ذَرَارِي الْمُسْلِمٌينَ؟ مَنْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟، وَمَنْ كَانَ يَجْمَعُ فِي الْمُسْلِمِينَ؟، قَالَ: فَعَرَفَ الْعَابِدُ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هُوَ كَمَا قُلْتَ، بِأَبِي أَنْ أَكُونَ أُحَرِّمُهُ، وَلَكِنِّي أُخْبِرُكَ عَنِّي، أَنَا رَجُلٌ فَقِيرٌ، وَأَنَا كَلٌّ عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ يُطْعِمُونَنِي وَيَكْسُونَنِي، لَيْسَ لِي مَالٌ، فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً أَعْضِلُهَا، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ فَلَا يُزَوِّجُونَنِي، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بِكَ إِلَّا ذَاكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَنَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، قَالَ: وَتَفْعَلُ؟، قَالَ: نَعَمْ، [ص:322] قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ، قَالَ: فَدَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللهِ مَا وُلِدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ، وَكَانُوا أَشَدَّ فَرَحًا بِهِ مِنْهُمْ بِذَلِكَ الْغُلَامِ، قَالُوا: ابْنُ عَابِدٍ مِنَّا، وَابْنُ نَبِيِّنَا، إِنَّا نَرْجُو أَنْ يَبْلُغَ اللهُ بِهِ مَا بَلَغَ بِرَجُلٍ مِنَّا، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ الْغُلَامُ انْقَطَعَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، قَالَ: فَتَبِعَتْهُ فِئَامٌ مِنْهُمْ كَثِيرٌ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى كَثْرَتَهُمْ، قَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَرَاكُمْ كَثِيرًا، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ غَالِبُونَ لَكُمْ، فَبِمَ ذَلِكَ؟ قَالُوا نُخْبِرُكَ، لَهُمْ رَأْسٌ وَلَيْسَ لَنَا رَأْسٌ، قَالَ: وَمَنْ رَأْسُهُمْ؟، قَالُوا: جَدُّكَ، وَلَيْسَ لَنَا رَأْسٌ، قَالَ: فَأَنَا رَأْسُكُمْ، قَالُوا: تَفْعَلُ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَخَرَجَ وَخَرَجَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، قَالَ: فَأَرْسَلَ جَدُّهُ وَأَبُوهُ: أَنِ اتَّقِ اللهَ، خَرَجْتَ إِلَيْنَا بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَتَرَكْتَ الْإِسْلَامَ، وَأَخَذْتَ فِي دِينِ غَيْرِهِ، فَأَبَى، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُوهُ، فَدَعَوْهُ فَأَبَى، فَاقْتَتَلُوا حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، ثُمَّ اقْتَتَلُوا الْيَوْمَ التَّالِي حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمْ، فَقُتِلَ النَّبِيُّ وَقُتِلَ أَبُوهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمٌونَ، وَضَبَطَ الْأَرْضَ، وَاسْتَوْسَقَ لَهُ النَّاسُ، قَالَ: فَجَعَلَتْ نَفْسُهُ لَا تَدَعُهُ حَتَّى يَتْبَعَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: قَدْ خَلَّيْنَا لَهُ عَنِ الْمُلْكِ وَهُوَ يَتْبَعُنَا وَيَقْتُلُنَا، وَانْهَزَمْنَا عَنْ نَبِيِّنَا وَعَابِدِنَا حَتَّى قُتِلَا، وَلَيْسَ يَدَعُنَا أَوْ يَقْتُلَنَا، فَتَعَالَوْا نَتُوبُ إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا فَنُقْتَلُ وَنَحْنُ تَائِبِينَ، فَتَابُوا إِلَى اللهِ وَوَلَّوْا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَاقْتَتَلُوا أَوَّلَ يَوْمٍ حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، ثُمَّ غَدَوْا فَاقْتَتَلُوا حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى بَيْنَهُمْ، وَغَدَوُا الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا عَلِمَ اللهُ مِنْهُمُ الصِّدْقَ، وَأَنَّهُمْ قَدْ تَابُوا تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَأَقْبَلَتِ الرِّيحُ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ صَاحِبُهُمْ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ تَابَ عَلَيْنَا وَقَبِلَ مِنَّا، إِنِّي أَرَى الرِّيحَ قَدْ أَقْبَلَتْ مَعَنَا، إِنْ نَصَرَنَا اللهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوهُ سِلْمًا، فَلَا تَقْتُلُوهُ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَهَزَمُوهُمْ، وَأَخْذُوهُ أَسِيرًا، وَمَكَّنَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْأَرْضِ، وَظَهَرَ الْإِسْلَامُ، قَالَ: فَجَمَعَ رَأْسُ الْمُسْلِمِينَ خِيَارَ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا، بَدَّلَ دِينَهُ، وَدَخَلَ مَعَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فِي دِينِهِمْ، وَقَتَلَ نَبِيَّنَا جَدَّهُ، وَقَتَلَ أَبَاهُ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ يَمُوتُ فَيَذْهَبُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: قَطِّعْهُ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّهُ يَمُوتُ فَيَذْهَبُ، قَالُوا: فَأَنْتَ أَعْلَمُ، اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَصْلُبَهُ حَيًّا، ثُمَّ أَدَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ، قَالُوا: افْعَلْ ذَلِكَ قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، صَلَبَهُ حَيًّا، وَجَعَلَ عَلَيْهِ بِطِرْسٍ وَلَمْ [ص:323] يَقْتُلْهُ، وَجَعَلُوا لَا يُطْعِمُونَهُ وَلَا يَسْقُونَهُ، فَلَبِثَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَالثَّانِي وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَخَذَ الرَّجُلُ إِلَى أَوْثَانِهِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ، فَجَعَلَ يَدْعُو صَنَمًا صَنَمًا مِنْهَا، فَإِذَا رَآهُ لَا يُجِيبُهُ تَرَكَهُ وَدَعَا آخَرَ، حَتَّى دَعَاهَا كُلَّهَا فَلَمْ تُجِبْهُ قَالَ: وَجَهِدَ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي قَدْ جَهِدْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ الْآلِهَةَ الَّتِي كُنْتُ أَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَلَمْ تُجِبْنِي، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا خَيْرٌ أَجَابَتْنِي، وَأَنَا تَائِبٌ إِلَيْكَ رَبَّ جَدِّي وَأَبِي، فَخَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَإِنِّي قَدْ تُبْتُ إِلَيْكَ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَتَحَلَّلَ عَنْهُ عَقْدُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْأَرْضِ، فَأُخِذَ فَأُتِيَ بِهِ صَاحِبَهُمْ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِيهِ؟ فَقَالُوا: إِنَّا نَرَى فِيهِ اللهُ تَخَلَّى عَنْهُ، وَتَسْأَلُنَا مَا نَرَى فِيهِ؟ قَالَ: صَدَقْتُمْ، وَقَالَ: فَخَلُّوا عَنْهُ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللهِ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدُ رَجُلًا خَيْرًا مِنْهُ "
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزَّالُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَقْبَلَ تُبَّعٌ يُرِيدُ الْكَعْبَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ رِيحًا لَا يَكَادُ الْقَائِمُ يَقُومُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَذَهَبَ الْقَائِمُ يَقْعُدُ وَيُصْرَعُ، وَقَامَتْ عَلَيْهِمْ وَلَقَوْا مِنْهَا عَنَاءً، قَالَ: وَدَعَا تُبَّعٌ حَبْرَيْهِ فَسَأَلَهُمَا: مَا هَذَا الَّذِي بُعِثَ عَلَيَّ؟، قَالَا: أَوَ تُؤَمِّنُنا؟، قَالَ: أَنْتُمْ آمِنُونَ، قَالَا: فَإِنَّكَ تُرِيدُ بَيْتًا يَمْنَعُهُ اللهُ مِمَّنْ أَرَادَهُ، قَالَ: فَمَا يُذْهِبُ هَذَا عَنِّي؟، قَالَا: تَجَرَّدْ فِي ثَوْبَيْنِ، ثُمَّ تَقُولُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، ثُمَّ تَدْخُلُ فَتَطُوفُ بِذَلِكَ الْبَيْتِ، وَلَا تَهِيجُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ، قَالَ: فَإِنِ أجْمَعْتُ عَلَى هَذَا ذَهَبَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَنِّي؟، قَالَا: نَعَمْ، فَتَجَرَّدَ ثُمَّ لَبَّى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَدْبَرَتِ الرِّيحُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ , أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَانِسِيَّ , رَكِبَ الْبَحْرَ فِي بَعْضِ سِيَاحَتِهِ فَعَصَفَتْ بِهِ الرِّيحُ فِي مَرْكَبِهِمْ فَدَعَا أَهْلُ الْمَرْكَبِ وَتَضَرَّعُوا وَنَذِرُوا النُّذُورَ , وَقَالُوا: أَيْ عَبْدَ اللَّهِ , كُلُّنَا قَدْ عَاهَدْنَا اللَّهَ وَنَذَرْنَا نَذْرًا إِنْ نَجَّانَا اللَّهُ فَانْذُرْ أَنْتَ نَذْرًا وَعَاهِدِ اللَّهَ عَهْدًا , فَقُلْتُ: أَنَا مُتَجَرِّدٌ مِنَ [ص:161] الدُّنْيَا مَالِي وَالنَّذْرَ , فَأَلَحُّوا عَلَيَّ فَقُلْتُ: " لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ يُخَلِّصْنِي اللَّهُ مِمَّا أَنا فِيهِ , لَا آكُلُ لَحْمَ الْفِيلِ فَقَالُوا: إِيشْ هَذَا النَّذْرُ؟ وَهَلْ يَأْكُلُ لَحْمَ الْفِيلِ أَحَدٌ؟ فَقُلْتُ: كَذَا وَقَعَ فِي سِرِّي وَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِي , فَانْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ وَوَقَعْتُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِهَا إِلَى السَّاحِلِ فَبَقِينَا أَيَّامًا لَمْ نَذُقْ ذَوَاقًا , فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذَا بِوَلَدِ فِيلٍ فَأَخَذُوهُ وَذَبَحُوهُ , فَأَكَلُوا لَحْمَهُ وَعَرَضُوا عَلَيَّ أَكْلَهُ فَقُلْتُ: أَنا نَذَرْتُ وَعَاهَدْتُ اللَّهَ , أَنْ لَا آكُلَ لَحْمَ الْفِيلِ , فَاعْتَلُّوا عَلَيَّ بِأَنِّي مُضْطَرٌّ وَلِي فَسْخُ الْعَهْدِ لِاضْطِرَارِي , فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمْ وَثَبَتُّ عَلَى الْعَهْدِ فَأَكَلُوا وَامْتَلَئُوا وَنَامُوا , فَبَيْنَمَا هُمْ نِيَامٌ إِذْ جَاءَتِ الْفِيَلَةُ تَطْلُبُ وَلَدَهَا وَتَتْبَعُ أَثَرَهُ فَلَمْ تَزَلْ تَشَمُّ الرَّائِحَةَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى عِظَامُ وَلَدِهَا فَشَمِّتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَلَمْ تَزَلْ تَشَمُّ وَاحِدًا وَاحِدًا فَكُلَّمَا شَمَّتْ مِنْ وَاحِدٍ رَائِحَةَ اللَّحْمِ دَاسَتْهُ بِرِجْلِهَا أَوْ بِيَدِهَا فَقَتَلَتْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُمْ كُلَّهُمْ ثُمَّ أَقْبَلَتْ إِلَيَّ فَلَمْ تَزَلْ تَشَّمُنِي فَلَمْ تَجِدْ مِنِّي رَائِحَةَ اللَّحْمِ فَأَدَارَتْ مُؤَخَّرَهَا وَأَوْمَأَتْ بِخُرْطُومِهَا أَيِ ارْكَبْ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا أَوْمَأَتْ فَرَفَعَتْ ذَنَبَهَا وَرِجْلَهَا فَعَلِمْتُ أَنَّهَا تُرِيدُ مِنِّي رُكُوبَهَا فَرَكِبْتُهَا فَاسْتَوَيْتُ عَلَى شَيْءٍ وَطِيءٍ فَسَارَتْ بِي سَيْرًا عَنِيفًا إِلَى أَنْ جَاءَتْ بِي فِي لَيْلَتِي إِلَى مَوْضِعِ زَرْعٍ وَسَوَادٍ وَأَوْمَأَتْ إِلَيَّ أَنْ أَنْزِلَ فَتَدَلَّتْ بِرِجْلِهَا حَتَّى نَزَلْتُ عَنْهَا فَسَارَتْ سَيْرًا أَشَدَّ مِنْ سَيْرِهَا بِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ زَرْعًا وَسَوَادًا وَنَاسًا , فَحَمَلُونِي إِلَى مَلِكِهِمْ وَسَأَلَنِي تَرْجُمَانُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْقَصَّةِ وَمَا جَرَى عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ لِي: مَا تَدْرِي كَمِ السَّيْرُ الَّذِي سَارَتْ بِكَ اللَّيْلَةَ؟ فَقُلْتُ: لَا , فَقَالَ: مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ , سَارَتْ بِكَ فِي لَيْلَةٍ فَلَبِثْتُ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ حُمِلْتُ وَرَجَعْتُ "
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى حِينَ أرادَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ خَلَقَ الرِّيحَ فَتَسَحَّبَتِ الرِّيحُ الماءَ فَأبْدَتْ عَنْ حَشَفَةٍ فَهي تَحْتَ الأرْضِ، ومِنها دُحِيَتِ الأرْضُ حَيْثُ ما شاءَ في العَرْضِ والطُّولِ فَكانَتْ تَمِيدُ فَجَعَلَ الجِبالَ الرَّواسِيَ.
٩٠- [عن أنس بن مالك:] صلّى بِنا رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يَومٍ صلاةَ الفَجرِ، ثمَّ أقبَلَ علينا بوَجهِه، فقيلَ له: يا رَسولَ اللهِ، حدِّثْنا حَديثًا في سُلَيمانَ بنِ داوُدَ، ما كان معَه مِنَ الرِّيحِ، فقال النَّبيُّ ﷺ: بَيْنا سُلَيمانُ بنُ داوُدَ ذاتَ يومٍ قاعِدًا، إذ دَعا بالرِّيحِ، فقال لها: الزَمي بالأرضِ، ثمَّ دعا بزِمامٍ فذَمَّ به الرِّيحَ، ثمَّ دَعا ببُساطٍ فبَسَطَه على وجهِ الرِّيحِ، ثمَّ دَعا بأربعةِ آلافِ كُرسِيٍّ فوضَعَها عن يَمِينِه، وأربعةَ آلافِ كُرسِيٍّ فوضَعَها عن يَسارِه، ثمَّ جعَلَ على كُرْسِيٍّ منها، يعني قَبِيلةً مِن قَومِه، ثمَّ قال للرِّيحِ: أقِلِّي، فلمْ تَزَلْ تَسيرُ في الهواءِ، فبينَما هو يَسيرُ في الهواءِ إذا هو برجلٍ قائِمٍ لا يَرى تحتَ قدَمِه شيئًا، ولا هو مُستَمسِكٌ بشيءٍ، وهو يقولُ: سُبحانَ اللهِ العَليِّ الأَعْلى! سُبحانَ اللهِ الَّذي له ما في السَّمواتِ وما في الأرضِ وما بينَهما وما تحتَ الثَّرى! فقال له سُلَيمانُ: يا هذا، مِنَ الملائِكة أنتَ؟ قال: اللَّهمَّ لا، قال: فمِنَ الجنِّ؟ قال: اللَّهمَّ لا، قال: أفمِنَ الشَّياطينِ الَّذينَ يَسكُنونَ في الهواءِ؟ قال: اللَّهمَّ لا، قال: أفمِن ولَدِ آدمَ؟ قال: اللَّهمَّ نعمْ، قال له سُلَيمانُ: يا هذا فبِماذا نِلْتَ هذه الكَرامةَ مِن ربِّكَ تَعالى؟ لا أرى تَحتَ قَدَمَيْكَ شيئًا، ولا أنتَ تَستَمسِكُ بشيءٍ، وهذا التَّسبيحُ والتَّهليلُ في فِيكَ؟ قال: يا سُلَيمانُ، إنِّي كنتُ في مَدينةٍ يَأكُلونَ رِزقَ اللهِ ويَعبدونَ غيرَه، فدَعَوْتُهم إلى الإيمانِ باللهِ، وشَهادةِ أنْ لا إلَه إلّا اللهُ، فأَرادوا قَتْلي، فدَعَوْتُ اللهَ بدَعوةٍ فصَيَّرَني في هذا المكانِ الَّذي تَرى، كما دَعَوْتَ ربَّكَ أنْ يُعطيَكَ مُلْكًا لم يُعْطِه أحدًا قَبْلَكَ ولا يُعطيه أحدًا بعدَكَ، قال له سُلَيمانُ: فمُذْ كَم أنتَ في هذا المكانِ الَّذي أرى؟ قال: منذُ ثَلاثِ حِجَجٍ، قال له: وأنتَ في هذا المكانِ ثلاثَ حِجَجٍ؟ وطَعامُكَ مِن أينَ؟ وشَرابُكَ مِن أينَ؟ قال: إذا عَلِمَ اللهُ جَهْدَ ما بي مِن جُوعٍ أوْحى إلى طَيْرٍ مِن هذا الهواءِ، وفي فَمِه شيءٌ مِن طعامٍ، فيُطْعِمُني، فإذا شَبِعْتُ أهْوَيْتُ إليه بيَدي فيَذهَبُ، فبَكى سُلَيمانُ حتّى بَكَتْ له الملائِكةُ سَبْعَ سَمواتٍ، وحَمَلةُ العَرشِ، ثمَّ قال في بُكائِه: سُبحانَك، سُبحانَكَ، ما أكرَمَ المؤمنينَ عليكَ! إذ جعَلْتَ الملائِكةَ والطَّيرَ والسَّحابَ خُدّامًا لولَدِ آدمَ، فأَوْحى اللهُ تعالى إليه: يا سُلَيمانُ، ما خلَقْتُ في السَّمواتِ خَلْقًا ولا في الأرضِ خَلقًا أحَبَّ إلى ولَدِ آدمَ مِنَ المؤمنينَ منهم، فمَن أطاعَني أسْكَنتُه جَنَّتي، ومَن عَصاني أسْكَنتُه ناري..
ابن الجوزي (ت ٥٩٧)، موضوعات ابن الجوزي ١/٣٢٦ • موضوع • أخرجه أبو القاسم السهمي في «تاريخ جرجان» (ص٦٨)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (١/٢٠٢)
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ قالَ: رِيحٌ لا بَرَكَةَ فِيها ولا مَنفَعَةَ، ولا يَنْزِلُ مِنها غَيْثٌ، ولا يُلْقَحُ مِنها شَجَرٌ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾ ) قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَبَدُوا غَيْرَهُ فَأعْمالُهم يَوْمَ القِيامَةِ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن أعْمالِهِمْ يَنْفَعُهم كَما لا يَقْدِرُ عَلى الرَّمادِ إذا أُرْسِلَ في يَوْمٍ عاصِفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: مَثَلُ أعْمالِ الكُفّارِ كَرَمادٍ ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَضَرَبَتْهُ بِالتُّرابِ فَلَمْ يُرَ مِنهُ شَيْءٌ فَكَما لَمْ يُرَ ذَلِكَ الرَّمادُ ولَمْ يُقْدَرْ مِنهُ عَلى شَيْءٍ كَذَلِكَ الكُفّارُ لَمْ يَقْدِرُوا مِن أعْمالِهِمْ عَلى شَيْءٍ.
الدر المنثور — جلال الدين السيوطي (٩١١ هـ)
✕
﴿وَقَالَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لَمَّا قُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِیَ عَلَیۡكُم مِّن سُلۡطَـٰنٍ إِلَّاۤ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِیۖ فَلَا تَلُومُونِی وَلُومُوۤا۟ أَنفُسَكُمۖ مَّاۤ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَاۤ أَنتُم بِمُصۡرِخِیَّ إِنِّی كَفَرۡتُ بِمَاۤ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [إبراهيم ٢٢]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ وقَضى بَيْنَهم وفَرَغَ مِنَ القَضاءِ يَقُولُ المُؤْمِنُونَ: قَدْ قَضى بَيْنَنا رَبُّنا وفَرَغَ مِنَ القَضاءِ فَمَن يَشْفَعُ لَنا إلى رَبِّنا فَيَقُولُونَ: آدَمُ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وكَلَّمَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: قَدْ قَضى رَبُّنا وفَرَغَ مِنَ القَضاءِ قُمْ أنْتَ فاشْفَعْ إلى رَبِّنا، فَيَقُولُ: ائْتُوا نُوحًا فَيَأْتُونَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَدُلُّهم عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَأْتُونَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَدُلُّهم عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَأْتُونَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَدُلُّهم عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَأْتُونَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَقُولُ: أدُلُّكم عَلى العَرَبِيِّ الأُمِّيِّ فَيَأْتُونِي فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي أنْ أقُومَ إلَيْهِ فَيَثُورُ مَجْلِسِي مِن أطْيَبِ رِيحٍ شَمَّها أحَدٌ قَطُّ، حَتّى آتِيَ رَبِّي فَيُشَفِّعَنِي ويَجْعَلَ لِي نُورًا مِن شَعَرَ رَأْسِي إلى ظُفْرِ قَدَمِي، ويَقُولُ الكافِرُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: قَدْ وجَدَ المُؤْمِنُونَ مَن يَشْفَعُ لَهم ما هو إلّا إبْلِيسُ، فَهو الَّذِي أضَلَّنا، فَيَأْتُونَ إبْلِيسَ فَيَقُولُونَ: قَدْ وجَدَ المُؤْمِنُونَ مَن يَشْفَعُ لَهم قُمْ أنْتَ فاشْفَعْ لَنا فَإنَّكَ أنْتَ أضْلَلْتَنا، فَيَقُومُ إبْلِيسُ فَيَثُورُ مَجْلِسُهُ مِن أنْتَنِ رِيحٍ شَمَّها أحَدٌ قَطُّ ثُمَّ يُعَظَّمُ لِجَهَنَّمَ ويَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ )، الآيَةَ» .
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: غَزَوْنا مَعَ مُعاوِيَةَ غَزْوَةَ المَضِيقِ نَحْوَ الرُّومِ، فَمَرَرْنا بِالكَهْفِ الَّذِي فِيهِ أصْحابُ الكَهْفِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، فَقالَ مُعاوِيَةُ: لَوْ كُشِفَ لَنا عَنْ هَؤُلاءِ فَنَظَرْنا إلَيْهِمْ؟ فَقالَ لَهُ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، قَدْ مَنَعَ اللَّهُ ذَلِكَ مَن هو خَيْرٌ مِنكَ، فَقالَ: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ [الكهف: ١٨] . فَقالَ مُعاوِيَةُ: لا أنْتَهِي حَتّى أعْلَمَ عِلْمَهم. فَبَعَثَ رِجالًا فَقالَ: اِذْهَبُوا فادْخُلُوا الكَهْفَ فانْظُرُوا. فَذَهَبُوا، فَلَمّا دَخَلُوا الكَهْفَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَأخْرَجَتْهُمْ،
وأخْرَجَ الدِّينَوَرِيُّ في ”المُجالَسَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ نُعَيْمِ بْنِ سالِمٍ - وهو مُتَّهَمٌ - عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: لَمّا حَشَرَ اللَّهُ الخَلائِقَ إلى بابِلَ بَعَثَ إلَيْهِمْ رِيحًا شَرْقِيَّةً وغَرْبِيَّةً وقِبْلِيَّةً وبَحْرِيَّةً، فَجَمَعَتْهم إلى بابِلَ، فاجْتَمَعُوا يَوْمَئِذٍ يَنْظُرُونَ لِما حُشِرُوا لَهُ، إذْ نادى مُنادٍ: مَن جَعَلَ المَغْرِبَ عَنْ يَمِينِهِ والمَشْرِقَ عَنْ يَسارِهِ، واقْتَصَدَ إلى البَيْتِ الحَرامِ بِوَجْهِهِ، فَلَهُ كَلامُ أهْلِ السَّماءِ، فَقامَ يَعْرُبُ بْنُ قَحْطانَ فَقِيلَ لَهُ: يا يَعْرُبُ بْنَ قَحْطانَ بْنِ هُودٍ، أنْتَ هو. فَكانَ أوَّلَ مَن تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ، فَلَمْ يَزَلِ المُنادِي يُنادِي: مَن فَعَلَ كَذا وكَذا فَلَهُ كَذا وكَذا، حَتّى افْتَرَقُوا عَلى اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ لِسانًا، وانْقَطَعَ الصَّوْتُ، وتَبَلْبَلَتِ الألْسُنُ فَسُمِّيَتْ بابِلَ، وكانَ اللِّسانُ يَوْمَئِذٍ بابِلِيًّا، وهَبَطَتْ مَلائِكَةُ الخَيْرِ والشَّرِّ، ومَلائِكَةُ الحَياءِ والإيمانِ ومَلائِكَةُ الصِّحَّةِ والشِّفاءِ، ومَلائِكَةُ الغِنى، ومَلائِكَةُ الشَّرَفِ، ومَلائِكَةُ المُرُوءَةِ، ومَلائِكَةُ الجَفاءِ، ومَلائِكَةُ الجَهْلِ، ومَلائِكَةُ السَّيْفِ، ومَلائِكَةُ البَأْسِ، حَتّى انْتَهَوْا إلى العِراقِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: افْتَرِقُوا، فَقالَ مَلَكُ الإيمانِ: أنا أسْكُنُ المَدِينَةَ ومَكَّةَ، فَقالَ مَلَكُ الحَياءِ: أنا مَعَكَ، وقالَ مَلَكُ الشِّفاءِ: أنا أسْكُنُ البادِيَةَ
فَقالَ مَلَكُ الصِّحَّةِ: وأنا مَعَكَ، وقالَ مَلَكُ الجَفاءِ: وأنا أسْكُنُ المَغْرِبَ، فَقالَ مَلَكُ الجَهْلِ: وأنا مَعَكَ، وقالَ مَلَكُ السَّيْفِ: أنا أسْكُنُ الشّامَ، فَقالَ مَلَكُ البَأْسِ: وأنا مَعَكَ، وقالَ مَلَكُ الغِنى: أنا أُقِيمُ هَهُنا، فَقالَ مَلَكُ المُرُوءَةِ: أنا مَعَكَ، فَقالَ مَلَكُ الشَّرَفِ: وأنا مَعَكُما، فاجْتَمَعَ مَلَكُ الغِنى والمُرُوءَةِ والشَّرَفِ بِالعِراقِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْبَلَ تُبَّعٌ يُرِيدُ الكَعْبَةَ، حَتّى إذا كانَ بِكُراعِ الغَمِيمِ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ رِيحًا لا يَكادُ القائِمُ يَقُومُ إلّا بِمَشَقَّةٍ، ويَذْهَبُ القائِمُ يَقْعُدُ فَيُصْرَعُ، وقامَتْ عَلَيْهِ ولَقُوا مِنها عَناءً، ودَعا تُبَّعٌ حَبْرَيْهِ فَسَألَهُما: ما هَذا الَّذِي بُعِثَ عَلَيَّ؟ قالا: أتُؤَمِّنّا قالَ: أنْتُمْ آمِنُونَ، قالا: فَإنَّكَ تُرِيدُ بَيْتًا يَمْنَعُهُ اللَّهُ مِمَّنْ أرادَهُ. قالَ: فَما يُذْهِبُ هَذا عَنِّي؟ قالا: تَجَرَّدُ في ثَوْبَيْنِ ثُمَّ تَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، ثُمَّ تَدْخُلُ فَتَطُوفُ بِهِ، ولا تُهَيِّجْ أحَدًا مِن أهْلِهِ، قالَ: فَإنْ أجْمَعْتُ عَلى هَذا ذَهَبَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَنِّي؟ قالا: نَعَمْ، فَتَجَرَّدَ ثُمَّ لَبّى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَأدْبَرَتِ الرِّيحُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ.
English